الخميس، 1 سبتمبر 2022

ج23.مرعاة المفاتيح

 

23. مرعاة المفاتيح

البركة في نفس الكيل في المدينة بحيث يكفي المد في المدينة لمن لا يكفيه في غيرها ، وهذا أمر محسوس عند من سكنها . قال الطيبي : ولعل الظاهر هو قول عياض (( أو لاتساع عيش أهلها )) إلخ ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال : وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لمكة ، ودعاء إبراهيم هو قوله ? فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ? ( إبراهيم : الآية 37) يعني وارزقهم من الثمرات بأن تجلب إليهم من البلاد لعلهم يشكرون النعمة في أن يرزقوا أنواع الثمرات في واد ليس فيه نجم ولا شجر ولا ماء لا جرم أن الله عز وجل أجاب دعوته فجعله حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنه ، ولعمري أن دعاء حبيب الله - صلى الله عليه وسلم - استجيب لها وضاعف خيرها على غيرها بأن جلب إليها في زمن الخلفاء الراشدين من مشارق الأرض ومغاربها من كنوز كسرى وقيصر وخاقان ما لا يحصى ولا يحصر ، وفي آخر الأمر يأرز الدين إليها من أقاصي الأرض وشاسع البلاد وينصر هذا التأويل قوله في حديث أبي هريرة : أمرت بقرية تأكل القرى ، ومكة أيضا من مأكولها – انتهى . وقال الباجي : يحتمل أن يريد بالبركة بركة
اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك ، وإني عبدك ونبيك ، وإنه دعاك لمكة ، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه " .

  دنيا وآخرة ففي الدنيا أن يكون الطعام الذي يكتال به تكثر بركته بأن يجزئ منه العدد ما لا يجزئ ما كيل بغيره ، أو يبارك في التصرف به على وجه التجارة بمعنى الإرباح أو يريد به المكيل فيكون ذلك دعاؤه في كثرة ثمارهم وغلاتهم ، وأما البركة الدنيوية فإنها بهذا الكيل يتعلق كثير من العبادات من أداء زكاة الحبوب والفطر والكفارات – انتهى . قلت : الأرجح عندنا هو ما قاله النووي فإنه هو الظاهر من ألفاظ هذا الحديث ، وما ورد في معناه كما لا يخفى على المتأمل . قال القرطبي : إذا وجدت البركة فيها في وقت حصلت إجابة الدعوة ولا يستلزم دوامها في كل حين ولكل شخص ، والله أعلم . تنبيه : قال الزرقاني : هل يختص الدعاء المذكور بالمد المخصوص بزمانه - صلى الله عليه وسلم - أو يعم كل مد تعارفه أهل المدينة في سائر الأعصار زاد أو نقص ، وهو الظاهر لأنه - صلى الله عليه وسلم - أضافه إلى المدينة تارة وإلى أهلها أخرى ، ولم يضفه إلى نفسه الزكية فدل على عموم الدعوة لا على خصوصه بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أفاده بعض العلماء – انتهى . قلت : وإلى الخصوص يظهر ميل البخاري حيث ترجم على حديث أنس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (( اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم )) بلفظ (( باب بركة صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومده )) ( اللهم إن إبراهيم ) عليه الصلاة والسلام ( عبدك وخليلك ) كما قلت : ? واتخذ الله إبراهيم خليلا ? سورة النساء الآية 124) . ( وإني ) أيضا ( عبدك ونبيك ) لم يقل (( خليلك )) مع أنه خليل كما صرح به في أحاديث عدة . قال الأبي : رعاية للأدب في ترك المساواة بينه وبين آبائه الكرام . وقال الطيبي : عدم التصريح بذلك مع رعاية الأدب أفخم . قال الزمخشري في قوله تعالى ? تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ? ( سورة البقرة : الآية 254) . الظاهر أنه أراد محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، وفي هذا الإيهام من تفخيم كما لا يخفى . وسئل الحطيئة عن أشعر الناس فقال : زهير والنابغة ولو شئت لذكرت الثالث . أراد نفسه . ولو صرح به لم يفخم أمره ( وإنه دعاك لمكة ) أي بقوله ? فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ? ( وأنا ) كذلك في جميع نسخ المشكاة ، وهكذا عند الترمذي ، وفي صحيح مسلم (( وإني )) وهكذا في الموطأ وجامع الأصول والمصابيح ( أدعوك ) أي أطلب منك ( للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله ) أي بمثل ذلك المثل ( معه ) والمعنى بضعف ما دعا إبراهيم عليه الصلاة السلام ، ولفظ حديث أنس عند البخاري كما سيأتي في الفصل الثالث (( اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة )) قال القاضي أبو محمد في هذا دليل على فضل المدينة على مكة ، لأن تضعيف الدعاء لها إنما هو لفضلها على ما قصر عنها . قال الباجي : والذي عندي أن وجه الدليل من ذلك أن إبراهيم دعا
ثم قال : يدعو أصغر وليد له

  لأهل مكة بما يختص دنياهم فقال : وارزق أهله من الثمرات . وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لأهل المدينة بمثل ذلك ومثله معه . فيحتمل أن يريد به وبدعاء آخر معه وهو لأمر آخرتهم ، فتكون الحسنات تضاعف للمدينة بمثل ما تضاعف بمكة فإنما معنى فضيلة إحدى البقعتين على الأخرى في تضعيف الحسنات . ويحتمل أن يريد أن إبراهيم أيضا دعا لأهل مكة بأمر آخرتهم وعلم هو - صلى الله عليه وسلم - فدعا بمثل ذلك ، وبمثله معه فيعود إلى مثل ما قدمنا ذكره . ويحتمل أن يريد أن إبراهيم دعا لأهل مكة في ثمراتهم ببركة قد أجاب الله دعاءه فيه وأنه - صلى الله عليه وسلم - دعا لأهل المدينة في ثمراتهم أيضا بمثل ذلك ومثله معه فلا يكون هذا دليلا على فضل المدينة على مكة في أمر الآخرة ، وإنما يدل على أن البركة في ثمارهم مثل البركة في ثمار مكة ، إما لقرب تناولها أو لكثرتها أو للبركة في الاقتيات بها أو ليوصل من يقتات بها في المدينة إلى مثلي ما يتوصل به من يقتات في مكة بثمارها – انتهى . وقال الحافظ في شرح حديث أنس المذكور : أي من بركة الدنيا بقرينة قوله في حديث آخر (( اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا )) ويحتمل أن يريد ما هو أعم من ذلك ، لكن يستثنى منه ما خرج بدليل كتضعيف الصلاة بمكة على المدينة . واستدل به على تفضيل المدينة على مكة وهو ظاهر من هذه الجهة لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية له على الإطلاق ، أما من ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر (( اللهم بارك لنا في شامنا )) وأعادها ثلاثا فقد تعقب بأن التأكيد لا يستلزم التكثير المصرح به في حديث الباب . وقال ابن حزم : لا حجة في حديث الباب لهم لأن تكثير البركة بها لا يستلزم الفضل في أمور الآخرة لأن البركة أعم من أن تكون في أمور الدين

  أو الدنيا لأنها بمعنى النماء والزيادة إلى آخر ما قدمنا من كلامه – انتهى . قال الأبي : ولا يعارض دعاءه بالبركة قوله في الحديث الآخر (( أصابهم بالمدينة جهد وشدة )) إذ لا منافاة بين ثبوت الشدة وثبوت البركة فيها وتخلفها عن البعض لا يضر بها كذا أجاب شيخنا ، والأظهر أن البركة في تحصيل القوت وأن المد بها يشبع ثلاثة أمثاله بغيرها ، فتكون الشدة في تحصيل المد والبركة في تضعيف القوت به . قال الزرقاني : ولعل الأظهر جواب شيخه وهو ابن عرفة – انتهى . وقد تقدم كلام القرطبي أنه إذا وجدت البركة فيها في وقت حصلت إجابة الدعوة ولا يستلزم دوامها في كل حين ولكل شخص ( ثم قال ) أي أبو هريرة ( يدعو ) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الفراغ من الدعاء ، وفي صحيح مسلم (( قال : ثم يدعو )) وهكذا في المصابيح وجامع الأصول والترمذي ، ولفظ الموطأ (( ثم يدعو )) أي بدون لفظة (( قال )) ( أصغر وليد ) أي مولود ، فعيل بمعنى مفعول ( له ) يعني أصغر طفل من أهل بيته ، وفي رواية لمسلم (( ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان ))
فيعطيه ذلك الثمر . رواه مسلم .
2757 – (5) وعن أبي سعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : " إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما وإني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها ، أن لا يهراق فيها دم

(20/38)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وللترمذي والموطأ (( أصغر وليدا يراه )) قال القاري : التحقيق أن الروايتين يعني الرواية المطلقة والمقيدة محمولتان على الحالتين ، والمعنى أنه إذا كان عنده أو قريبا منه وليد له أعطاه أو وليد آخر من غير أهله أعطاه ، إذ لا شك أنهما لو اجتمعا لشارك بينهما ، نعم إذا لم يكن أحد حاضرا عنده فلا شبهة أنه ينادي أحدا من أولاد أهله لأنه أحق ببره من غيره ( فيعطيه ) أي الولد ( ذلك الثمر ) قال الباجي : يحتمل أن يريد بذلك عظم الأجر في إدخال المسرة على من لا ذنب له لصغره ؛ فإن سروره به أعظم من سرور الكبير ، وقال أبو عمر : فيه من الآداب وجميل الأخلاق إعطاء الصغير وإتحافه بالطرفة لأنه أولى من الكبير لقلة صبره ولفرحه بذلك . وقال عياض : تخصيصه أصغر وليد يحضره لأنه ليس فيه ما يقسم على الولدان ، وأما من كبر منهم فإنه يتخلق بأخلاق الرجال في الصبر ويلوح لي أنه تفاؤل بنماء الثمار وزيادتها لدفعها لمن هو في سن النماء والزيادة كما قيل في قلب الرداء للاستسقاء ، وقيل إنما خصهم بذلك للمناسبة الواقعة بين الولدان وبين الباكورة لقربهما من الإبداع أي حدثان عهدهما بالإبداع ( رواه مسلم ) وأخرجه أيضا مالك في كتابه الجامع من الموطأ والترمذي في الدعوات .

(20/39)


2757- قوله ( وعن أبي سعيد ) الخدري ( إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ( حرم مكة ) أي أظهر تحريمها ( فجعلها حراما ) أي بين كونها حرما . وقال في اللمعات : نسبة التحريم إلى إبراهيم باعتبار دعائه وسؤاله ذلك ، فلا ينافي ما سبق في حرم مكة من قوله (( إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس )) ، وقد تقدم الكلام في ذلك بالبسط والتفصيل في شرح حديث ابن عباس أول أحاديث باب حرم مكة . وقوله (( حراما كذا في المشكاة والمصابيح ، وهكذا وقع في جامع الأصول والبيهقي ، وفي نسخ مسلم الموجودة عندنا (( حرما )) ( وإني حرمت المدينة حراما ما بين مازميها ) حراما نصب على المصدر إما لحرمت على غير لفظه ، أو على حذف الزوائد ، أي لفعل مقدر والتقدير إني حرمت المدينة فحرمت حراما ، ومثله قوله سبحانه وتعالى ? والله أنبتكم من الأرض نباتا ? ( سورة نوح : الآية 17) وما بين مازميها يكون بدلا عنها ، ويحتمل أن يكون (( حراما )) مفعولا ثانيا لفعل محذوف (( وما بين مازميها )) مفعولا أول ، والتقدير وجعلت ما بين ما زميها حراما ، والمأزم بهمزة بعد الميم وبكسر الزاي وهو الجبل ، وقيل المضيق بين الجبلين ونحوه والأول هو الصواب هنا ومعناه ما بين جبليها ، قاله النووي ( أن لا يهراق ) بسكون الهاء وتفتح أي بأن لا يراق ( فيها دم ) لأن إراقة دم المسلم فيها أقبح من غيرها ، قيل : إن قوله (( أن لا يهراق )) وقع موقع التفسير لما حرم كأنه
ولا يحمل فيها سلاح لقتال ولا تخبط فيها شجرة إلا لعلف " . رواه مسلم .
2758 – (6) وعن عامر بن سعد ، أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق ، فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه ، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم . فقال : معاذ الله أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبى أن يرد عليهم .

(20/40)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قال : هو أن لا يهراق بها دم وليس من المفعولية في شيء إذ لو كان متعلقا لقوله (( إني حرمت )) لكان من حقه أن يقول أن يهراق بها دم ، وقيل : إنه مفعول (( حرمت )) على زيادة (( لا )) مثل لئلا يعلم أهل الكتاب . أي لكي يعلم ، أو على المفعول له أي لئلا يهراق ، قال القاري : والمراد من نهي إراقة الدم النهي عن القتال المفضي إلى إراقة الدم ، لأن إراقة الدم الحرام منوع عنه على الإطلاق ، والمباح منه لم نجد فيه اختلافا يعتد به عند العلماء إلا في حرم مكة ، وقيل لا يسفك دم حرام لأن سفك الدم الحرام في مكة والمدينة أشد تحريما ، وقوله ( ولا يحمل فيها سلاح ) بكسر السين ( لقتال ) يؤيد القول الثاني ، لأن التأسيس أولى من التأكيد ( ولا تخبط ) بالتأنيث والتذكير ( فيها شجرة ) أي لا تضرب ليسقط أوراقها ( إلا لعلف ) قال النووي : هو بإسكان اللام وهو مصدر علفت علفا ، وأما العلف بفتح اللام فاسم للحشيش والتبن والشعير ونحوها ، وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف وهو المراد هنا بخلاف خبط الأغصان وقطعها فإنه حرام ( رواه مسلم ) مطولا ، وكذا البيهقي (ج 5 : ص 201) .

(20/41)


2758- قوله ( وعن عامر بن سعد ) أي ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ( أن سعدا ) هو أبوه ( ركب إلى قصره بالعقيق ) اسم موضع قريب من المدينة ، وقال ابن حجر : قريب من ذي الحليفة فكأنه من طرفها ( يقطع شجرا ) أي شجر حرم المدينة ( أو يخبطه ) بكسر الباء أي يخبط ورق شجر بضرب أو رمي جحر ( فسلبه ) أي أخذ ثيابه والسلب بفتحتين المسلوب ( فلما رجع سعد ( أي إلى المدينة ( أو عليهم ) شك من الراوي ( معاذ الله ) بفتح الميم مصدر لفعل مقدر أي أعوذ بالله معاذا ( نفلنيه ) بتشديد الفاء أي جعله لي نفلا بالتحريك أو أعطانيه نفلا أي غنيمة بإذنه لكل من رأى صائدا أو قاطع شجر أن يأخذ سلبه ( وأبى أن يرد عليهم ) قال النووي : هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير في تحريم صيد المدينة وشجرها كما سبق ، وخالف فيه أبو حنفية كما قدمناه عنه ، وقد ذكر مسلم في صحيحه تحريمها مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأبي سعيد وأبي هريرة وعبد الله بن عبيد ورافع بن خديج وسهل بن حنيف وذكره غيره من رواية غيرهم أيضا فلا يلتفت إلى من خالف هذه الأحاديث الصحيحة المستفيضة . وفي هذا الحديث دلالة لقول الشافعي القديم
رواه مسلم .
2759 – (22) وعن عائشة ، قالت : لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ،

(20/42)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أن من صاد في حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه ، وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم . قال القاضي عياض : ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم وخالفه أئمة الأمصار . قلت ( قائله النووي ) : ولا تضر مخالفتهم إذا كانت السنة معه ، وهذا القول القديم هو المختار لثبوت الحديث فيه وعمل الصحابة على وفقه ، ولم يثبت له دافع ، قال أصحابنا : فإذا قلنا بالقديم ففي كيفية الضمان وجهان أحدهما يضمن الصيد والشجر والكلأ كضمان حرم مكة ، وأصحهما وبه قطع جمهور المفرعين على هذا القديم أنه يسلب الصائد وقاطع الشجر والكلأ ، وعلى هذا في المراد بالسلب وجهان أحدهما أنه ثيابه فقط ، وأصحهما وبه قطع الجمهور أنه كسلب القتيل من الكفار فيدخل فيه فرسه وسلاحه ونفقته وغير ذلك مما يدخل في سلب القتيل وفي مصرف السلب ثلاثة أوجه لأصحابنا أصحها أنه للسالب وهو الموافق لحديث سعد ، والثاني أنه لمساكين المدينة ، والثالث لبيت المال ، وإذا سلب أخذ جميع ما عليه إلا ساتر العورة ، وقيل يؤخذ ساتر العورة أيضا ، قال أصحابنا : ويسلب بمجرد الاصطياد سواء أتلف الصيد أم لا – انتهى . هذا وقد تقدم أن حديث تحريم المدينة وحديث السلب منسوخ أو مؤول عند الحنفية ، وتقدم الجواب أيضا عن ذلك ( رواه مسلم ) وأخرجه أيضا أحمد (ج 1 : ص 168 ، 170) والبيهقي (ج 5 : ص 199) وأخرج أبو داود والحاكم (ج 1 : ص 486) والبيهقي أيضا (ج 5 : ص 199) نحوه .

(20/43)


2759- قوله ( لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ) في الهجرة يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول في أحد الأقوال قاله الزرقاني ، وفي رواية البخاري في آخر الحج (( قالت : وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله )) بالهمز بوزن أفعل من الوباء والوباء مقصور بهمز وبغير همز وهو المرض العام . وقد أطلق بعضهم على الطاعون أنه وباء لأنه من أفراده لكن ليس كل وباء طاعونا . قال الحافظ : الوباء أعم من الطاعون ، وحقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء ، وقد يسمى طاعونا بطريق المجاز . وفي رواية مسلم (( قدمنا المدينة وهي وبيئة )) بهمزة ممدودة يعنى ذات وباء . قال الحافظ : وما كان وباء المدينة إلا حمى كما هو مبين في حديث عائشة . قال : وزاد محمد بن إسحاق في روايته عن هشام بن عروة قال هشام : وكان وباؤها معروفا في الجاهلية ، وكان الإنسان إذا دخلها وأراد أن يسلم من وبائها قيل له : إنهق فينهق كما ينهق الحمار وفي ذلك يقول الشاعر :
-
-
لعمري لئن غنبت من خيفة الردى _ -
-
نهيق حمار إنني لمروع ( -
-
انتهى . قال عياض : قدومه - صلى الله عليه وسلم - على الوباء مع صحة نهيه عنه لأن النهي إنما هو في الموت الذريع والطاعون ، والذي
وعك أبو بكر وبلال ، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ،

(20/44)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالمدينة إنما كان وخما يمرض بسببه كثير من الغرباء ، يعني أن المنهي عنه إنما هو في القدوم على الوباء الذريع والطاعون وما كان بالمدينة ليس كذلك ، وإنما كان مجرد حمى تشتد وتطول مدتها بالنسبة إلى الغرباء ولا يغلب الموت بسببها ، قال عياض : أو أن قدومه المدينة كان قبل النهي ، لأن النهي كان في المدينة بعد استيطانها – انتهى . وقال الحافظ : لا يعارض قدومه على المدينة وهي بهذه الصفة نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن القدوم على الطاعون لأن ذلك قبل النهي ، أو أن النهي يختص بالطاعون ونحوه من الموت الذريع لا المروض لو عم ( وعك ) بضم الواو وكسر العين على صيغة المجهول أي أصابه الوعك وهو الحمى ، وقيل هو مغث الحمى وهو ممارستها المحموم حتى تصرعه ( أبو بكر ) الصديق ( وبلال ) وغيرهما كما سيأتي . قال الحافظ في حديث البراء عند البخاري في الهجرة أن عائشة أيضا وعكت وكان وصولها إلى المدينة مع آل أبي بكر هاجر بهم أخوها عبد الله وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع ببنتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة وأم كلثوم وأسامة بن زيد وأمه أم أيمن وسودة بنت زمعة وكانت رقية بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سبقت مع زوجها عثمان وأخرت زينب وهي الكبرى عند زوجها أبي العاص بن الربيع . قال الزرقاني : وعند النسائي وابن إسحاق عن هشام عن أبيه عنها : لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي أوبأ أرض الله أصاب أصحابه منها بلاء وسقم ، وصرف الله ذلك عن نبيه وأصابت أبا بكر وبلالا وعامر بن فهيرة ، فاستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عيادتهم وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب فأذن لي فدخلت عليهم وهم في بيت واحد ( فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ) أي بما صدر عن أبي بكر رضي الله عنه حين قلت له : يا أبت كيف تجدك وقد أخذته الحمى يقول :
-
-
كل امرئ مصبح في أهله _ -

(20/45)


-
والموت أدني من شراك نعله ( -
-
وبما قال بلال إذ أقلع عنه الحمى يرفع صوته فيقول :
-
-
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة _ -
-
بواد وعندي إذخر وجليل ( -
- -
- -
وهل أردن يوما مياه مجنة _ -
-
وهل تبدون لي شامة وطفيل ( -
-
قال ابن عبد البر : إذخر وجليل نبتان من الكلأ طيب الرائحة يكونان بمكة وأوديتها لا يكادان يوجدان في غيرها وقيل : (( الجليل )) نبت ضعيف صفراء يحشى بها خصاص البيوت وغيرها ، و (( مجنة )) بفتح الميم وكسر الجيم وتشديد النون موضع بأعلى مكة على أميال كان يقام للعرب بها سوق وبعضهم يكسر ميمها والفتح أكثر ، وهي زائدة ، و (( شامة وطفيل )) جبلان على نحو ثلاثين ميلا من مكة في وجهة اليمن ، وقيل جبلان مشرفان على مجنة على بريدين من مكة ، وقيل عينان عندها ، قال الزرقاني : وجمع باحتمال أن العينين بقرب الجبلين أو فيهما ، وحاصل ما قال بلال : أنه كان
فقال : " اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة " .

(20/46)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يذكر مكة وصحة هوائها وعذوبة مائها ولطافة جبالها ونباتها ونفحة رياح نباتها الذي بمنزلة بناتها وأبنائها . وعند ابن إسحاق : فذكرت ذلك فقلت : يا رسول الله إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى (( اللهم حبب ) بصيغة الأمر من التحبيب ( المدينة ) بالنصب على المفعولية ( كحبنا مكة أو أشد ) من حب مكة أيضا . قال الزرقاني : فاستجاب الله دعاءه فكانت أحب إليه من مكة كما جزم به بعضهم وكان يحرك دابته إذا رأى المدينة من حبها – انتهى . وقال القاري : أو أشد أي بل أكثر وأعظم ، ويؤيده أنه في رواية (( وأشد )) قال : ولا ينافي هذا ما سبق أنه عليه الصلاة والسلام قال لمكة : " إنك أحب البلاد إلي وإنك أحب أرض الله إلى الله . وفي رواية : لقد عرفت أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها على الله . فإن المراد به المبالغة أو لأنه لما أوجب الله على المهاجرين مجاورة المدينة وترك التوطن والسكون بمكة طلب من الله أن يزيد محبة المدينة في قلوب أصحابه لئلا يميلوا بأدنى الميل غرضا به ؟ إذ المراد بالمحبة الزائدة الملاءمة لملاذ النفس ونفي مشاقها لا المحبة المرتبة على كثرة المثوبة فالحيثية مختلفة ، ويؤيد ما قررناه قوله ( وصححها ) أي المدينة من الوباء . قال القاري : أي اجعل هواءها وماءها صحيحا ( وبارك لنا في صاعها ومدها ) تقدم الكلام على هذا . قال الزرقاني : فاستجاب الله تعالى دعاءه فطيب هواءها وترابها ومساكنها والعيش بها . قال ابن بطال وغيره : من أقام بها يجد من تربها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها . قال بعضهم : وقد تكرر دعاءه بتحبيبها والبركة في ثمارها ، والظاهر أن الإجابة حصلت بالأول والتكرير لطلب المزيد ( وانقل ) أي حول ( حماها ) أي وبائها وشدتها وكثرتها ( فاجعلها بالجحفة ) بضم الجيم وسكون الحاء أحد المواقيت المشهورة وقد تقدم ذكرها في حديث المواقيت . قال

(20/47)


الخطابي وغيره : كان ساكنوا الجحفة في ذلك الوقت يهودا وهم أعداء الإسلام والمسلمين ، ولذا توجه دعاءه - صلى الله عليه وسلم - عليهم ففيه جواز الدعاء على الكفار بالأمراض والهلاك وللمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها وكشف الضر والشدائد عنهم ، وفيه إظهار معجزة عجيبة فإنها من يومئذ وبيئة لا يشرب أحد من مائها إلا حم ولا يمر بها طائر إلا حم وسقط . وقال عياض : فيه معجزة له - صلى الله عليه وسلم - فإن الجحفة من يومئذ وبيئة وخمة لا يشرب أحد من مائها إلا حم أي من الغرباء الداخلين عليها . قال السمهودي : والموجود الآن من الحمى بالمدينة ليس حمى الوباء بل رحمة ربنا ودعوة نبينا للتكفير . قال : وفي الحديث (( أصح المدينة ما بين حرة بني قريظة والعريض )) وهو يؤذن ببقاء شيء منها بها ، وأن الذي نقل عنها أصلا ورأسا سلطانها وشدتها ووباءها وكثرتها بحيث لا يعد الباقي بالنسبة إليه شيئا . قال : ويحتمل أنها رفعت بالكلية ثم أعيدت خفيفة لئلا يفوت ثوابها كما أشار إليه الحافظ ابن حجر ، ويدل له ما روى أحمد برجال الصحيح وأبو يعلى
متفق عليه .
2760 – (8) وعن عبد الله بن عمر في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة : " رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس ، خرجت من المدينة حتى نزلت مهيعة ، فتأولتها : أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة

(20/48)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وابن حبان في صحيحه والطبراني عن جابر : استأذنت الحمى على رسول الله فقال من هذه ؟ فقالت : أم ملدم . فأمر بها إلى أهل قباء فبلغوا ما لا يعلمه إلا الله فشكوا ذلك إليه ، فقال : ما شئتم دعوت الله ليكشفها عنكم وإن شئتم تكون لكم طهورا ، قالوا : أو تفعل ؟ قال : نعم ، قالوا : فدعها – انتهى . قال الحافظ : وقد استشكل بعض الناس الدعاء برفع الوباء لأنه يتضمن الدعاء برفع الموت ، والموت حتم مقضي فيكون ذلك عبثا ، وأجيب بأن ذلك لا ينافي التعبد بالدعاء لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض ، وقد تواترت الأحاديث بالاستعاذة من الجنون والجذام وسيء الأسقام ومنكرات الأخلاق والأهواء والأدواء ، فمن ينكر التداوي بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي بالعقاقير ولم يقل بذلك إلا شذوذ والأحاديث الصحيحة ترد عليهم ، وفي الالتجاء إلى الدعاء مزيد فائدة ليست في التداوي بغيره لما فيه من الخضوع والتذلل للرب سبحانه بل منع الدعاء من جنس ترك الأعمال الصالحة اتكالا على ما قدر فيلزم ترك العمل جملة ، ورد البلاء بالدعاء كرد السهم بالترس وليس من شرط الإيمان بالقدر أن لا يتترس من رمي السهم والله أعلم . ( متفق عليه ) أخرجه البخاري في آخر الحج وفي الهجرة وفي المرضى ، ومسلم في الحج وأخرجه أيضا مالك في كتاب الجامع والنسائي في الطب .

(20/49)


2760 – قوله ( وعن عبد الله بن عمر في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة رأيت امرأة سوداء ) قال الطيبي : أي قال في حديث رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن المدينة رأيت ، فيكون رأيت ، حكاية ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -انتهى . وقال الحافظ : قوله (( رأيت )) حذف منه (( قال )) خطأ والتقدير (( قال رأيت )) وثبت في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن المقدمي شيخ البخاري فيه ، ولفظه عن رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلخ . ( ثائرة الرأس أي منتشرة شعر الرأس من ثار الشيء إذا انتشر ، وفي رواية عند أحمد وأبي نعيم (( ثائرة الشعر )) والمراد شعر الرأس ، وزاد (( تفلة )) بفتح المثتاة وكسر الفاء بعدها لام أي كريهة الرائحة ( خرجت من المدينة ) بدعائه - صلى الله عليه وسلم - ( حتى نزلت مهيعة ) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ثم عين مهملة ، وقيل بوزن عظيمة يقال : أرض مهيعة أي مبسوطة واسعة ، وقوله مهيعة كذا في المشكاة والمصابيح ، ولفظ البخاري (( بمهيعة )) أي بزيادة حرف الجار في أولها ، قال القسطلاني ولابن عساكر مهيعة بإسقاط الموحدة ( فتأولتها ) ولأبي ذر عن الكشميهني (( فأولتها )) بإسقاط الفوقية بعد الفاء ، والتأويل تفسير الشيء بما يؤل إليه ( أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة ) قال القاري : يقال :
وهي الجحفة " . رواه البخاري .
2761 – (9) وعن سفيان بن أبي زهير ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " يفتح اليمن

(20/50)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أرض مهيعة أي مبسوطة ، وبها كانت تعرف فلما ذهب السيل بأهلها سميت جحفة ، فقوله : ( وهي الجحفة ) تفسير من بعض الرواة . وقال الحافظ : وأظن قوله (( وهي الجحفة )) مدرجا من قول موسى بن عقبة أي راوي الحديث عن سالم بن عبد الله عن أبيه فإن أكثر الروايات خلا عن هذه الزيادة ، وثبتت في رواية سليمان وابن جريج عن موسى ابن عقبة – انتهى . وهذه الرؤيا كما قاله المهلب من قسم الرؤيا المعبرة وهي مما ضرب به المثل ، ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء السوء والداء فتأول خروجها بما جمع اسمها وتأول ثوران شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة ، وقيل لما كانت الحمى مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر عبر عن حالها في النوم بارتفاع شعر رأسها ، فكأنه قيل الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة . قال الزرقاني بعد ذكر هذا الحديث : ولا مانع من تجسم الأعراض خرقا للعادة ليحصل لهم الطمأنينة لإخراجها وفي رواية (( قدم إنسان من طريق مكة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : هل لقيت أحدا ؟ قال : لا إلا امرأة سوداء عريانة فقال - صلى الله عليه وسلم - : " تلك الحمى ولن تعود بعد اليوم )) قال السمهودي : والموجود الآن بالحمى بالمدينة ليس حمى الوباء بل رحمة ربنا ، إلى آخر ما تقدم من كلامه ( رواه البخاري ) في الرؤيا ، وأخرجه أيضا أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة في الرؤيا .

(20/51)


2761 – قوله ( وعن سفيان بن أبي زهير ) بضم الزاي المعجمة وفتح الهاء مصغرا الأزدي الشنوي من أزد شنؤة بفتح المعجمة وضم النون وبعد الواو همزة مفتوحة ، وفي النسب كذلك وقيل بفتح النون بعدها همزة مكسورة بلا واو ، ويقال فيه النمري لأنه من ولد النمر بن عثمان ، صحابي نزل المدينة ، له خمسة أحاديث ، اتفقا على حديثين أحدهما في اقتناء الكلب رواه عنه السائب بن يزيد والآخر في فضل المدينة رواه عنه عبد الله بن الزبير وهو الذي نحن في شرحه ، ورواية ابن الزبير والسائب بن يزيد عنه تدل على جلالته وقدم مرتبته ، قيل اسم أبيه أبي زهير القرد بفتح القاف وكسر الراء بعدها مهملة ، ولذا يقال له ابن القرد ، وقيل اسم أبيه نمير ( يفتح ) بالتذكير والتأنيث مبنيا للمفعول ( اليمن ) نائب الفاعل ، وسمي اليمن لأنه عن يمين القبلة أو عن يمين الشمس أو بيمن بن قحطان ، وقوله (( يفتح اليمن )) إلخ ، كذا وقع في رواية للشيخين البداءة بذكر اليمن ثم ذكر الشام ثم العراق ، لكن عند مسلم بلفظة (( ثم )) وعند البخاري بالواو ، ووقع في رواية وكيع عن هشام عن أبيه عن ابن الزبير عند مسلم البداءة بذكر الشام ثم ذكر اليمن ثم العراق مرتبا بلفظة ثم ، والأرجح ما وقع في البخاري . قال الزرقاني : هذا من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم - حيث أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهليهم ويفارقون المدينة فكان ما قاله على ترتيب ما قال لكن في رواية لمسلم وغيره تفتح الشام ثم اليمن ثم
فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم

(20/52)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العراق ، والظاهر أن اليمن قبل الشام للاتفاق على أنه لم يفتح شيء من الشام في الزمن النبوي فرواية تقديم الشام على اليمن معناها أن استيفاء فتح اليمن إنما كان بعد الشام – انتهى . وقال ابن عبد البر : افتتحت اليمن في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي أيام أبي بكر وافتتحت الشام بعدها والعراق بعدها ، وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد وقع على وفق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى ترتيبه ، ووقع تفرق الناس في البلاد بما فيها من السعة والرخاء ولو صبروا على الإقامة بالمدينة لكان خيرا لهم ، وفي هذا الحديث فضل المدينة على البلاد المذكورة وهو أمر مجمع عليه ، وفيه دليل على أن بعض البقاع أفضل من بعض ولم يختلف العلماء في أن للمدينة فضلا على غيرها ، وإنما اختلفوا في الأفضلية بينها وبين مكة ، كذا في الفتح ( فيأتي قوم ) من أهل المدينة . قال القاري : أي فيذهبون إلى اليمن فيعجب بعضا بلادهم وهينة عيشهم فيحملهم على المهاجرة إليها بأنفسهم وأهاليهم فيأتون ( يبسون ) بفتح التحتية وكسر الموحدة وتشديد المهملة وعن ابن القاسم بضم الموحدة فهو من باب ضرب ونصر ثلاثيا ويقال أيضا بضم التحتية وكسر الموحدة من الثلاثي المزيد فحصل في ضبطه ثلاثة أوجه يقال : أبسست الدابة وبسستها أي سقتها يعني يسوقون دوابهم إلى المدينة ( فيتحملون ) أي يرتحلون من المدينة إلى اليمن المفتتحة . قال الحافظ : (( يبسون )) بفتح أوله وضم الموحدة وبكسرها من بس يبس . قال أبو عبيد : معناه يسوقون دوابهم ، والبس سوق الإبل ، يقال : بس بس عند السوق وإرادة السرعة ، وقال الداودي : معناه يزجرون دوابهم فيبسون ما يطؤنه من الأرض من شدة السير فيصير غبارا قال تعالى ? وبست الجبال بسا ? ( سورة الواقعة : الآية 5 ) أي سالت سيلا ، وقيل : معناه سارت سيرا ، وقال ابن القاسم : البس المبالغة

(20/53)


في الفت ومنه قيل للدقيق المصنوع بالدهن بسيس ، وانكر ذلك النووي وقال : إنه ضعيف أو باطل ، قال ابن عبد البر : وقيل : معنى يبسون يسألون عن البلاد ويستقرءون أخبارها ليسيروا إليها . قال : وهذا لا يكاد يعرفه أهل اللغة . وقيل : معناه يزينون لأهلهم البلاد التي تفتح ويدعونهم إلى سكانها فيتحملون بسبب ذلك من المدينة راحلين إليها . ويشهد لهذا المعنى حديث أبي هريرة عند مسلم : يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعملون . وعلى هذا فالذين يتحملون غير الذين يبسون كأن الذي حضر الفتح أعجبه حسن البلد ورخاؤها فدعا قريبه إلى المجيء إليها لذلك فيتحمل المدعو بأهله وأتباعه ، قال ابن عبد البر : وروى يبسون بضم أوله من أبس إبساسا ، ومعناه يزينون لأهلهم البلدة التي يقصدونها وإلى هذا ذهب ابن وهب ، وقال النووي : الصواب أن معناه الإخبار عمن خرج من المدينة متحملا بأهله باسا في سيره مسرعا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفتحها . قال الحافظ :
ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، ويفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، ويفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون " . متفق عليه .

(20/54)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ويؤيده رواية ابن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام في هذا الحديث بلفظ (( تفتح الشام فيخرج الناس من المدينة إليها يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون )) . ويوضح ذلك ما رواه أحمد من حديث جابر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ليأتين على أهل المدينة زمان ينطلق الناس منها إلى الأرياف يلتمسون الرخاء فيجدون رخاء ثم يأتون فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون " . وفي إسناده ابن لهيعة ولا بأس به في المتابعات وهو يوضح ما قلناه – انتهى . ( ومن أطاعهم ) عطف على أهليهم أي انقاد لهم من الأجانب في السفر معهم إلى اليمن ( والمدينة ) أي والحال أن المدينة ( خير لهم ) أي من اليمن لأنها حرم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومهبط الوحي ومنزل البركات الدنيوية والأخروية ، وقيل لأنها لا يدخلها الدجال ولا الطاعون ، وقيل لأن الفتن فيها دونها في غيرها ، وقيل لفضل مسجدها والصلاة فيه ومجاورة القبر الشريف ( لو كانوا يعلمون ) أي بما فيها من الفضائل والخيرات والفوائد الدينية والدنيوية لما فارقوها ولما اختاروا عليها غيرها من البلاد ، قال الشيخ سلام الله الدهولي في المحلى : أو المعنى لو كانوا علماء يعلمون أن إقامتهم بالمدينة أولى فعلى الأول مفعول العلم محذوف وعلى الثاني هو منزل منزلة اللازم . قال الحافظ : ويحتمل أن تكون لو بمعنى ليت فلا يحتاج إلى تقدير وعلى الوجهين ففيه تجهيل لمن فارقها وآثر غيرها ( ويفتح ) بالوجهين وفي رواية ابن جريج عن هشام عند مسلم ثم يفتح ( الشام ) سمي بذلك لأنه عن شمال الكعبة ، وأنكر ياقوت الحموي تسميتها بأنها شامة القبلة ، قال : هذا فاسد لأن القبلة لا يمين لها ولا شامة ثم بسط الأقوال في وجه تسميتها . ( ويفتح ) بالوجهين ، وقال القاري بالتذكير فقط ، وفي رواية ابن جريج (( ثم يفتح )) ( العراق )) قال ابن

(20/55)


الأعرابي : سمي بذلك لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر أخذ من عراق القربة وهو الخرز الذي في أسفلها . وقال الخليل : العراق شاطئ البحر سمي بذلك لأنه على شاطئ دجلة والفرات مدا حتى يتصل بالبحر على طوله ، قال : وهو مشبه بعراق القربة كذا في معجم البلدان ( فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم ) من الناس راحالين إلى العراق مسرعين ( والمدينة خير لهم ) من العراق ( لو كانوا يعلمون ) ذلك ، والواو في قوله (( والمدينة )) في الثلاثة للحال ( متفق عليه ) أخرجاه في أواخر الحج وأخرجه أيضا أحمد (ج 5 : ص 219 ، 220) ومالك في الجامع والنسائي في الحج ، وروى أحمد قصة في أوله من طريق بسر بن سعيد أنه سمع في مجلس الليثيين يذكرون أن سفيان بن أبي زهير أخبرهم أن فرسه أعيت بالعقيق وهو في
2762 – (10) وعن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أمرت بقرية تأكل القرى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعث بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجع إليه يستحمله فخرج معه يبتغي له بعيرا فلم يجد إلا عند أبي جهم بن حذيفة العدوي فسامه له فقال له أبو جهم : لا أبيعكه يا رسول الله ولكن خذه فاحمل عليه من شئت ، فزعم أنه أخذه منه ثم خرج حتى إذا بلغ بئر إهاب قال : " يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان ويوشك الشام أن يفتح فيأتي رجال من أهل هذا البلد فيعجبهم ريعه ورخاؤه والمدينة خير لهم .. " – الحديث .

(20/56)


2762- قوله ( أمرت ) بضم الهمزة على بناء المجهول أي أمرني ربي ( بقرية ) أي بالهجرة إلى قرية والنزول فيها أو بالمقام في قرية واستيطانها . قال الحافظ : أي أمرني ربي بالهجرة إليها أو سكناها ، فالأول محمول على أنه قاله بمكة والثاني على أنه قاله بالمدينة – انتهى . وفيه أنه لا مانع من حمله على الشق الأول أيضا على أنه قال ذلك بالمدينة حكاية للأمر السابق الذي وقع بمكة ( تأكل القرى ) بضم القاف جمع قرية أي تغلبها وتظهر عليها ، والمعنى أن أهلها تغلب على أهل سائر البلاد فتفتح منها فكنى بالأكل عن الغلبة لأن الآكل غالب على المأكول ، وقال التوربشتي : الأصل في الأكل للشيء الإفناء له ثم استعير لافتتاح البلاد وسلب الأموال فكأنه قال : يأكل أهلها القرى وأضاف الأكل إليها لأن أموال تلك البلاد تجمع إليها فيفنى فيها . ووقع في موطأ ابن وهب (( قلت لمالك : ما تأكل القرى ؟ قال : تفتح القرى لأن من المدينة افتتحت القرى كلها بالإسلام )) وبسطه ابن بطال فقال : معناه يفتح أهلها القرى فيأكلون أموالهم ويسبون ذراريهم . قال : وهذا من فصيح الكلام ، تقول العرب : أكلنا بلد كذا إذا ظهروا عليها . وسبقه الخطابي إلى معنى ذلك أيضا ، وقال النووي : ذكروا في معناه وجهين أحدهما هذا ، والآخر أن أكلها وميرتها تكون من القرى المفتتحة وإليها تساق غنائمها ، وقال ابن المنير في الحاشية : يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل غيرها ، ومعناه أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكون عدما ، قال الحافظ : والذي ذكره احتمالا ذكره القاضي عبد الوهاب فقال : لا معنى لقوله (( تأكل القرى )) إلا رجوح فضلها عليها وزيادتها على غيرها كذا قال ، ودعوى الحصر مردودة لما مضى ، ثم قال ابن المنير : وقد سميت مكة أم القرى لكن المذكور للمدينة أبلغ من الأمومة لأن الأمومة لا تمحى إذا وجدت ما هي له أم لكن يكون حق الأم أظهر ، قال الزرقاني

(20/57)


: وفي الحديث تفضيل المدينة على مكة ، وقال الحافظ : استدل بالحديث على أن المدينة أفضل البلاد ، قال المهلب : لأن المدينة هي التي أدخلت مكة وغيرها من القرى في الإسلام فصار الجميع في صحائف أهلها وأجيب بأن أهل المدينة الذين افتتحوا مكة معظمهم من أهل مكة فالفضل ثابت للفريقين ، ولا يلزم من ذلك تفضل إحدى البقعتين . قال ابن حزم : لو فتحت بلد من بلد فثبت بذلك الفضل للأولى للزم أن تكون البصرة أفضل من خراسان وسجستان وغيرهما مما فتح من
يقولون : يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد " .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(20/58)


جهة البصرة وليس كذلك ( يقولون ) أي يسمونها ( يثرب ) بفتح المثناة التحتية وسكون المثلثة وكسر الراء المهملة أي إن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسميها يثرب ، ذكر أبو إسحاق الزجاج في مختصره وأبو عبيد البكري في معجم ما استعجم أنها سميت يثرب باسم يثرب بن قانية من ولد إرم بن سام بن نوح لأنه أول من سكنها بعد العرب ، وقيل : هو اسم كان لموضع منها سميت به كلها ، وقيل سميت باسم واحد من العمالقة نزلها ، قاله الزرقاني ( وهي المدينة ) يعني والحال أن اسمها الذي يليق بها المدينة وفهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب وقالوا : ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين ، وروى أحمد (ج 4 : ص 285) من حديث البراء بن عازب رفعه (( من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله ، هي طابة هي طابة )) وروى عمر بن شبة من حديث أبي أيوب (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقال للمدينة يثرب )) ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية : من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة . قال : وسبب هذه الكراهة أن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة أو من الثرب وهو الفساد وكلاهما مستقبح وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح ، كذا في الفتح . قال النووي : وأما تسميتها في القرآن يثرب فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض – انتهى . وحكى الباجي عن عيسى بن دينار أنه قال : إنما القرآن على ما يعرف الناس انتهى . قال الزرقاني : وأجيب عن حديث الصحيحين (( فإذا هي يثرب )) وفي رواية (( لا أراها إلا يثرب )) بأنه كان قبل النهي – انتهى . ويمكن أن يقال أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكرها بالاسم المعروف فيما بين الناس ليعرفوه ، وقال البخاري في باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة : وقال أبو موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى

(20/59)


أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب . قال الحافظ : كان ذلك قبل أن يسميها - صلى الله عليه وسلم - طيبة – انتهى . أي لأن الرؤيا المذكورة كانت قبل الهجرة أو في ابتدائها ووقع تغيير الأسماء بعد ذلك بكثير ( تنفي ) بفتح الفوقية وسكون النون وكسر الفاء ( الناس ) أي الخبيث الردئ منهم يدل عليه التشبيه بقوله ( كما ينفي الكير ) بكسر الكاف وإسكان التحتية وفيه لغة أخرى (( كور )) بضم الكاف والمشهور بين الناس أنه الزق الذي ينفخ فيه لكن أكثر أهل اللغة على أن المراد بالكير حانوت الحداد والصائغ ( أي ما يبنيه من الطين ) قال ابن التين : وقيل الكير هو الزق ، والحانوت هو الكور ، كذا في الفتح . وقال أبو عمر : الكير هو موضع نار الحداد والصائغ وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرا ، هكذا قال علماء اللغة ( خبث الحديد ) بفتح الخاء المعجمة والموحدة بعدها مثلثة والنصب على المفعولية أي وسخه الذي تخرجه النار ، والمراد أنها لا تترك فيها من في قلبه دغل بل تميزه عن القلوب الصادقة وتخرجه كما يميز الحداد رديء الحديد من جيده ، ونسب التمييز للكير لكونه السبب الأكبر في اشتعال النار التي يقع التمييز بها ، قال التوربشتي :
متفق عليه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(20/60)


وهذا القول صدر منه - صلى الله عليه وسلم - على وجه التمثيل فجعل مثل المدينة وما يصيب ساكنيه من الجهد والبلاء كمثل الكير وما يوقد عليه في النار فيميز به الخبيث من الطيب فيذهب الخبيث ويبقى الطيب فيه أزكى ما كان وأخلص وكذلك المدينة تنفي شرارها بالحمى والوصب والجوع وتطهر خيارهم وتزكيهم ، قال عياض : هذا مختص بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه بها إلا من ثبت إيمانه وأما المنافقون وجهلة الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ولا يحتسبون الأجر في ذلك ، وقال النووي : ليس هذا بظاهر لأن عند مسلم (( لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد )) وهذا والله أعلم في زمن الدجال كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في أواخر الكتاب في أحاديث الدجال أنه يقصد المدينة فترجف ثلاث رجفات يخرج الله منها كل كافر ومنافق ، قال : فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ويحتمل أنه في أزمان متفرقة – انتهى . قال الحافظ : ويحتمل أن يكون المراد كلا من الزمنين أي زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمن الدجال وكان الأمر في حياته - صلى الله عليه وسلم - كذلك للسبب المذكور ويؤيده قصة الأعرابي الآتية فإنه - صلى الله عليه وسلم - ذكره معللا به خروج الأعرابي وسؤاله الإقالة عن البيعة ثم يكون ذلك أيضا في آخر الزمان عند ما ينزل بها الدجال فترجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه ، وأما ما بين ذلك فلا – انتهى . واستدل بالحديث على أن المدينة أفضل البلاد لأنها تنفي الخبث ، قال الحافظ : وأجيب عن ذلك بأن هذا إنما هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى : ? ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ? ( سورة التوبة : الآية 102) والمنافق خبيث بلا شك ، وقد خرج من المدينة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة ثم علي وطلحة والزبير وعمار وآخرون

(20/61)


وهم من أطيب الخلق فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون الناس ووقت دون وقت ، وقال في موضع آخر : قال ابن بطال : فيه تفضيل المدينة على غيرها بما خصها الله تعالى من أنها تنفي الخبث ورتب على ذلك القول بحجية إجماع أهل المدينة ، وتعقب بقول ابن عبد البر أن الحديث دال على فضل المدينة لكن ليس الوصف المذكور لها عاما في جميع الأزمنة بل هو خاص بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يكن يخرج منها رغبة عن الإقامة معه إلا من لا خير فيه ، وقال عياض ونحوه ، وأيده بحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم : لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الفضة . قال : والنار إنما تخرج الخبث والرديء وقد خرج من المدينة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من خيار الصحابة وقطنوا غيرها وماتوا خارجها فذكر المذكورين وزاد فيهم أبا موسى وأبا ذر وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبا الدرداء وغيرهم ، قال : فدل على أن ذلك خاص بزمنه - صلى الله عليه وسلم - بالقيد المذكور ثم يقع تمام إخراج الرديء منها في زمن الدجال ، وورد فيه " فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه " فذلك يوم الخلاص – انتهى . ( متفق عليه ) أخرجاه في
2763 – (11) وعن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله سمى المدينة طابة " . رواه مسلم .
2764 – (12) وعن جابر بن عبد الله ، أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أواخر الحج ، وأخرجه أيضا أحمد (ج 2 : ص 237 ، 247) ومالك في الجامع والنسائي .

(20/62)


2763 – قوله ( إن الله سمى المدينة طابة ) أي إن الله سماها في اللوح المحفوظ أو في التوراة أو أمر نبيه أن يسميها بها ردا على المنافقين في تسميتها بيثرب ، وطابة بتخفيف الموحدة كشامة تأنيث طاب وأصلها طيبة ، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، قال النووي : فيه استحباب تسميتها طابة وليس فيها أنها لا تسمى بغيرها ، فقد سماها الله تعالى المدينة في مواضع من القرآن وسماها النبي - صلى الله عليه وسلم - طيبة في حديث زيد بن ثابت عند مسلم – انتهى . وروى البخاري من حديث أبي حميد الساعدي قال : أقبلنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال هذه طابة . قال الحافظ : وفي بعض طرقه طيبة ، وللمدينة أسماء غير ما ذكر . منها المطيبة ، كما روى عمر بن شبة في أخبار المدينة من رواية زيد بن أسلم قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : للمدينة عشرة أسماء ، هي المدينة وطابة وطيبة والمطيبة ، إلخ . وهذه الثلاثة أي طابة وطيبة بتشديد المثناة التحتية وطيبة بسكونها كهيبة وشيبة مع المطيبة أخوات لفظا ومعنى مختلفات صيغة ومبنى . قال السمهودي : تسميتها بهذه الأسماء إما من الطيب بتشديد المثناة وهو الطاهر لطهارتها من أدناس الشرك أو لموافقتها من قوله تعالى ? بريح طيبة ? ( سورة يونس : الآية 23) أو لحلول الطيب بها - صلى الله عليه وسلم - أو لكونها كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها ، وإما من الطيب بكسر الطاء وسكون المثناة لطيب أمورها كلها وطيب رائحتها ووجود ريح الطيب بها . قال ابن بطال : من سكنها يجد من تربتها وحيطانها رائحة حسنة . وقال الأشبيلي : لتربة المدينة نفحة ليس طيبها كما عهد من الطيب بل عجب من الأعاجيب . وقال الحافظ : الطاب والطيب لغتان بمعنى ، واشتقاقهما من الشيء الطيب ، وقيل لطهارة تربتها ، وقيل لطيبها لساكنها ، وقيل من طيب العيش بها ، وقال بعض أهل العلم : وفي طيب ترابها وهوائها

(20/63)


دليل شاهد على صحة هذه التسمية لأن من أقام بها يجد من تربها وحيطانها رائحة طيبة لا تكاد توجد في غيرها ( رواه مسلم ) في أواخر الحج ، وأخرجه أيضا أحمد (ج 5 : ص 94 ، 96 ، 97 ، 102 ، 108) والنسائي .
2764 – قوله ( أن أعرابيا ) قال الحافظ : لم أقف على اسمه إلا أن الزمخشري ذكر في ربيع الأبرار أنه قيس بن أبي حازم وهو مشكل لأنه تابعي كبير مشهور صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات فإن كان محفوظا فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه ، وفي الذيل لأبي موسى في الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري فيحتمل أن يكون هو هذا قال الزرقاني : أي يزيد في اسم أبيه أداة الكنية سهوا أو غلطا ( بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) من المبايعة وهي عبارة عن المعاقدة
فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد ! أقلني بيعتي ، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي فأبى ، ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي فأبى ، فخرج الأعرابي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنما المدينة كالكير تنفي خبثها

(20/64)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على الإسلام والمعاهدة كائن كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خلاصة نفسه وطاعته ودخيلة أمره ، وزاد في رواية البخاري (( على الإسلام )) ( فأصاب الأعرابي وعك ) بفتح الواو وسكون المهملة وقد تفتح بعدها كاف الحمى ، وقيل المها ، وقيل إرعادها . وقال الأصمعي : أصله شدة الحر ، فأطلق على الحمى وشدتها ، كذا في الفتح . وفي رواية للبخاري فجاء من الغد محموما ( أقلني بيعتي ) استعارة من إقالة البيع وهو إبطاله ، قال القسطلاني : ( أقلني بيعتي )) أي على الإسلام . وقال السمهودي : أقلني بيعتي أي انقض العهد حتى أرجع إلى وطني ، وكأنه قد بايع على هجرة الإقامة ، وقال الحافظ في الحج : قوله (( فبايعه على الإسلام )) إلخ . ظاهره لأنه سأل الإقالة من الإسلام ، وبه جزم عياض ، وقال غيره إنما استقاله من الهجرة وإلا لكان قتله على الردة ، يعني أنه لم يرد الأعرابي الارتداد عن الإسلام ، قال ابن بطال بدليل أنه لم يرد حل ما عقده إلا بموافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ، ولو أراد الردة ووقع فيها لقتله إذ ذاك ولكنه خرج عاصيا ، وقال الحافظ في الأحكام : قوله (( على الإسلام )) ظاهر في أن طلبه الإقالة كان فيما يتعلق بنفس الإسلام ويحتمل أن يكون في شيء من عوارضه كالهجرة وكانت في ذلك الوقت واجبة ووقع الوعيد على من رجع أعرابيا بعد هجرته ( فأبى ) أي امتنع ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أن يقيله ، قال النووي : قال العلماء : إنما لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - بيعته لأنه لا يجوز لمن أسلم أن يترك الإسلام ولا لمن هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - للمقام عنده أن يترك الهجرة ويذهب إلى وطنه أو غيره ، قالوا : وهذا الأعرابي كان ممن هاجر وبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - على المقام معه ، قال القاضي : ويحتمل أن بيعة هذا الأعرابي كانت بعد فتح مكة وسقوط

(20/65)


الهجرة إليه - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة منه فلم يقله ، والصحيح الأول – انتهى كلام النووي . وقال ابن التين : إنما امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم - من إقالته لأنه لا يعين على معصية ، لأن البيعة في أول الأمر كانت على أن لا يخرج من المدينة إلا بإذن ، فخروجه عصيان ، قال : وكانت الهجرة فرضا قبل فتح مكة على كل من أسلم ومن لم يهاجر لم يكن بينه وبين المؤمنين مولاة لقوله تعالى ? والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ? ( سورة الأنفال : الآية 73) فلما فتحت مكة قال - صلى الله عليه وسلم - : لا هجرة بعد الفتح )) ففي ها إشعار بأن مبايعة الأعرابي المذكورة كانت قبل الفتح – انتهى . ( فخرج الأعرابي ) أي من المدينة راجعا إلى البدو ( إنما المدينة كالكير تنفي ) بفتح أوله ( خبثها ) بمعجمة وموحدة مفتوحتين . قال السمهودي : قوله (( تنفي خبثها )) يحتمل أن يكون بمعنى الطرد والإبعاد
وتنصع طيبها " . متفق عليه .

(20/66)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لأهل الخبث وقصة الأعرابي المذكور ظاهرة فيه ، وخصه ابن عبد البر بزمنه - صلى الله عليه وسلم - ، والظاهر كما قال النووي عدم التخصيص وقد طهرها الله تعالى ممن كان بها من أرباب الأديان المخالفين لدين الإسلام وأهلك من كان بها من المنافقين وهؤلاء هم أهل الخبث الكامل ومن عداهم من أهل الخبث والذنوب قد يكون طرده وإبعاده إن استمر على ذلك بآخرة الأمر بنقل الملائكة له إلى غيرها من الأرض ، ويحتمل أن يكون بمعنى طرد أهل الخبث الكامل وهم أهل الشقاء والكفر لا أهل السعادة والإسلام لأن القسم الأول ليس قابلا للشفاعة ولا للمغفرة ، وقد وعد - صلى الله عليه وسلم - من يموت بها بالشفاعة لهذا وجب انتفاء القسم الأول منها ، ويحتمل أن يكون بمعنى تخليص النفوس من شرها وميلها إلى اللذات لما فيها من اللأواء والشدة ويؤيده رواية أنها طيبة تنفي الذنوب ويكون نفيها للذنوب على ظاهره ، ويحتمل أن يكون بمعنى أنها لا يخفى حال من انطوى فيها على خبث بل تظهر طويته كما هو مشاهد بها ، ويؤيده ما في غزوة أحد في الصحيح من أنه - صلى الله عليه وسلم - لما خرج إلى أحد رجع ناس من أصحابه أي وهم المنافقون ؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " المدينة كالكير ... " – الحديث . ولهذا سميت بالفاضحة ، قال السمهودي : والذي ظهر لي من مجموع الأحاديث واستقراء أحوال هذه البلدة الشريفة أنها تنفي خبثها بالمعاني الأربعة ( وتنصع ) بضم التاء على بناء الفاعل من باب التفعيل والإفعال أي تخلص ( طيبها ) بالنصب على المفعولية وهو بفتح الطاء وتشديد التحتية ، وروي ينصع بفتح التحتية وسكون النون وفتح الصاد المهملة من النصوع وهو الخلوص أي يصفو ويخلص ويتميز ، والناصع الصافي الخالص ، وعلى هذا طيبها مرفوع على أنه فاعل ينصع ، ومعنى الحديث أنه يخرج من المدينة من لم يخلص إيمانه ، ويبقى فيها من خلص إيمانه ، وقال

(20/67)


الحافظ : والمعنى أنها إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها . قال الأبي : فإن قيل قد استقر بها المنافقون ، أجيب بأنهم انتفوا بالموت ، والموت أشد النفي ، وقال العيني : فإن قلت : إن المنافقين قد سكنوا المدينة وماتوا فيها ولم تنفهم ، قلت : كانت المدينة دارهم أصلا ولم يسكنوا بها بالإسلام ولا حبا له ، وإنما سكنوها لما فيها من أصل معاشهم ، ولم يرد - صلى الله عليه وسلم - بضرب المثل إلا من عقد الإسلام راغبا فيه ثم خبث قلبه – انتهى . قال ابن المنير : ظاهر الحديث ذم من خرج من المدينة ، وهو مشكل فقد خرج منها جمع كثير من الصحابة وسكنوا غيرها من البلاد ، وكذا من بعدهم من الفضلاء ، والجواب أن المذموم من خرج عنها كراهة فيها ورغبة عنها كما فعل الأعرابي المذكور ، وأما المشار إليهم فإنما خرجوا لمقاصد صحيحة كنشر العلم وفتح بلاد الشرك والمرابطة في الثغور وجهاد الأعداء وهم مع ذلك على اعتقاد فضل المدينة وفضل سكانها ( متفق عليه ) أخرجه البخاري في الحج وفي الأحكام ، ومسلم في الحج ، وأخرجه أيضا أحمد (ج 3 : ص 306 ، 307 ، 365) ومالك في الجامع والنسائي والترمذي في أواخر المناقب .
2765 – (13) وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد " . رواه مسلم .
2766 – (14) وعنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(20/68)


2765- قوله ( لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة ) أي تخرج ( شرارها كما ينفي الكير ) أي يذهب ( خبث الحديد ) أي وسخه ، وقال الطيبي : يحتمل أن يكون ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام ، لأن بعثته من أشراط الساعة وأن يكون حين خروج الدجال وقصده المدينة – انتهى . وقد تقدم الكلام عليه مفصلا ( رواه مسلم ) في الحج ، والحديث من أفراد مسلم لم يخرجه البخاري ولا أصحاب السنن .
2766- قوله ( على أنقاب المدينة ) طيبة ، بفتح الهمزة وسكون النون جمع قلة لنقب ، بفتح النون والقاف بعدها موحدة ، ووقع في حديث أنس وأبي سعيد عند البخاري على (( نقابها )) بكسر النون جمع نقب بالسكون ، وهما بمعنى . قال ابن وهب : المراد بها مداخلها وهي أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل منها كما جاء في الحديث الآخر (( على كل باب منها ملك ، وقيل طرقها ، وأصل النقب الطريق بين الجبلين ، وقيل الأنقاب الطرق التي يسكنها الناس ( ملائكة ) يحرسونها ( لا يدخلها ) قال الطيبي : جملة مستأنفة بيان لموجب استقرار الملائكة على الأنقاب ( الطاعون ) قال الحافظ في (( باب ما يذكر في الطاعون )) من كتاب الطب : بوزن فاعول ، عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ، ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون ، وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون ، هذا كلام الجوهري . وقال صاحب النهاية : الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به الأمزجة والأبدان . وقال ابن العربي : الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة ، وسمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله . وقال الداودي : الطاعون حبة تخرج من الأرقاع ، وفي كل طي من الجسد ، والصحيح أنه الوباء . وقال ابن عبد البر : الطاعون غدة تخرج في المراق والآباط ، وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله ، وقال النووي في الروضة : قبل الطاعون انصباب الدم إلى عضو ، وقال آخرون : وهو هيجان الدم وانتفاخه . وقال النووي

(20/69)


أيضا في تهذيبه : هو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء ويخرج غالبا في المراق والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد . وقال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سيناء : الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن ، وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة . قال : وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه ، ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القيء والغثيان والغشي والخفقان وهو لرداءته لا يقبل من
....................................................................................

(20/70)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع وأودؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية ، والأسود منه قل من يسلم منه ، وأسلمه الأحمر ثم الأصفر والطواعين تكثر عند الوباء في البلاد الوبئة ، ومن ثم أطلق على الطاعون وباء ، وذكر الحافظ أقوالا أخرى ، ثم قال : هذا ما بلغنا من كلام أهل اللغة وأهل الفقه والأطباء في تعريفه ، والحاصل أن حقيقته ورم ينشأ عن هيجان الدم أو انصباب الدم إلى عضو فيفسده ، وأن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء يسمى طاعونا بطريق المجاز لاشتراكهما في عموم المرض أو كثرة الموت ، والدليل على أن الطاعون غير الوباء حديث (( أن الطاعون لا يدخل المدينة )) . وقد ورد في حديث عائشة : قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله . وفيه قول بلال (( أخرجونا إلى أرض الوباء )) ، وغير ذلك من الأحاديث الدالة على أن الوباء كان موجودا بالمدينة ، وقد صرح في الحديث بأن الطاعون لا يدخلها ، فدل على أن الوباء غير الطاعون وأن من أطلق على كل وباء طاعونا فبطريق المجاز ، قال : والذي يفترق به الطاعون من الوباء أصل الطاعون الذي لم يتعرض له الأطباء ولا أكثر من تكلم في تعريف الطاعون وهو كونه من طعن الجن ، ولا يخالف ذلك ما قال الأطباء من كون الطاعون ينشأ عن هيجان الدم أو انصبابه لأنه يجوز أن يكون ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة فتحدث منها المادة السمية ويهيج الدم بسببها أو ينصب ، وإنما لم يتعرض الأطباء لكونه من طعن الجن لأنه أمر لا يدرك العقل ، وإنما يعرف من الشارع فتكلموا في ذلك على أن ما اقتضته قواعدهم . وقال الكلاباذي في معاني الأخباء : يحتمل أن يكون الطاعون على قسمين : قسم يحصل من غلبة بعض الأخلاط من دم أو صفراء محترقة أو غير ذلك ، وقسم يكون من وخز الجن كما تقع الجراحات من القروح التي تخرج في البدن من غلبة بعض الأخلاط – انتهى . ومما يؤيد أن الطاعون يكون من طعن الجن

(20/71)


وقوعه غالبا في أعدل الفصول ، وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء ، ولأنه لو كان بسبب فساد الهواء لدم في الأرض ، لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى ، وهذا يذهب أحيانا ويجيء أحيانا على غير قياس ولا تجربة فربما جاء سنة على سنة ، وربما أبطأ سنين ، وبأنه لو كان كذلك لعم الناس والحيوان والموجود بالمشاهدة أنه يصيب الكثير ولا يصيب من هم بجانبهم مما هو في مثل مزاجهم ، ولو كان كذلك لعم جميع البدن ، وهذا يختص بموضع من الجسد ولا يتجاوزه ، ولأن فساد الهواء يقتضي تغير الأخلاط وكثرة الأسقام ، وهذا في الغالب يقتل بلا مرض ، فدل على أنه من طعن الجن كما ثبت في الأحاديث الواردة منها حديث أبي موسى رفعه : " فناء أمتي بالطعن والطاعون " ، قيل : يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون ؟ قال : " وخز أعداءكم من الجن وفي كل شهادة " . أخرجه أحمد من رواية زياد بن علا ة عن رجل عن أبي موسى . وفي رواية له عن زياد حدثه رجل من قومي قال : كنا على باب عثمان ننتظر الأذان فسمعت أبا موسى قال زياد : فلم أرض بقوله فسألت سيد الحي فقال : صدق . وأخرجه البزار والطبراني من وجهين آخرين عن زياد فسميا المبهم يزيد بن الحارث ، وسماه أحمد في رواية
....................................................................................

(20/72)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أخرى أسامة بن شريك ، ولا معارضة بينه وبين من سماه يزيد بن الحارث لأنه يحمل على أن أسامة هو سيد الحي الذي أشار إليه في الرواية الأخرى واستثبته فيما حدثه به الأول وهو يزيد بن الحارث ورجاله رجال الصحيحين إلا المبهم وأسامة بن شريك صحابي مشهور ، والذي سماه وهو أبو بكر النهشلي من رجال مسلم ؛ فالحديث صحيح بهذا الاعتبار ، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم وأخرجاه ، وأحمد والطبراني من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري ، قال : سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " هو وخز أعداءكم من الجن وهو لكم شهادة " . ثم ذكر الحافظ للحديث طريقين أخريين وشاهدين من حديث عائشة وحديث ابن عمر وضعفهما ثم قال : والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه . ثم قال : قال العلماء : أراد - صلى الله عليه وسلم - أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم إما من الإنس وإما من الجن . وقوله (( وخز )) بفتح أوله وسكون المعجمة بعدها زاي ، قال أهل اللغة : هو الطعن إذا كان غير نافذ ، ووصف طعن الجن بأنه وخز لأنه يقع من الباطن إلى الظاهر فيؤثر في الباطن أولا ثم يؤثر في الظاهر وقد لا ينفذ ، وهذا بخلاف طعن الإنس فإنه يقع من الظاهر إلى الباطن فيؤثر في الظاهر أولا ثم يؤثر في الباطن وقد لا ينفذ . تنبيه : يقع في الألسنة وهو في النهاية لابن الأثير بلفظ (( وخز إخوانكم من الجن )) ولم أره بلفظ إخوانكم بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طريق الحديث المسندة لا في الكتب المشهور ولا الأجزاء المنثورة وقد عزاه بعضهم لمسند أحمد والطبراني وكتاب الطواعين لابن أبي الدنيا ولا وجود لذلك في واحد منها ، كذا في الفتح ، قال الزرقاني : فإن قيل : إذا كان الطعن من الجن فكيف يقع في رمضان والشياطين تصفد فيه وتسلسل ؟ أجيب باحتمال

(20/73)


أنهم يطعنون قبل دخول رمضان ولا يظهر التأثير إلا بعد دخوله ، وقيل غير ذلك ، ويمكن أن يقال أن المصفد بعض الشياطين كما وقع في بعض الروايات وهم المردة لا كلهم فإن تصفيد الشياطين لا يستلزم تصفيد الجان كلهم ، وقد استشكل عدم دخول الطاعون المدينة مع كون الطاعون شهادة ، وكيف قرن بالدجال ومدحت المدينة بعدم دخولهما ؟ قال الحافظ : والجواب أن كون الطاعون شهادة ليس المراد بوصفه بذلك ذاته وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ عنه لكونه سببه فإذا استحضر ما تقدم من أنه طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخوله إياها ، فإن فيه إشارة إلى أن كفار الجن وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة ، ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم . فإن قيل طعن الجن لا يختص بكفارهم بل قد يقع من مؤمنيهم ، قلنا : دخول كفار الإنس المدينة ممنوع ، فإذا لم يسكن المدينة إلا من يظهر الإسلام جرت عليه أحكام المسلمين ولو لم يكن خالص الإسلام فحصل الأمن من وصول الجن إلى طعنهم بذلك ، فلذلك لم يدخلها الطاعون أصلا . وقد أجاب القرطبي في المفهم
....................................................................................

(20/74)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن ذلك فقال : المعنى لا يدخلها من الطاعون مثل الذي وقع في غيرها كطاعون عمواس والجارف . وهذا الذي قاله يقتضى تسليم أنه دخلها في الجملة ، وليس كذلك فقد جزم ابن قتيبة في المعارف وتبعه جمع جم من آخرهم الشيخ محيي الدين النووي في الأذكار بأن الطاعون لم يدخل المدينة أصلا ولا مكة أيضا لكن نقل جماعة أنه دخل مكة في الطاعون العام الذي كان في سنة تسع وأربعين وسبعمائة بخلاف المدينة فلم يذكر أحد قط أنه وقع بها الطاعون أصلا . ولعل القرطبي بنى على أن الطاعون أعم من الوباء أو أنه هو ، وإنه الذي ينشأ عن الفساد الهواء فيقع به الموت الكثير ، وقد مضى في الجنائز من صحيح البخاري قول أبي الأسود : قدمت المدينة وهم يموتون بها موتا ذريعا ، فهذا وقع بالمدينة وهو وباء بلا شك ، ولكن الشأن في تسميته طاعونا ، والحق أن المراد بالطاعون في هذا الحديث المنفي دخوله المدينة الذي ينشأ عن طعن الجن فيهيج بذلك الطعن الدم في البدن فيقتل ، فهذا لم يدخل المدينة قط ، فلم يتضح جواب القرطبي ، وأجاب غيره بأن سبب الترجمة لم ينحصر في الطاعون وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ولكن عافيتك أوسع لي . فكان منع دخول الطاعون المدينة من خصائص المدينة ولوازم دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لها بالصحة وقال آخر : هذا من المعجزات المحمدية لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد بل عن قرية ، وقد امتنع الطاعون عن المدينة هذه الدهور الطويلة . قلت ( قائله الحافظ ) : هو كلام صحيح ولكن ليس هو جوابا عن الإشكال . ومن الأجوبة أنه - صلى الله عليه وسلم - عوضهم عن الطاعون بالحمى لأن الطاعون يأتي مرة بعد مرة والحمى تتكرر في كل حين فيتعادلان في الأجر ويتم المراد من عدم دخول الطاعون لبعض ما تقدم من الأسباب ، ويظهر لي جواب آخر بعد استحضار الحديث الذي أخرجه أحمد من رواية

(20/75)


أبي عسيب – بمهملتين آخره موحدة وزن عظيم – رفعه : أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام . وهو أن الحكمة في ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لما دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا وكانت المدينة وبئة كما سبق من حديث عائشة ثم خير النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمرين يحصل بكل منهم الأجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا بخلاف الطاعون ، ثم لما احتاج إلى جهاد الكفار وأذن له في القتال كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لأجل الجهاد فدعا بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة فعادت المدينة أصح بلاد الله بعد أن كانت بخلاف ذلك ، ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل الله ، ومن فاته ذلك حصلت له الحمى التي هي حظ المؤمن من النار ، ثم استمر ذلك بالمدينة تمييزا لها عن غيرها لتحقيق إجابة دعوته وظهور هذه المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المده المتطاولة ، والله أعلم – انتهى . وارجع إلى وفاء الوفاء للسمهودي (ص 64 – 67) فإنه قد بسط الكلام على ذلك وأحسن . وقال الزرقاني : قد أمتنع الطاعون
ولا الدجال " . متفق عليه .
2767 – (15) وعن أنس ، قال : قال رسول الله : ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال

(20/76)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن المدينة بدعائه وخبره هذه المدد المتطاولة فهو خاص بها . وجزم ابن قتيبة في المعارف والنووي في الأذكار بأن الطاعون لم يدخل مكة أيضا معارضا بما نقله غير واحد بأنه دخلها في سنة سبع وأربعين وسبعمائة ؛ لكن في تاريخ مكة لعمر بن شبة برجال الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا : " المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقيب منها ملك فلا يدخلهما الدجال ولا الطاعون " . وحينئذ فالذي نقل أنه دخل مكة في التاريخ المذكور ليس كما ظن أو يقال أنه لا يدخلهما من الطاعون مثل الذي يقع في غيرهما كالجارف وعمواس ، وفي حديث أنس عند البخاري في الفتن (( فيجد الملائكة يحرسونها يعني المدينة فلا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله )) . وقد اختلف في هذا الاستثناء فقيل هو للتبرك فيشملهما ، وقيل هو للتعليق وأنه يختص بالطاعون ومقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة . قال الحافظ في الفتن : وكونه للتبرك هو أولى . وقال السمهودي بعد ذكر هذه الرواية : هذا يقتضي جواز دخول الطاعون المدينة ويرده الجزم في سائر الأحاديث والصواب حفظها منه كما هو المشاهد ، وقيل المراد بالطاعون في هذا الحديث المنفي دخوله المدينة طاعون العذاب فتأمل ( ولا الدجال ) هو فعال بفتح أوله وتشديد الجيم من الدجل وهو التغطية ، والمراد المسيح الأعور وسمي الكذاب دجالا لأنه يغطي الحق بباطله ، ويقال دجل البعير بالقطران إذا غطاه والإناء بالذهب إذا طلاها ، وقال ابن دريد : سمي دجالا لأنه يغطي الحق بالكذب ، وقيل لضربه نواحي الأرض . وقيل : بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض فرجع إلى الأول . وقال القرطبي في التذكرة اختلف في تسميته دجالا على عشر أقوال . وقال صاحب القاموس : إنه اجتمع له من الأقوال في سبب تسميته الدجال المسيح خمسون قولا ، كذا في الفتح . ويأتي مزيد الكلام على عدم دخول الدجال المدينة في شرح حديث أنس الذي يليه (

(20/77)


متفق عليه ) أخرجه البخاري في الحج وفي الطب وفي الفتن ، وأخرجه أيضا أحمد (ج 2 : ص 237) ومالك في الجامع والنسائي .
2767 – قوله ( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال ) أي يدوسه ويدخلها ويفسده . قال الحافظ : هو على ظاهره وعمومه عند الجمهور ، وشذ ابن حزم فقال : المراد لا يدخله بعثه وجنوده ، وكأنه استبعد إمكان دخول الدجال جميع البلاد لقصر مدته وغفل عما في صحيح مسلم أن بعض أيامه يكون قدر السنة . قلت : لا إشكال في طي الدجال جميع البلاد غي المدة التي ذكرت في الأحاديث ولا مجال لاستبعاده حيث اخترعت في عصرنا هذا سيارات سريعة وقطارات بخارية وكهربائية في البر وبواخر سريعة الجري في البحر وطيارات ونفاثات وصواريخ ذرية تقطع في أقصر وقت من الأبعاد والمسافات ما كان لا يتصوره الإنسان قبل ذلك ، وروى الحاكم من حديث أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد رفعه
إلا مكة والمدينة ، ليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ، فينزل السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق " .

(20/78)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (( أنه يخرج يعني الدجال في نقص من الدنيا وخفة من الدين وسوء ذات بين فيرد كل منهل وتطوى له الأرض طي فروة الكبش حتى يأتي المدينة فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ثم يأتي ايلياء فيحاصر عصابة من المسلمين )) فهذا فيه نوع آخر لطي الأرض ( إلا مكة والمدينة ) بالنصب على الاستثناء . قال الزرقاني : وعند الطبري عن ابن عمرو مرفوعا (( إلا الكعبة وبيت المقدس )) وزاد الطحاوي (( ومسجد الطور )) وفي بعض الروايات : فلا يبقى موضع إلا ويأخذه الدجال غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور ، فإن الملائكة تطرده عن هذه الموضع – انتهى . ونسب الحافظ حديث عبد الله بن عمرو إلى الطبراني والرواية الثانية إلى أحمد ، قال : ورجاله ثقات ( ليس نقب من أنقابها ) أي أنقاب المدينة أو أنقاب كل واحدة منهما ( إلا عليه الملائكة ) أي على ذلك النقب ( يحرسونها ) أي يحفظون أهلها ( فينزل ) أي الدجال بعد أن منعته الملائكة ( السبخة ) بكسر الباء صفة وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر ، وبفتحها اسم ، وهو موضع قريب من المدينة ( فترجف المدينة ) بضم الجيم أي تضطرب ( بأهلها ) أي ملتبسة بهم وقيل : الباء للتعدية أي تحركهم وتزلزلهم ( ثلاث رجفات ) بفتح الجيم ( فيخرج إليه ) أي إلى الدجال ، وفي رواية (( فيخرج الله )) ( كل كافر ومنافق ) قال الطيبي : الباء يحتمل أن تكون للسببية أي تتزلزل وتضطرب بسبب أهلها لينفض إلى الدجال الكافر والمنافق ، وأن يكون حالا أي ترجف ملتبسة ، ثم نقل عن المظهر (( ترتجف المدينة بأهلها )) أي تحركهم وتلقى ميل الدجال في قلب من ليس بمؤمن خالص ، قال : فعلى هذا الباء صلة الفعل ، وقال الحافظ في الحج : قوله (( ثم ترتجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات )) إلخ . أي يحصل لها زلزلة بعد أخرى ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصا في إيمانه ويبقى بها المؤمن الخالص

(20/79)


فلا يسلط عليه الدجال ولا يعارض هذا ما في حديث أبي بكرة عند البخاري أنه لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال ، لأن المراد بالرعب ما يحدث من الفزع من ذكره والخوف من عتوه لا الرجفة التي تقع بالزلزلة لإخراج من ليس بمخلص ، وحمل بعض العلماء الحديث الذي فيه أنها تنفي الخبث على هذه الحالة دون غيرها ، وقد تقدم أن الصحيح في معناه أنه خاص بناس وبزمان فلا مانع أن يكون هذا الزمان هو المراد ، ولا يلزم من كونه مرادا نفي غيره ، وقال في باب ذكر الدجال من كتاب الفتن : الجمع بين قوله ترجف ثلاث رجفات وبين قوله لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال أن الرعب المنفي هو الخوف والفزع حتى لا يحصل لأحد فيها بسبب نزوله قربها شيء منه ، أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته عليها ، والمراد بالرجفة الإرفاق وهو إشاعة مجيئه وأنه لا طاقة لأحد به ، ويسارع حينئذ إليه من كان يتصف بالنفاق أو الفسق فيظهر حينئذ تمام أنها تنفي خبثها – انتهى . وقال
متفق عليه .
2768 – (16) وعن سعد ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يكيد أهل المدينة أحد إلا إنماع كما ينماع الملح في الماء " .

(20/80)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السمهودي بعد ذكر حديث أنس وأبي بكرة وغير ذلك مما ورد في الباب ما لفظه : ويستفاد منه أن المراد من قوله في الأحاديث المتقدمة (( فترجف المدينة )) يعني بسبب الزلزلة فلا يشكل بما تقدم من أنه لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال فيستغنى عما جمع به بعضهم من أن الرعب المنفي هو ألا يحصل لمن بها بسبب قربه منها خوف ، أو هو عبارة عن غايته وهو غلبته عليها ، والمراد بالرجفة إشاعة مجيئه وأن لا طاقة لأحد به فيتسارع حينئذ عليه من كان يتصف بالنفاق أو الفسق ، قاله الحافظ ابن حجر . وما قدمناه أولى – انتهى . ( متفق عليه ) أخرجه البخاري في الحج وفي الفتن ومسلم في آخر الكتاب في أحاديث الدجال ، وأخرجه أيضا النسائي ، وأخرج أحمد نحوه .

(20/81)


2768 – قوله ( لا يكيد أهل المدينة أحد ) أي لا يريد بأهلها سوءا ، والكيد المكر والحيلة في المساءة . وقال القسطلاني : أي لا يفعل بهم كيدا من مكر وحرب وغير ذلك من وجوه الضرر بغير حق ( إلا انماع ) بسكون النون بعد همزة الوصل آخره مهملة ، أي ذاب . قال في النهاية : ماع الشيء ويميع وانماع إذا ذاب وسال ( كما ينماع الملح في الماء ) وفي رواية مسلم من طريق أبي عبد الله القراظ عن أبي هريرة وسعد جميعا فذكر حديثا فيه (( من أراد أهلها بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء )) ، وفي رواية مسلم من طريق عامر بن سعد عن أبيه في أثناء حديث : " ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء " . قال عياض : هذه الزيادة أي قوله في النار تدفع إشكال الأحاديث التي لم تذكر فيها ، وتبين أن هذا حكمه في الآخرة . قال : ويحتمل أن يكون المراد به أن من أرادها في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كفى المسلمون أمره واضمحل أمره كما يضمحل الرصاص في النار فيكون في اللفظ تقديم وتأخير ويؤيده قوله أو ذوب الملح في الماء . قال : ويحتمل أن يكون المراد من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها فلا يتم له أمر بخلاف من أتى ذلك جهارا ، قال : ويحتمل أن يكون ذلك لمن أرادها في الدنيا بسوء فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطانا بل يذهبه عن قرب كما انقضى شأن من حاربها أيام بني أمية مثل مسلم بن عقبة فإنه عوجل عن قرب فأهلك في منصرفه من المدينة ثم هلك يزيد بن معاوية مرسله على أثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما – انتهى . قال السمهودي : وهذا الاحتمال الأخير هو الأرجح ، وليس في الحديث ما يقتضى أنه لا يتم له ما أراد منهم بل الوعد بإهلاكه ولم يزل شأن المدينة على هذا حتى في زماننا ها لما تظاهرت طائفة العياشي لإرادة السوء بالمدينة الشريفة لأمر اقتضى خروجهم منها
متفق عليه .

(20/82)


2769 – (17) وعن أنس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة ، أوضع راحلته وإن كان على دابة حركها من حبها . رواه البخاري .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حتى أهلك الله عتاتهم مع كثرتهم في مدة يسيرة ، وقد يقال المراد من الأحاديث الجمع بين إذابته بالإهلاك في الدنيا وبين إذابته بالنار في الأخرى ، والمذكور في هذا الحديث هو الثاني ، وفي غيره الأول ففي رواية لأحمد برجال الصحيح من جملة حديث من أرادها بسوء يعني المدينة أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ، وكذا في مسلم أيضا وفي رواية له (( من أراد أهل هذه البلدة بدهم أو بسوء )) بالشك ، والدهم بفتح الدال المهملة وإسكان الهاء أي بغائلة وأمر عظيم ، ولذا قيل المراد غازيا مغيرا عليها ، وروى النسائي من حديث السائب بن خلاد رفعه : " من أخاف أهل المدينة ظالما لهم أخافه الله ، وكانت عليه لعنة الله .. " – الحديث . ولابن حبان نحوه من حديث جابر ، والحديث فيه دليل على فضل المدينة ، واستدل به بعضهم على أن المدينة أفضل من مكة ولا يخفى ما فيه قال ابن حزم : إنما فيه الوعيد على من كاد أهلها ولا يحل كيد مسلم ، فليس فيه أنها أفضل من مكة ، وقد قال تعالى عن مكة ? ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ? ( سورة الحج : الآية 26) فصح الوعيد على من ظلم بمكة كالوعيد على من كاد أهل المدينة ( متفق عليه ) أخرجاه في الحج وأخرجه أيضا أحمد (ج 1 : ص 180) والنسائي .

(20/83)


2769 – قوله ( فنظر إلى جدرات المدينة ) بضم الجيم والدال جمع جدر بضمتين جمع سلامة والجدر جمع جدار ( أوضع ) بفتح الهمزة : وسكون الواو وبالضاد المعجمة أي أسرع ، يقال وضع البعير أي أسرع في مشيه وأوضعه راكبه أي حمله على السير السريع ( راحلته ) وفي رواية ناقته أي حملها على السير السريع قال القاري : الإيضاع مخصوص بالبعير ، والراحلة النجيب والنجيبة من الإبل ، في الحديث : الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ( وإن كان على دابة ) سوى الناقة كالبغل والفرس والدابة أعم من الناقة ( حركها ) جواب إن ( من حبها ) أي حرك الدابة لسرعة السير من أجل حبه - صلى الله عليه وسلم - المدينة أو أهلها ؛ فمن سببية متعلقة بقوله حركها . قال القسطلاني : وقد استجاب الله تعالى دعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - حيث دعا اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد حتى كان يحرك دابته إذا رآها من حبه ( رواه البخاري ) في الحج في باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة ، وفي فضائل المدينة قبل باب كراهية النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعرى المدينة ، وأخرجه أيضا الترمذي في الدعوات بعد (( باب ما يقول إذا رجع من سفره )) .
2770 – (18) وعنه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلع له أحد فقال : " هذا جبل يحبنا ونحبه

(20/84)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2770 – قوله ( طلع ) أي ظهر ( له أحد ) قال السهيلي :سمي أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك أو لما وقع من أهله من نصر التوحيد ( فقال : هذا ) إشارة إلى جبل أحد ( جبل يحبنا ونحبه ) قال الحافظ : ظهر من هذه الرواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من الحج – انتهى . قلت : ويظهر من رواية عمرو عن أنس عند البخاري في باب من غزا بصبي للخدمة من كتاب الجهاد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من خيبر ، ووقع في رواية أبي حميد عند البخاري أيضا في باب خرص التمر من كتاب الزكاة أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك وأشرف على المدينة قال : " هذه طابة " . فلما رأي أحدا قال : " هذا جبل يحبنا ونحبه " . قال الحافظ : فكأنه - صلى الله عليه وسلم - تكرر منه ذلك القول ، وللعلماء في معنى ذلك أقوال أحدها أنه على حذف مضاف ، والتقدير أهل أحد والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه ، ثانيها أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من سفر لقربه من أهله ولقياهم ، وذلك فعل من يحب بمن يحب ، ثالثها أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعا (( جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة )) أخرجه أحمد . ولا مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها أي الجبال وقد خاطبه - صلى الله عليه وسلم - مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب : " اسكن أحد " . – الحديث . وقال السهيلي : كان - صلى الله عليه وسلم - يحب الفال الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية . قال : ومع كونه مشتقا من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه فتعلق الحب من النبي - صلى الله عليه وسلم - به لفظا ومعنى فخص من بين الجبال بذلك ، والله أعلم . وقال الحافظ أيضا في باب من

(20/85)


غزا بصبي للخدمة : قيل : هو على الحقيقة ولا مانع من وقوع مثل ذلك بأن يخلق الله المحبة في بعض الجمادات ، وقيل : هو على المجاز والمراد أهل أحد على حد قوله تعالى : ? واسأل القرية ? وقال الشاعر :
-
-
وما حب الديار شغفن قلبي _ -
-
ولكن حب من سكن الديارا ( -
-
– انتهى . وقال السمهودي : قيل : المراد يحبنا أهله ونحبهم ، فحذف أهله لدلالة اللفظ عليه كما في قوله تعالى : ? وأشربوا في قلوبهم العجل ? (سورة البقرة : الآية 87) أي حبه ? واسأل القرية ? سورة يوسف : الآية 82) وقيل : هو ضرب من المجاز أي نحن نحبه ونستبشر برؤيته ، ولو كان ممن يعقل لأحبنا على سبيل مطابقة الكلام ، وقيل : يحتمل أن يكون ذلك حقيقة وأن الله تعالى جعل فيه أو في بعضه إدراكا ومحبة كما جعل في تسبيح الحصى وحنين الجذع ويكون من خوارق العادات ، ويحتمل أن يكون يحبنا هنا عبارة عن نفعه لنا في الحماية والنصرة كمن يحبنا – انتهى . وقال النووي : الصحيح المختار أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقة ، جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به كما قال سبحانه
اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها " . متفق عليه .

(20/86)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وتعالى : (( وإن منها لما يهبط من خشية الله ? ( سورة البقرة : الآية 69) وكما حن الجذع اليابس وكما سبح الحصى وكما فر الحجر بثوب موسى - صلى الله عليه وسلم - . قال : وهذا وما أشبهه شواهد لما اخترناه واختاره المحققون في معنى الحديث ، وأن أحدا يحبنا حقيقة ، وقيل المراد يحبنا أهله فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه – انتهى . وقال الزرقاني : قوله (( يحبنا )) حقيقة كما رجحه جماعة وقد خاطبه - صلى الله عليه وسلم - مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب (( اسكن )) فوضع الله الحب فيه كما وضع التسبيح في الجبال مع داود ، والخشية في الحجارة التي قال فيها ? وإن منها لما يهبط من خشية الله ? وكما حن الجذع لفراقه حتى سمع الناس حنينه فلا ينكر وصف الجماد بحب الأنبياء ، وقد سلم عليه الحجر والشجر وسبحت الحصيات في يده وكلمته الذراع وأمنت حوائط البيت وأسكفه الباب على دعائه - صلى الله عليه وسلم - إشارة إلى مزيد حب الله إياه حتى أسكن حبه في الجماد وغرس محبته في الحجر مع فضل يبسه وقوة صلابته ، وقوله (( نحبه )) حقيقة أيضا . لأن جزاء من يحب أن يحب . ولأنه من جبال الجنة كما رواه أحمد عن أبي عبس بن جبر ( كما تقدم ) وللبزار والطبراني (( أحد هذا جبل يحبنا ونحبه على باب من أبواب الجنة )) أي من داخلها . فلا ينافي رواية الطبراني أيضا : " أحد ركن من أركان الجنة " . لأنه ركن داخل الباب ، بدليل رواية ابن سلام في تفسيره أنه ركن باب الجنة ، وقيل هو على حذف المضاف أي يحبنا أهله وهم الأنصار لأنهم جيرانه ، وكانوا يحبونه - صلى الله عليه وسلم - ويحبهم . وقيل لأنه كان يبشره بلسان الحال إذا قدم من سفر بقربه من أهله ولقائهم ، وذلك فعل المحب بمن يحب فكان يفرح إذا طلع له استبشارا بالأوبة من السفر والقرب من الأهل ، وضعف بما في رواية الطبراني عن أنس (( فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو

(20/87)


من عضاهه )) بكسر المهملة وضاد معجمة كل شجرة عظيمة ذات شوك ، فحث على عدم إهمال الأكل حتى لو فرض أنه لا يوجد إلا ما لا يؤكل كالعضاه يمضغ منه تبركا ولو بلا ابتلاع قال : وأخذ من هذا الحديث أنه أفضل الجبال . وقيل عرفة ، وقيل : أبو قبيس : وقيل : الذي كلم الله عليه موسى ، وقيل : قاف . قيل : وفيه قبر هارون أخي موسى عليهما السلام ولا يصح- انتهى . ( اللهم إن إبراهيم حرم مكة ) تقدم شرحه ( متفق عليه ) أخرجه البخاري في باب خرص التمر من كتاب الزكاة ، وفي باب من غزا بصبي للخدمة من الجهاد ، وفي باب قوله : ? اتخذ الله إبراهيم خليلا ? ( سورة النساء : الآية 124) من كتاب الأنبياء ، وفي باب غزوة أحد من المغازي ، وفي باب الحيس من الأطعمة ، وفي باب ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحض على اتفاق أهل العلم ، إلخ . من كتاب الاعتصام ، وأخرجه مسلم في الحج في فضل المدينة ، وأخرجه أيضا مالك في الجامع والترمذي في أواخر المناقب .
2771 – (19) وعن سهل بن سعد ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أحد جبل يحبنا ونحبه " . رواه البخاري .
( الفصل الثاني )
2772 – (20) عن سليمان بن أبي عبد الله ، قال : رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسلبه ثيابه ، فجاء مواليه فكلموه فيه ، فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم هذا الحرم ، وقال : " من أخذ أحدا يصيد فيه فليسلبه " . فلا أرد عليكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(20/88)


2771 – قوله ( وعن سهل بن سعد ) تقدم ترجمته في الجزء الأول (ص 166) ( أحد جبل يحبنا ونحبه ) تقدم وجه تخصيصه بالذكر في كلام السهيلي . وقال القاري : لعل وجه تخصيصه بالذكر لتحركه به سرورا لما رقى عليه مع أصحابه الثلاثة فقال له " اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان " . ( رواه البخاري ) في باب خرص التمر من كتاب الزكاة تعليقا إذ قال : وقال سليمان ( بن بلال ) عن سعد بن سعيد عن عمارة بن غزية عن عباس ( بن سهل بن سعد ) عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أحد جبل يحبنا ونحبه " . قال الحافظ : وصله أبو علي بن خزيمة في فوائده ، وفي الباب عن أبي حميد الساعدي عند أحمد والبخاري ومسلم وعن سويد بن عامر الأنصاري عند أحمد والطبراني في الكبير والضياء في المختارة .

(20/89)


2772 – قوله ( عن سليمان بن أبي عبد الله ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب : روى عن سعد وأبي هريرة وصهيب وعنه يعلى بن حكيم الثقفي ، قال أبو حاتم : ليس بالمشهور فيعتبر حديثه ، وذكره ابن حبان في الثقات ، روى له أبو داود حديثا واحدا في حرم المدينة ، قلت : قال البخاري وأبو حاتم : أدرك المهاجرين والأنصار ، وقال في التقريب عنه : مقبول من الثالثة ، أي الطبقة الوسطى من التابعين ( أخذ رجلا ) أي عبدا ( فسلبه ثيابه ) بدل اشتمال أي أخذ ما عليه من الثياب ( فجاء مواليه فكلموه فيه ) أي في شأن العبد ورد سلبه ( حرم هذا الحرم ) قال الطيبي : دل على أن سعدا اعتقد أن تحريمها كتحريم مكة ( وقال ) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ( من أخذ ) كذا في المشكاة والمصابيح وجامع الأصول والمنتقى للمجد بن تيمية ، وهكذا وقع في بعض نسخ أبي داود وفي بعضها وجد بدل أخذ ( أحدا يصيد فيه فليسلبه ) زاد في بعض نسخ أبي داود (( ثيابه )) ولفظ أحمد (( من رأيتموه يصيد فيه شيئا فلكم سلبه )) وقوله (( فليسلبه ثيابه )) ظاهر في أنها تؤخذ ثيابه جميعها ، وقال الماوردي : يبقى له ما يستر عورته ، وصححه النووي ، واختاره جماعة من أصحاب الشافعي ( فلا أرد عليكم
طعمة أطعمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه . رواه أبو داود .
2773 – (21) وعن صالح مولى لسعد ، أن سعدا وجد عبيدا من عبيد المدينة

(20/90)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ طعمة ) بضم الطاء وكسرها ومعنى الطعمة الأكلة ، وأما الكسر فجهة الكسب وهيئته ، قاله الشوكاني . وقال القاري : طعمة بالضم أي رزقا ( ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه ) أي تبرعا ، قاله الطيبي . وفي رواية لأحمد (( إن شئتم أن أعطيكم ثمنه أعطيتكم ، قال الشوكاني : وبقصة سعد هذه احتج من قال : إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ سلبه . وهو قول الشافعي في القديم . قال النووي : وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة – انتهى . وقد حكى ابن قدامة عن أحمد في إحدى الروايتين القول به . قال : وروى ذلك عن ابن أبي ذئب وابن المنذر – انتهى . وهذا يرد على القاضي عياض حيث قال : ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا الشافعي في قوله القديم . وقد اختلف في السلب فقيل : إنه لمن سلبه ، وقيل : لمساكين المدينة ، وقيل : لبيت المال . قال الشوكاني : وظاهر الأدلة أنه للسالب وأنه طعمة لكل من وجد فيه أحدا يصيد أو يأخذ من شجره – انتهى . ( رواه أبو داود ) في الحج ، وأخرجه أيضا أحمد (ج 1 : ص 170) وقد سكت عنه أبو داود . قال النووي : وهو صحيح أو حسن أي كما هو قاعدته فيما يسكت عليه ، وقال المنذري : سئل أبو حاتم الرازي عن سليمان بن أبي عبد الله ( المذكور في إسناده ) فقال : ليس بالمشهور ولكن يعتبر بحديثه – انتهى . وقال الشوكاني : قال الذهبي : تابعي وثق ، وقد روى الحاكم (ج 1 : ص 486) من طريق بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه أنه كان يخرج من المدينة يريد الحاطب من الحطاب معه شجرة رطب قد عضده من بعض شجر المدينة فيأخذ سلبه فيكلمه فيه فيقول : لا أدع غنيمة غنمنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا من أكثر الناس مالا . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . وقال الذهبي : صحيح

(20/91)


2773 - قوله ( وعن صالح مولى لسعد ) هذا خطأ والصواب عن صالح عن مولى لسعد كما في أبي داود ، وفي الظاهر أنه سقط لفظ (( عن )) من قلم نساخ المشكاة أو وقع سهو من المصنف . قال ميرك : ويؤيد ذلك أن من صنف في أسماء رجال الكتب لم يذكر لسعد مولى يقال له صالح ، وصالح هذا هو صالح بن نبهان المدني مولى التوأمة – بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة – قال الحافظ في التقريب : صدوق اختلط بآخره ، قال ابن عدي : لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج ، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة – انتهى . وقال الخزرجي في الخلاصة : قال ابن معين : صالح مولى التوأمة ثقة حجة سمع منه ابن أبي ذئب قبل أن يخرف ، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت – انتهى . قلت : هذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه . وما قال المنذري في مختصر السنن (( صالح مولى التوأمة لا يحتج بحديثه )) فهو محمول على ما روي عنه بعد الاختلاط ومولى سعد هذا مجهول كما قال المنذري ، ففي
يقطعون من شجر المدينة فأخذ متاعهم وقال يعني لمواليهم : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن يقطع من شجر المدينة شيء ، وقال : " من قطع منه شيئا فلمن أخذه سلبه " . رواه أبو داود .
2774 – (22) وعن الزبير ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله .

(20/92)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الاحتجاج بهذا الحديث نظر قوي لكن يؤيده الحديث الذي قبله ، وحديث مسلم من طريق عامر بن سعد عن سعد الذي سبق في الفصل الأول ( يقطعون من شجر المدينة ) أي من بعض أشجارها ( فأخذ متاعهم ) أي ثيابهم وما عندهم ( وقال ) أي سعد ( يعنى لمواليهم ) بيان من الراوي للمقول لهم ( أن يقطع ) بصيغة المجهول ( وقال ) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ( من قطع منه ) أي من شجرها ( فلمن ) أي للذي ( أخذه ) أي القاطع ( سلبه ) بفتح السين واللام أي ما عليه من الثياب وغيرها ( رواه أبو داود ) في الحج وسكت عليه ، وقد تقدم أن مولى سعد مجهول لكن يؤيده الحديث الذي قبله وحديث سعد المذكور في الفصل الأول .

(20/93)


2774- قوله ( وعن الزبير ) أي ابن العوام تقدم ترجمته ( إن صيد وج ) بفتح الواو وتشديد الجيم هو الطائف وقيل واد بالطائف . قال ابن رسلان : هو أرض بالطائف عند أهل اللغة ، وقال أصحابنا : هو واد بالطائف وقيل كل الطائف . وقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن (( وج )) اسم لحصون الطائف ، وقيل لواحد منها . ( وعضاهه ) بكسر العين وتخفيف الضاد كما سلف ، قال الجوهري : العضاه كل شجر يعظم وله شوك ، وعند البيهقي (( عضاهه يعني شجره )) ( حرم ) بفتح الحاء والراء المهملتين الحرام ، كقولهم زمن وزمان ، وعند البيهقي (( حرام )) ( محرم لله ) تأكيد للحرمة . قال الشوكاني : والحديث يدل على تحريم صيد وج وشجره ، وقد ذهب إلى كراهته الشافعي حيث قال في الإملاء : أكره صيد وج . وجزم جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم وقالوا : إن مراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم . قال ابن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر قول الشافعي في الإملاء : وللأصحاب فيه طريقان أصحهما وهو الذي أورده الجمهور القطع بتحريمه . قالوا : ومراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم ، ثم قال : وفيه طريقان أصحهما وهو قول الجمهور يعني من أصحاب الشافعي أنه يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه شيء لأن الأصل عدم الضمان إلا فيما ورد به الشرع ولم يرد في هذا شيء . والطريق الثاني حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها وفي وجوب الضمان فيه خلاف – انتهى . وقد قدمنا الخلاف في ضمان صيد المدينة وشجرها . قال الخطابي في المعالم (ج 2 : ص 442) : ولست أعلم لتحريمه وجا معنى إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين ، وقد يحتمل أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم وفي مدة محصورة ، ثم نسخ ، ويدل على ذلك قوله (( وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره لثقيف )) ثم عاد الأمر فيه إلى الإباحة كسائر بلاد الحل ، ومعلوم أن عسكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزلوا بحضرة

(20/94)


الطائف وحصروا
رواه أبو داود .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أهلها ارتفقوا بما نالته أيديهم من شجر وصيد ومرفق فدل ذلك على أنها حل مباح وليس يحضرني في هذا وجه غير ما ذكرته – انتهى . قال في عون المعبود نقلا عن غاية المقصود : في ثبوت هذا القول أي كون تحريم وج قبل نزول الطائف نظر لأن محمد بن إسحاق قال في مغازيه ما ملخصه : أن رجالا من ثقيف قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة بعد وقعة الطائف فضرب عليهم قبة في ناحية مسجده وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى كتبوا كتابهم ، وكان خالد هو الذي كتبه وكان كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كتب لهم أي بعد إسلام أهل الطائف (( بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين إن عضاه وج وصيده حرام ألا يعضد ، من وجد يصنع شيئا من ذلك فإنه يجلد وينزع ثيابه ، فإن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيبلغ به النبي محمد وأن هذا أمر النبي محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعداه أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )) انتهى ملخصا محررا من زاد المعاد . قال ابن القيم : إن وادي وج وهو واد بالطائف حرم يحرم صيده وقطع شجره ، وقد اختلف الفقهاء في ذلك ، والجمهور قالوا : ليس في البقاع حرم إلا مكة والمدينة وأبو حنيفة رحمه الله خالفهم في حرم المدينة ، وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه : وج حرم يحرم صيده وشجره . واحتج لهذا القول بحديثين أحدهما هو الذي تقدم ، والثاني حديث عروة بن الزبير عن أبيه الزبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله ، رواه الإمام أحمد وأبو داود . وهذا الحديث يعرف لمحمد بن عبد الله بن إنسان عن أبيه عن عروة . قال البخاري في تاريخه :

(20/95)


لا يتابع عليه . قلت : وفي سماع عروة من أبيه نظر وإن كان قد رآه ، والله أعلم – انتهى كلام ابن القيم .وقال الشوكاني بعد نقل كلام الخطابي : والظاهر من الحديث تأيبد التحريم ، ومن ادعى النسخ فعليه الدليل لأن الأصل عدمه ، وأما ضمان صيده وشجره على حد ضمان صيد الحرم المكي فموقوف على ورود دليل يدل على ذلك ، لأن الأصل براءة الذمة ولا ملازمة بين التحريم والضمان – انتهى ( رواه أبو داود ) في الحج وأخرجه أيضا أحمد (ج 1 : ص 165) والحميدي (ج 1 : ص 34) والبيهقي (ج 5 : ص 200) والبخاري في التاريخ الكبير (ج 1 : ص 140) كلهم من طريق عبد الله بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن إنسان عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير ، وفيه قصة ، والحديث سكت عنه أبو داود وكذا سكت عنه عبد الحق وتعقب بما نقل عن البخاري أنه قال (ج 3 : ص 45) في ترجمة عبد الله بن إنسان : لم يصح حديثه . وكذا قال الأزدي وابن حبان ، وذكر الذهبي في الميزان أن الشافعي صححه واعتمده وذكر الخلال في العلل أن أحمد ضعفه وذكر ابن حبان عبد الله بن إنسان في الثقات وقال : كان يخطئ . وتعقبه الذهبي فقال : هذا لا يستقيم أن يقوله الحافظ إلا فيمن روى عدة أحاديث ، فأما عبد الله هذا فهذا الحديث أول ما عنده وآخره ، فإن كان قد أخطأ فحديثه مردود على قاعدة ابن حبان يعني أنه إذا لم يكن عند عبد الله المذكور غير هذا الحديث فإن
وقال محيي السنة : وج ذكروا أنها من ناحية الطائف . وقال الخطابي : (( أنه )) بدل (( أنها )) .
2775 – (23) وعن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها ، فإني أشفع لمن يموت بها " .

(20/96)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان أخطأ فيه فما هو الذي ضبطه ؟ قال الشوكاني : مقتضى قول ابن حبان (( كان يخطئ )) تضعيف الحديث فإنه ليس له غيره ، فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف . وقال العقيلي : لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف . وقال النووي في شرح المهذب : إسناده ضعيف . وقال المنذري في مختصر السنن (ج 2 : ص 442) : في إسناد هذا الحديث محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي وأبوه فأما محمد فسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال : ليس بالقوى ، وفي حديثه نظر ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير (ج 1 : ص 140) وذكر له هذا الحديث وقال : ولم يتابع عليه وذكر أباه (ج 3 : ص 45) وأشار إلى هذا الحديث وقال : لم يصح حديثه . وقال البستي : عبد الله بن إنسان روى عنه ابنه محمد ولم يصح حديثه – انتهى . و بهذا يتبين عدم صحة الاستدلال بهذا الحديث على حكم مشتمل على تحريم ( وقال محيي السنة ) أي البغوي صاحب المصابيح في شرح السنة ( وج ذكروا ) أي العلماء ( أنها من ناحية الطائف ) يعني أنه موضع من نواحي الطائف ( وقال الخطابي ) أي في معالم السنن (ج 2 : ص 441) ( أنه ) بفتح الهمزة ( بدل أنها ) وهو أمر سهل لأن التذكير باعتبار الموضع والتأنيث باعتبار البقعة .

(20/97)


2775- قوله ( من استطاع أي قدر ( أن يموت بالمدينة ) أي أن يقيم بها حتى يدركه الموت ثمة ( فليمت بها ) أي فليقم بها حتى يموت بها فهو تحريض على لزوم الإقامة بها ليتأتى له أن يموت فيها إطلاقا للمسبب على سببه ( فإني أشفع ) ولفظ ابن ماجة (( فإني أشهد )) ( لمن يموت بها ) أي أخصه بشفاعتي غير العامة زيادة في إكرامه . قال الطيبي : أمر له بالموت فيها وليس ذلك من استطاعته بل هو إلى الله تعالى لكنه أمر بلزومها والإقامة بها بحيث لا يفارقها فيكون ذلك سببا لأن يموت فيها فأطلق المسبب وأراد السبب كقوله تعالى : ? فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ? ( سورة آل عمران : الآية 97) والحديث قد استدل به على أن السكنى بالمدينة والمجاورة بها أفضل منها بمكة لأن الترغيب في الموت في المدينة لم يثبت مثله لغيرها والسكنى بها وصلة إليه فيكون ترغيبا في سكناها وتفضيلا لها على غيرها ، ولأنه صح (( لا يصير على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة )) ولم يرد في سكنى مدينة نحو ذلك ، ولأنه اختار - صلى الله عليه وسلم - ذلك ولم يكن يختار إلا الأفضل ، ولأن الإقامة بالمدينة في حياته - صلى الله عليه وسلم - أفضل إجماعا فيستصحب ذلك بعد وفاته حتى يثبت إجماع مثله برفعه ، هذا حاصل ما ذكره السندي في اللباب والسمهودي في وفاء الوفاء للاحتجاج لذلك ، وهما من القائلين بأفضلية المجاورة بالمدينة من المجاورة بمكة ، وقد رد ذلك علي القاري وابن حجر المكي من شاء البسط
رواه أحمد ، والترمذي ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب إسنادا .
2776 – (24) وعن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة " . رواه الترمذي .

(20/98)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والتفصيل رجع إلى شرح اللباب للقاري وشرح مناسك النووي لابن حجر وإلى غنية الناسك ، وسيأتي شيء من الكلام في ذلك في شرح حديث يحيى بن سعيد المرسل في الفصل الثالث . وقال المناوي : وأخذ من الحديث حجة الإسلام ندب الإقامة بها مع رعاية حرمتها وحرمة ساكنيها ، وقال ابن الحاج : حثه على محاولة ذلك بالاستطاعة التي هي بذل المجهود في ذلك فيه زيادة اعتناء بها ففيه دليل على تميزها على مكة في الفضل لإفراده إياها بالذكر هنا . وقال القاري : ليس هذا الحديث صريحا في أفضلية المدينة على مكة مطلقا إذ قد يكون في المفضول مزية على الفاضل من حيثية ، وتلك بسبب تفضيل بقعة البقيع على الحجون ، إما لكونه تربة أكثر الصحابة الكرام أو لقرب ضجيعه عليه الصلاة السلام ولا يبعد أن يراد به المهاجرون فإنه ذم لهم الموت بمكة كما قرر في محله . وقال النووي في شرح مسلم وفي مناسكه : إن المجاورة بهما جميعا مستحبة إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في الأمور المحظورة ( رواه أحمد ) (ج 2 : ص 74 ، 104) ( والترمذي ) في أواخر المناقب ، وأخرجه أيضا ابن ماجة في الحج وابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن (ص 255) والبيهقي وعبد الحق ( وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب إسنادا ) وفي جامع الترمذي غريب من هذا الوجه من حديث أيوب السختياني ( عن نافع عن ابن عمر ) والحديث صححه أيضا عبد الحق . وفي الباب عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية عند البيهقي في الشعب والبزار والطبراني في الكبير نحو حديث ابن عمر ، قال المنذري : ورواته محتج بهم في الصحيح إلا عبد الله بن عكرمة وروى عنه جماعة ولم يجرحه أحد وعن صميتة الصحابية أخرجه ابن حبان في صحيحه كما في موارد الظمآن (ص 255) والبيهقي في الشعب والطبراني ، وعن امرأة يتيمة كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثقيف أنها حدثت صفية بنت أبي عبيد أن رسول الله - صلى الله

(20/99)


عليه وسلم - قال : " من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت " . – الحديث . أخرجه الطبراني في الكبير ، قال الهيثمي : إسناده حسن ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني .
2776- قوله ( آخر قرية ) بفتح القاف ( من قرى الإسلام ) بضم القاف ( خرابا ) قال المناوي : الخراب ذهاب العمارة والعمارة إحياء المحل وشغله بما وضع له ، ذكره الحراني ، وفي الكشاف : التخريب والإخراب الإفساد بالنقض والهدم ( المدينة ) خبر وآخر مبتدأ ويجوز عكسه . والمراد بالمدينة المدينة النبوية وهي علم لها بالغلبة فلا يستعمل معرفا إلا فيها ، والنكرة اسم لكل مدينة ، ويقال في النسبة للكل مديني وللمدينة النبوية مدني للفرق ، وفي الحديث إشارة إلى أن عمارة الإسلام منوطة بعمارتها وهذا ببركة وجوده فيها - صلى الله عليه وسلم - ( رواه الترمذي ) في أواخر جامعه وأخرجه أيضا
وقال : هذا حديث حسن غريب .
2777 – (25) وعن جرير بن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله أوحى إلي : أي هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك : المدينة أو البحرين أو قنسرين " .

(20/100)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ابن حبان في صحيحه كما في الموارد (ص 257) كلاهما من طريق مسلم بن جنادة عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة ( وقال هذا حديث حسن غريب ) لا نعرفه إلا من حديث جنادة عن هشام . قال المناوي في شرح الجامع الصغير : وقد رمز المصنف يعنى السيوطي لضعفه وهو كما قال ، فإن الترمذي ذكر في العلل أنه سأل عنه البخاري فلم يعرفه وجعل يتعجب منه وقال : كنت أرى أن جنادة هذا مقارب الحديث – انتهى . وذكر البخاري جنادة هذا في التاريخ الكبير ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . وقال الحافظ في التهذيب والذهبي في الميزان : ضعفه أبو زرعة . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ما أقربه من أن يترك حديث ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال الحافظ : وقال الساجي : حدث عن هشام بن عروة حديثا منكرا ووثقه ابن خزيمة وأخرج له في صحيحه . وقال في التقريب : هو صدوق له أغلاط – انتهى . قلت : الظاهر أن الترمذي حسن الحديث لكونه جنادة المذكور صدوقا ، قال السبكي : كغيره إذا ضعف الرجل في السند ضعف الحديث من أجله ولم يكن فيه دلالة على بطلانه من أصله ، ثم قد يصح من طريق أخرى وقد يكون هذا الضعيف صادقا ثبتا في تلك الرواية فلا يدل مجرد تضعيفه والحمل عليه على بطلان ما جاء في نفس الأمر – انتهى . قالوا : وإذا قوى الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر وإن كثر الطرق ، بخلاف ما خف ضعفه ولم يقصر الجابر عن جبره فإنه ينجبر ويعتضد .

(20/101)


2777- قوله ( أي هؤلاء الثلاثة ) منصوب على الظرفيه بقوله ( نزلت ) أي للإقامة بها والاستيطان فيها ( المدينة ) بالجر على البدلية من الثلاثة ( أو البحرين ) موضع بين بصرة وعمان وقيل بلاد معروفة باليمن ، وقال الطيبي جزيزة ببحر عمان ( أو قنسرين ) بكسر القاف وفتح النون الأولى المشددة ويكسر بلد الشام وهو غير منصرف . قال القاري : هذا الحديث مشكل فإن التي رآها وهو بمكة أنها دار هجرية وأمر بالهجرة إليها هي المدينة كما في الأحاديث التي أصح من هذا ، وقد يجمع بأنه أوحى إليه للخيير بين تلك الثلاثة ثم عين له إحداها وهي أفضلها – انتهى . قال شيخنا في شرح الترمذي : وفي حديث أبي موسى عند البخاري ( في باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة يثرب . قال الحافظ : ووقع عند البيهقي من حديث صهيب رفعه : أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين فإما أن تكون هجر أو يثرب . ولم يذكر اليمامة . وللترمذي من حديث جرير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله تعالى أوحى إلى أي هؤلاء
رواه الترمذي .
( الفصل الثالث )
2778 – (26) عن أبي بكرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال ، لها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان " . رواه البخاري .
2779 – (27) وعن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " اللهم اجعل بالمدينة ضعفي

(20/102)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثلاثة نزلت فذكر الحديث : ثم قال : استغربه الترمذي ، وفي ثبوته نظر لأنه مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة ، لأن قنسرين من أرض الشام من جهة حلب بخلاف اليمامة فإنها إلى جهة اليمن إلا أن حمل على اختلاف المأخذ فإن الأول جرى على مقتضى الرؤيا التي أريها ، والثاني يخير بالوحي فيحتمل أن يكون أرى أولا ثم خير ثانيا فاختار المدينة انتهى . ( رواه الترمذي ) في أواخر المناقب عن الحصين بن حريث عن الفضل بن موسى عن عيسى بن عبيد عن غيلان بن عبد الله العامري عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير بن عبد الله البجلي وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى ، تفرد به أبو عمار ، وقد تقدم أن الحافظ قال : في ثبوت هذا الحديث نظر لكونه مخالفا لما في صحيح البخاري . وقال في تهذيب التهذيب في ترجمة غيلان بن عبد الله ذكره ابن حبان في الثقات وقال : روى عن أبي زرعة عن جرير حديثا منكرا وأخرجه الترمذي وقال : غريب . وقال الذهبي في الميزان : ما علمت روى عنه سوى عيسى بن عبيد ، حديثه منكر ، ما أقدم الترمذي على تحسينه بل قال : غريب .

(20/103)


2778- قوله ( لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال ) بضم الراء وسكون العين أي خوفه وذعره وإذا لم يدخل رعبه فأولى أن لا يدخل هو وسمي الدجال مسيحا لمسحه الأرض أو لأنه ممسوح العين لأنه أعور وذكر لفظ الدجال بعد المسيح ليتميز عن عيسى المسيح عليه الصلاة والسلام وقد تقدم بيان ما هو المراد من عدم دخول رعب الدجال في المدينة في شرح حديث أنس (( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة )) ( لها ) أي لسورها ( يومئذ سبعة أبواب ) أي طرق وأنقاب ( على كل باب ملكان ) أي اثنان أو نوعان يمينا وشمالا يحفظانها ويحرسانها منه ( رواه البخاري في الحج وفي الفتن وهو من أفراده لم يخرجه مسلم ولا أصحاب السنن نعم أخرجه أحمد (ج 5 : ص 41 ، 43 ، 46) .
2779- قوله ( اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ) تثنية ضعف بالكسر أي مثليه بناء على أن ضعف الشيء مثله وهو ما عليه أهل اللغة . قال الجوهري : ضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه وأضعافه أمثاله – انتهى . وقال في القاموس : ضعف الشيء بالكسر مثله وضعفاه مثلاه ، أو الضعف المثل إلى ما زاد ، يقال : لك ضعفه ، يريدون مثليه وثلاثة أمثاله لأنه زيادة غير
ما جعلت بمكة من البركة " . متفق عليه .
2780 – (28) وعن رجل من آل الخطاب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :

(20/104)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محصورة ، وقول الله تعالى : ? يضاعف لها العذاب ضعفين ? ( سورة الأحزاب : الآية 30) أي ثلاثة أعذبة ، ومجاز يضاعف أي يجعل إلى الشيء شيئان حتى يصير ثلاثة – انتهى . وأما في العرف فضعف الشيء مثلاه وضعفاه ثلاثة أمثاله وعليه جرى الفقهاء في الإقرار والوصية فليزم في الوصية بضعف نصيب ابنه مثلاه وبضعفيه ثلاثة أمثاله في قوله (( له علي ضعف درهم )) يلزمه درهمان عملا بالعرف لا العمل باللغة ، والمعني هنا اللهم اجعل بالمدينة مثلي ( ما جعلت بمكة من البركة ) أي الدنيوية بقرينة قوله في الحديث الآخر (( اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا )) فلا يقال : إن مقتضى إطلاق البركة أن يكون ثواب صلاة المدينة ضعفي ثواب الصلاة بمكة ، أو المراد عموم البركة لكن خصت الصلاة ونحوها بدليل خارجي ، واستدل به على تفضيل المدينة على مكة وهو ظاهر من هذه الجهة لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية على الإطلاق ، وتكرير الدعاء في حق الشام واليمن بقوله : اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا ، للتأكيد والتأكيد لا يستلزم التكثير المصرح به في حديث الباب فلا يصح مناقضة الاستدلال المذكور بتكرير الدعاء للشام واليمن . قال الأبي : ومعني (( ضعفي ما بمكة )) أن المراد ما أشبع بغير مكة رجلا أشبع بمكة رجلين وبالمدينة ثلاثة ، فالأظهر في الحديث أن البركة إنما هي في الاقتيات ، وقال النووي : في نفس المكيل بحيث يكفى المد فيها من لا يكفيه في غيرها ، وهذا أمر محسوس عند من سكنها ( متفق عليه ) أخرجاه في الحج ، وأخرجه أيضا أحمد ، وفي الباب عن علي بلفظ (( اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعا لأهل مكة بالبركة وأنا عبدك ورسولك أدعو لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين )) ( أي أدعوك أن تضاعف لهم البركة ضعفي ما باركته لأهل مكة بدعاء

(20/105)


إبراهيم ) أخرجه أحمد (ج 1 : ص 115 ، 116) والترمذي في فضل المدينة من المناقب والطبراني في الأوسط .
2780- قوله ( وعن رجل من آل الخطاب ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة على ما في نسخ المشكاة ، وكتب ميرك على الهامش (( آل حاطب )) بالحاء المهملة وكسر الطاء ووضع عليه الظاهر وكتب تحته كذا في الترغيب للمنذري ذكره القاري . قلت : قد وقع الاضطراب في سند هذا الحديث فرواه العقيلي وكذا البيهقي في الشعب بلفظ (( عن رجل من آل الخطاب )) ورواه أبو داود الطيالسي ومن طريقه البيهقي في السنن بلفظ (( عن رجل من آل عمر عن عمر )) ورواه البخاري في تاريخه والدارقطني في سننه بلفظ (( عن رجل من ولد حاطب )) وفي رواية (( من آل حاطب )) ثم الرجل المبهم بعضهم يسنده عن عمر كما في رواية البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي وبعضهم يسنده عن حاطب وهو عند الدارقطني وبعضهم يرسله ولا يسنده لا عن حاطب ولا عن عمر وهو الذي ذكره البخاري والعقيلي ، ورواية العقيلي بلفظ (( عن
" من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة ، ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله من الآمنين يوم القيامة " .
2781 – (29) وعن ابن عمر مرفوعا : " من حج فزار قبري بعد موتي ، كان كمن زارني في حياتي " .

(20/106)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رجل من آل الخطاب )) توافق رواية الطيالسي عن رجل من آل عمر ، وقيل (( الخطاب )) تصحيف من حاطب ( من زارني ) أي زيارة مشروعة ( متعمدا ) أي لا يقصد غير زيارتي من الأمور التي تقصد في إتيان المدينة من التجارة وغيرها فالمعنى لا يكون مشوبا بسمعة ورياء وأغراض فاسدة بل يكون عن احتساب وإخلاص ثواب ( كان في جواري ) بكسر الجيم أي في مجاورتي ( ومن سكن المدينة ) أي أقام أو استوطن بها ( وصبر على بلائها ) من حرها وضيق عيشها وفتنة من يسكنها من الروافض وغيرهم من أهل البدع التي فيها نظير ما كان يقع للصحابة من منافقيها ( كنت له شهيدا ) أي لطاعته ( وشفيعا ) لمعصيته . قال القاري : ويحتمل أن تكون الواو بمعني أو ( ومن مات في أحد الحرمين ) أي مؤمنا ( بعثه الله من الآمنين يوم القيامة ) أي من الفزع الأكبر أو من كل كدورة ، وفي الحديث دليل على فضل زيارة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفضل سكنى المدينة وفضل الموت في أحد الحرمين ، واستدل به على ندب السفر وشد الرحل لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي الكلام على هذا في شرح الحديث التالي .

(20/107)


2781 - قوله ( من حج فزار قبري بعد موتي ) وفي رواية بعد وفاتي . قال القاري : الفاء التعقيبية دالة على أن الأنسب أن تكون الزيارة بعد الحج كما هو مقتضى القواعد الشرعية من تقديم الفرض على السنة ، وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلا حسنا وهو أنه إن كان الحج فرضا فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثنى بالزيارة ، وإن بدأ بالزيارة جاز ، وإن كان الحج نفلا فهو بالخيار فيبدأ بأيهما شاء - انتهى . والأظهر أن الابتداء بالحج أولى لإطلاق الحديث ولتقديم حق الله على حقه - صلى الله عليه وسلم - ؛ ولذا تقدم تحية المسجد النبوي على زيارة مشهده - صلى الله عليه وسلم - - انتهى كلام القاري . قلت : وما نقل عن بعض السلف من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يبدؤن بالمدينة قبل مكة إذا حجوا ففيه أنهم عللوا ذلك بالإهلال من ميقات النبي - صلى الله عليه وسلم - لقولهم (( نهل من حديث أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )) ولم يعللوه بما توهم من توهم أن ذلك إنما كان لأجل زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن اتفق معها قصد عبادات أخرى فهو مغمور بالنسبة إليها ، فلا دلالة في فعلهم على فضل الابتداء بالمدينة على مكة ولا على أن الابتداء بالمدينة كان لقصد الزيارة ( كان كمن زارني في حياتي ) في الحديث دليل على فضيلة زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا خلاف فيه بل هو أمر مجمع عليه ، واستدل به السبكي ومن وافقه على استحباب السفر لمجرد زيارة مشهده - صلى الله عليه وسلم - ، قيل لأن الزيارة شاملة للسفر فإنها تستدعي الانتقال من مكان الزائر إلى مكان المزور وإذا كانت الزيارة قربة كان السفر إليها قربة ، وفيه أنه سلمنا أن الزيارة مطلقة شاملة للسفر
رواهما البيهقي في شعب الإيمان .

(20/108)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولكن قوله - صلى الله عليه وسلم - : لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، إلخ . مقيد لذلك الإطلاق ، على أن لفظ الزيارة مجمل كالصلاة والزكاة فإن كل زيارة قبر ليست قربة بالإجماع للقطع بأن الزيارة الشركية والبدعية غير جائزة فلما زار النبي - صلى الله عليه وسلم - القبور وقع ذلك الفعل بيانا لمجمل الزيارة ولم يثبت السفر لزيارة القبر من فعله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الصلاة والذكر شاملان للصلوات المبتدعة والأذكار المحدثة فلو سوغ الاستدلال بمثل تلك الإطلاقات للزم جواز الصلوات والأذكار المبتدعة المحدثة وهذا كله مبني على أن حديث ابن عمر هذا والذي قبله ثابتان صالحان للاستدلال والاحتجاج أو الاستشهاد ودون ذلك خرط القتاد كما ستعرف ( رواهما ) أي الحديثين السابقين ( البيهقي في شعب الإيمان ) وروى الحديث الثاني في السنن الكبري أيضا (ج 5 : ص 246) وفي الباب روايات أخرى ذكرها السبكي في شفاء السقام وكلها ضعيفة وفضائل الزيادة مشهورة ومن أنكرها إنما أنكر ما فيها من بدع وخرافات وأمور شركية أو أنكر السفر وإعمال المطي للزيارة لا نفس الزيارة والحديث الأول أخرجه أيضا العقيلي والدارقطني (ص 279 ، 280) والبيهقي في السنن والطيالسي وغيرهم بألفاظ مختصرا ومطولا وإسناده مجهول كما قال البيهقي مضطرب اضطرابا شديدا في متنه وسنده كما بينه العلامة ابن عبد الهادي واه جدا لا يصلح للاحتجاج ومداره على هارون بن قزعة وهو مجهول وشيخه رجل من آل الخطاب أيضا مجهول والتفصيل في (( الصارم المنكي في الرد على السبكي )) للعلامة الحافظ ابن عبد الهادي الحنبلي المقدسي ، وفي (( صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان )) للعلامة الشيخ محمد بشير المحدث السهسواني فعليك أن تراجعهما . والحديث الثاني وهو حديث ابن عمر أخرجه أيضا أبو يعلى والدارقطني وابن عدي والطبراني وابن عساكر وفي سنده

(20/109)


حفص بن أبي داود سليمان الأسدي القاري وليث بن أبي سليم وفي بعض طرقه الحسن بن طيب وأحمد بن رشدين وكلهم ضعفاء مجروحون وبعضهم متروكون وضاعون . قال الإمام ابن عبد الهادي في الصارم - صلى الله عليه وسلم - (52) : اعلم أن هذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به ولا يصلح الاعتماد على مثله فإنه حديث منكر المتن ساقط الإسناد لم يصححه أحد من الحفاظ ولم يحتج به أحد من الأئمة بل ضعفوه وطعنوا فيه وذكر بعضهم أنه من الأحاديث الموضوعة والأخبار المكذوبة . قال : والحديث منكر جدا – انتهى . وحفص بن سليمان المذكور ضعفه الأئمة وتركوه واتهمه بعضهم فقال أحمد ومسلم : هو متروك الحديث . وقال البخاري : تركوه . وقال علي بن المديني : ضعيف الحديث وتركته على عمد . وقال النسائي : ليس بثقة ولا يكتب حديثه ، وقال مرة : متروك الحديث . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : لا يكتب حديثه ، وهو ضعيف الحديث ، لا يصدق ، متروك . وقال ابن خراش : كذاب ، متروك ، يضع الحديث ، وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث ، وروى ابن عدي من طريق الساجي عن أحمد بن محمد البغدادي قال : سمعت يحيى بن معين يقول : كان حفص بن سليمان كذابا . وقال أبو بشر الدولابي في كتاب الضعفاء والمتروكين :
2782 – (30) وعن يحيى بن سعيد ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان

(20/110)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حفص بن سليمان متروك الحديث ، وقال البيهقي : تفرد به حفص وهو ضعيف في رواية الحديث . وليث بن أبي سليم مضطرب الحديث ضعفه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما ، وقد اختلط أخيرا ولم يتميز حديث فترك ، وأما الحسن بن الطيب البلخي فضعفه النسائي وغيره ، وكذبه مطين . وأما أحمد بن رشدين فقال ابن عدي : كذبوه فإن قيل : قد روى هذا الحديث من غير رواية حفص بن سليمان عن ليث بن أبي سليم ، ولو ثبت ضعف حفص بن سليمان فإنه لم ينفرد بهذا الحديث ، وقول البيهقي أنه تفرد به بحسب ما اطلع عليه وقد جاء في معجم الطبراني الكبير والأوسط متابعته . فقد قال الطبراني : حدثنا أحمد بن رشدين حدثنا علي بن الحسين بن هارون الأنصاري حدثنا الليث بن بنت الليث بن أبي سليم قال حدثتني جدتي عائشة بنت يونس امرأة الليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من زار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي " . فالجواب أن يقال : ليس هذا الإسناد بشيء يعتمد عليه ولا هو مما يرجع إليه بل هو إسناد مظلم ضعيف جدا لأنه مشتمل على ضعيف لا يجوز الاحتجاج به ومجهول لم يعرف من حاله ما يوجب قبول خبره وابن رشدين شيخ الطبراني قد تكلموا فيه وعلي بن الحسين الأنصاري ليس هو ممن يحتج بحديثه والليث ابن بنت الليث بن أبي سليم وجدته عائشة مجهولان لم يشتهر من حالهما عند أهل العلم ما يوجب قبول روايتهما ولا يعرف لهما ذكر في غير هذا الحديث وليث بن أبي سليم قد تقدم ما فيه من الكلام ، والحاصل أن هذا المتابع الذي ذكر من رواية الطبراني لا يرتفع به الحديث عن درجة الضعف والسقوط ولا ينهض إلى رتبة تقتضي الاعتبار والاستشهاد لظلمة إسناده وجهالة رواته وضعف بعضهم واختلاطه واضطراب إسناده ، ولو كان الإسناد إلى ليث بن أبي سليم صحيحا لكان فيه ما فيه فكيف والطريق إليه ظلمات بعضها فوق بعض ، كذا

(20/111)


في الصارم المنكي (ص 62 ، 63) وقال الحافظ في التلخيص (ص 221 ) بعد ذكر تخريج هذا الحديث وتفصيل طرقه والكلام في أسانيده وبيان ما وقع فيه من الاختلاف في متنه وسنده ما نصه : فائدة : طرق هذا الحديث كلها ضعيفة لكن صححه من حديث ابن عمر أبو علي بن السكن في إيراده إياه في أثناء الصحاح له وعبد الحق في الأحكام في سكوته عنه ، والشيخ تقى الدين السبكي من المتأخرين باعتبار مجموع الطرق – انتهى . قلت : ومن وقف على ما في سند حديث ابن عمر من الكلام لا يخفى عليه ما في صنيع ابن السكن وعبد الحق من التساهل والإهمال ، وأما تصحيح السبكي إياه باعتبار مجموع الطرق فقد ناقشه في ذلك ابن عبد الهادي حديثا حديثا وبين ما في كلامه من الخطأ والتعسف والزيغ والفساد من : أحب الوقوف على ذلك وعلى اختلاف العلماء في مسألة زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع إلى الصارم المنكي .
2782 – قوله ( وعن يحيى بن سعيد ) الأنصاري التابعي قد تقدم ترجمته في الجنائز ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ) وفي
جالسا وقبر يحفر بالمدينة ، فاطلع رجل في القبر فقال : بئس مضجع المؤمن . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بئس ما قلت " . قال الرجل إني لم أرد هذا إنما أردت القتل في سبيل الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا مثل القتل

(20/112)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الموطأ (( قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )) قال ابن عبد البر : هذا الحديث لا أحفظه مسندا ولكن معناه موجود من رواية مالك وغيره ( جالسا ) أي في المقبرة ( وقبر ) الواو حالية ( يحفر لميت ( بالمدينة ) كذا في النسخ المصرية للموطأ ووقع في الهندية (( في المدينة )) وكلام الزرقاني يشير إلى أن الأولى رواية يحيى حيث قال : ولابن وضاح (( في المدينة )) انتهى. قال الباجي : يحتمل أن يكون قصد ذلك لمواصلة من كان القبر يحفر بسببه أو لفضل المقبور فيه ودينه أو للاتعاظ به ، ويحتمل أن يكون جلس لغير ذلك فصادف حفر القبر – انتهى . قلت : والظاهر هو الأول ، والله أعلم ( فاطلع ) بتشديد الطاء أي نظر ( رجل في القبر فقال ) أي الرجل المطلع ( بئس مضجع المؤمن ) بفتح الميم والجيم بينهما ضاد معجمة موضع الضجوع جمعه مضاجع . قال القاري : مضجع المؤمن بفتح الجيم مرقده ومدفنه . قال الطيبي : أي هذا القبر يعني المخصوص بالذم محذوف ، والمعني كون المؤمن يضجع بعد موته في مثل هذا المكان ليس محمودا – انتهى . وقال الباجي : قول المطلع (( بئس مضجع المؤمن )) يحتمل ظاهر اللفظ أن يريد بذلك المكان وقد يتأوله على ذلك من يسمعه منه فلو أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعتقد بعض السامعين له أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقره على قوله إن المدينة المنورة بئس مضجع المؤمن - انتهى . ( بئس ما قلت ) أي حيث أطلقت الذم على مضجع المؤمن مع أن قبره روضة من رياض الجنة ( إني لم أرد ) بصيغة المتكلم من الإرادة من باب الإفعال ( هذا ) أي ذم القبر ، وقال القاري : أي هذا المعنى أو هذا الإطلاق ( إنما أردت القتل في سبيل الله ) أي أردت أن الشهادة في سبيل الله أفضل من الموت على الفراش . قال الباجي قوله (( بئس ما قلت )) يحتمل إما أنه قد أراد عيب القبر وتفضيل الشهادة لكن اللفظ لما كان فيه من

(20/113)


الاحتمال ما ذكرناه أنكر عليه اللفظ دون المعنى ، ويحتمل أن يكون على هذا الوجه أنكر عليه اللفظ والمعنى لأنه لا يجوز أيضا أن يقول في القبر : بئس مضجع المؤمن . لأنه له روضة من رياض الجنة وسبب إلى الرحمة والدرجة الرفيعة وإنما يجب أن يقول إن الشهادة أفضل من هذا فإذا كان الأمران فاضلين وأحدهما أفضل من الآخر وجب أن يقال هذا أفضل من هذا ولا يجوز أن يقال في المفضول بئس هذا الأمر ، وأما المعنى الثاني فأن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتقد أنه أراد بذلك ذم الدفن بالمدينة ولذلك لم ينكر على القائل إذ قال : لم أرد هذا يا رسول الله . وإنما أردت القتل في سبيل الله . ولو كان فهم منه هذا لكان الأظهر أن يقول له قد فهمت مرادك ولكن هو مع ذلك خطأ فإنك قد جئت بلفظ مشترك أو عبت المفضول مع فضله ( فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) تقريرا لمراده ( لا مثل القتل ) بالنصب أي ليس شيء مثل القتل
في سبيل الله ، ما على الأرض بقعة أحب إلي أن يكون قبري بها منها " .

(20/114)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( في سبيل الله ) في الثواب والفضل ولكن للدفن بالمدينة مزيد الفضل ، وقوله لا مثل القتل كذا في جميع نسخ المشكاة أي بالإضافة ، وفي الموطأ لا مثل للقتل . ثم ذكر - صلى الله عليه وسلم - فضيلة من يموت ويدفن في المدينة سواء يكون بشهادة أو غيرها فقال ( ما على الأرض بقعة ) بضم الموحدة في الأكثر فيجمع على بقع كغرفة وغرف وتفتح فتجمع على بقاع مثل كلبة وكلاب أي قطعة ( أحب ) بالرفع وقيل بالنصب وفي الموطأ (( هي أحب )) ( أن يكون قبري بها ) أي بتلك البقعة ( منها ) أي من المدينة . قال الباجي : ظاهره تفضيل المدينة على ما سواها من الأرض ولذلك أحب أن يكون قبره بها وهذا يقتضي أنه أحب أن يكون قبره بها دون مكة ، وقد قيل إن ذلك لمعنى الهجرة ، قال الباجي : وليس عندي بالبين لأنه لو كان كذلك لم يلعق الحكم بالبقعة ولعلقه بالهجرة والله أعلم . وهذا في حال الإخبار وليس فيه دليل على أنه فضل أن يكون قبره بالمدينة على القتل في سبيل الله على صفة لا يقبر فيها - انتهى . وقال القاري : قد أجمع العلماء على أن الموت بالمدينة أفضل بعد اختلافهم أن المجاورة بمكة أفضل أو بالمدينة ، ولهذا كان من دعاء عمر رضي الله عنه (( اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي ببلد رسولك )) أخرجه البخاري . وقال الطيبي : معنى قوله (( إني لم أرد هذا )) إلخ . أني ما أردت أن القبر بئس مضجع المؤمن مطلقا بل أردت أن موت المؤمن في الغربة شهيدا خير من موته في فراشه وبلده وأجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله لا مثل القتل ، أي ليس الموت بالمدينة مثل القتل في سبيل الله أي الموت في الغربة بل هو أفضل وأكمل ، فوضع قوله ما على الأرض بقعة ، إلخ . موضع قوله بل هو أفضل وأكمل فإذا لا بمعنى ليس واسمه محذوف والقتل خبره - انتهى . قال القاري : هو بظاهره يخالف ما عليه الإجماع من أن الشهادة في سبيل الله

(20/115)


أفضل من مجرد الموت بالمدينة ، بل تقدم في الحديث ما يدل على أن الموت في الغربة أفضل من الموت بالمدينة فتكون الفضيلة الكاملة أن يجمع له ثواب الغربة والشهادة بالدفن بالمدينة -انتهى . قلت : أراد القاري بقوله بل تقدم في الحديث ، إلخ . ما مر في أوائل الجنائز من حديث عبد الله بن عمرو قال : توفي رجل بالمدينة ممن ولد بها فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا ليته مات بغير مولده ، قالوا : ولم ذاك يا رسول الله ؟ قال : " إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة " . وتقدم أيضا ما رواه ابن عباس مرفوعا : (( موت غربة شهادة )) وحديث عبد الله بن عمرو بظاهره يخالف الحديث الذي نحن في شرحه ولذا قال القاري في تأويله : ظاهره تخصيص أهل المدينة من عموم ما اتفق عليه العلماء من أن الموت بالمدينة أفضل من مكة مع اختلافهم في أفضلية المجاورة فيهما - انتهى . وقال الشيخ سلام الله الدهلوي في المحلي شرح الموطأ : قوله (( لا مثل للقتل )) أي ليس الموت في المدينة مثل القتل في سبيل الله بل هو أفضل ، وقوله ما على الأرض ، إلخ . دليل على الأفضلية هكذا فسر الطيبي فعلم منه أن الموت والدفن فيها أفضل من الشهادة . قال
ثلاث مرات . رواه مالك مرسلا .
2783 – (31) وعن ابن عباس ، قال : قال عمر بن الخطاب : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو بوادي العقيق

(20/116)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جدي الشيخ الأجل الدهلوي : وقد يختلج أن الظاهر على هذا التقدير أن يقال ليس القتل في سبيل الله مثل الموت في المدينة ، ويحتمل أن يكون معناه نعم ليس الموت بالمدينة مثل القتل في سبيل الله بل القتل أفضل ولكن إن لم يرزق الشهادة فالموت بالمدينة والقبر فيها أفضل من الموت في سائر البلاد ، وهذا احتمال لفظي ، ولا شك أن المعنى الأول أبلغ وأدخل في فضيلة المدينة - انتهى . قال الشيخ سلام الله : ويشهد لما قاله الشيخ إيراد الإمام مالك هذا الحديث في أبواب فضائل الجهاد ولو كان المعنى كما فسره الطيبي كان ينبغي إيراده في أبواب فضائل المدينة في آخر الكتاب – انتهى . هذا وقد ظهر بما ذكرنا من كلام الباجي والقاري والطيبي وصاحب المحلى أن ها هنا ثلاثة مسائل متقاربة يمكن أن تلتبس على القارئ ، الأولى أن القتل في سبيل الله أفضل من الموت بالمدينة عند الجمهور وقد ادعى القاري الإجماع على ذلك خلافا لما يدل عليه كلام الطيبي من أن الموت والدفن في المدينة أفضل من الشهادة . والثانية أن الموت بالمدينة أفضل من الموت في الغربة كما هو نص آخر حديث الباب . والثالث أنه قد استدل بعضهم بحديث الباب على أفضلية المدينة على مكة وقد تقدم بيان الخلاف في ذلك . قال القاري : ليس في الحديث دلالة على أفضلية المدينة بل لأفضلية البقعة المكينة ، وقد قام الإجماع على أنها أفضل من مكة ( ثلاث مرات ) قال القاري : ظرف لجميع المقول الثاني أو للفصل الثاني من الكلام – انتهى . قال الباجي : وإنما قال ذلك ثلاث مرات لما علم من حاله أنه كان إذا قال قولا كرره ثلاثا يريد بذلك الإفهام والبيان – انتهى ، وفي الحديث حضوره - صلى الله عليه وسلم - الجنائز وحفر القبر والدفن للموعظة والاعتبار ورقة القلب ليتأسى به فيه ويكون سنة بعده وأن الكلام يحمل على ظاهره فيحمد على حسنه ويلام على ضده حتى يعلم مراد قائله

(20/117)


فيحمل عليه دون ظاهره ، قاله الزرقاني ( رواه مالك ) في الجهاد ( مرسلا ) لأنه روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من التابعين ، وإذا حذف التابعي ذكر الصحابي يسمى الحديث مرسلا . وقد تقدم أن ابن عبد البر قال : هذا الحديث لا أحفظه مسندا ولكن معناه موجود من رواية مالك وغيره .
2783- قوله ( سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بوادي العقيق ) كذا في المشكاة وجامع الأصول والمنتقى ، و هكذا عند أحمد ، ولفظ البخاري في الحج (( سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق )) أي بدون لفظة هو . قال العيني : قوله بوادي العقيق حال والباء بمعنى في – انتهى . والمراد بالعقيق هنا الموضع القريب من ذي الحليفة ، بينه وبين المدينة أربعة أميال وهناك أعقة أخرى غير هذا . منها العقيق الذي بحذاء ذات عرق ميقات أهل المشرق ، وقد تقدم ذكره في
يقول : أتاني الليلة آت من ربي فقال : صل في هذا الوادي المبارك . وقل : عمرة في حجة " .

(20/118)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المواقيت . وقال الشيخ أحمد شاكر في شرح المسند : العقيق ها هنا أي في حديث عمر هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة وهو الأقرب منها كما قال ياقوت في معجم البلدان وكما فسره الوليد بن مسلم هنا ( حيث قال أحمد بعد تمام الحديث قال الوليد بن مسلم يعني ذا الحليفة ) ووهم ابن الأثير في النهاية فجعله العقيق الذي بالمدينة – انتهى . ( آت ) فاعل أتي وأصله آتي فأعل إعلال قاض ، وهو جبريل . قال العيني : صرح في رواية البيهقي أنه جبريل عليه الصلاة والسلام ( من ربي ) أي جاءني البارحة من عنده ( صل ) أمر بالصلاة . قال الكرماني : ظاهره أن هذه الصلاة صلاة الإحرام ، وقيل كانت صلاة الصبح والأول أظهر ( في هذا الوادي المبارك ) يعني وادي العقيق ( وقل عمرة في حجة ) برفع عمرة في أكثر الروايات وبنصبها في بعضها ، أما وجه الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير : قل هذه عمرة في حجة وأما وجه النصب فبإضمار فعل تقديره (( قل جعلت عمرة في حجة )) وقوله (( في )) بمعنى مع كأنه قال عمرة معها حجة ، فيكون دليلا على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا ، وأبعد من قال : معناه عمرة مدرجة في حجة أي إن عمل العمرة يدخل في عمل الحج فيجزئ لهما طواف واحد ، وكذا أبعد من قال معناه : أنه يعتمر في تلك السنة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله . وهذا أبعد من الذي قبله لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك . وقال الطبري : يحتمل أن يكون أمر أن بقول ذلك لأصحابه ليعلمهم مشروعية القران ، والمعنى (( قل ذلك لأصحابك )) أي أعلمهم أن القران جائز ، وهو كقوله : دخلت العمرة في الحج . واعترضه ابن المنير فقال : ليس نظيره لأن قوله (( دخلت )) إلخ . تأسيس قاعدة وقوله (( عمرة في حجة )) بالتنكير يستدعي الوحدة ، وهو إشارة إلى الفعل الواقع من القران إذ ذاك . قال الحافظ : ويؤيده ما في كتاب الاعتصام بلفظ ((

(20/119)


عمرة وحجة )) بواو العطف ، وفي الحديث فضل العقيق لفضل المدينة وفيه فضل الصلاة فيه ومطلوبيتها عند الإحرام لا سيما في هذا الوادي المبارك وهو مذهب العلماء كافة إلا ما روي عن الحسن البصري فإنه استحب كونها بعد فرض ، وقال الطبري : ومعنى الحديث الإعلام بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه لقيام الإجماع على أن الصلاة في هذا الوادي ليست بفرض قال : فبان بذلك أن أمره بالصلاة فيه نظير حثه لأمته على الصلاة في مسجده ومسجد قباء ، قال العيني : الصلاة بركعتين من سنة الإحرام لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك أمر إرشاد وأنه صلى ركعتين . وفيه أفضلية القران والدلالة على وجوده وعلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا في حجة الوداع وذلك لأنه أمر أن يقول عمرة في حجة ، فيكون مأمورا بأنه يجمع بينهما من الميقات وهذا هو عين القران ، فإذا كان مأمورا به استحال أن يكون حجه خلاف ما أمر به ، فإن قلت : لا يدل ذلك على أن أفضلية القران ولا على كون النبي - صلى الله عليه وسلم - قارنا ؛ لأنه جاء في رواية أخرى (( قل عمرة وحجة )) ففصل بينهما بالواو فحينئذ يحتمل أن يريد أن يحرم بعمرة إذا فرغ
وفي رواية : " وقل عمرة وحجة " . رواه البخاري .

(20/120)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله فكأنه قال : إذا حججت فقل (( لبيك بعمرة )) وتكون في حجتك التي حججت فيها أو يكون محمولا على معنى تحصيلهما معا . قلت : رواية البخاري وغيره : (( قل عمرة في حجة )) وهذه هي الصحيحة وهي تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يجعل العمرة في الحجة صفة وهي القران والرواية التي بواو العطف تدل على ما قلنا أيضا لأن الواو لمطلق الجمع والجمع بين الحج والعمرة هو القران فيدل أيضا على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا ، وما ذكروه من الاحتمال بعيد ، وصرف اللفظ إلى غير مدلوله فلا يقبل ، كذا في العمدة للعيني . وذكر الحافظ أن البيهقي أجاب عن حديث عمر نصرة لمن قال إنه - صلى الله عليه وسلم - كان مفردا : بأن جماعة رووه بلفظ (( صل في هذا الوادي ، وقال عمرة في حجة )) قال : وهؤلاء أكثر عددا ممن رواه (( وقل عمرة في حجة )) فيكون إذنا في القران لا أمرا النبي - صلى الله عليه وسلم - في حال نفسه - انتهى . قال الشوكاني : وظاهر حديث عمر هذا أن حجه - صلى الله عليه وسلم - القران كان بأمر من الله فكيف يقول - صلى الله عليه وسلم - : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ؟ فينظر في هذا فإن أجيب بأنه إنما قال ذلك تطيبا لخواطر أصحابه فقد تقدم أنه تغرير لا يليق نسبة مثله إلى الشارع - انتهى . قلت : قد بسط الإمام ابن القيم الكلام في ترجيح القران وأحسن في تقرير الجواب عن الإشكال المذكور فارجع إلى زاد المعاد (ج 1 : ص 196) ( وفي رواية ) للبخاري في كتاب الاعتصام ( وقل عمرة وحجة ) بواو العطف وبالرفع فيهما ، وقد تقدم أن الواو لمطلق الجمع والجمع بين الحج والعمرة هو القران فهذه الرواية أيضا تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنا . قال القاري : لما كان هذا الوادي بقرب المدينة وما حولها يدخل في فضلها ذكر المصنف هذا الحديث

(20/121)


في هذا الباب ، والله تعالى أعلم ( رواه البخاري ) في الحج وفي المزارعة وفي الاعتصام ، وأخرجه أيضا أحمد (ج 1 : ص 24) وأبو داود وابن ماجة والبيهقي في الحج .
********
بعون الله وحسن توفيقه تم الجزء التاسع من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح
ويليه الجزء العاشر إن شاء الله تعالى ، وأوله
(( كتاب البيوع ))
-
-
الفهارس -
- -
- -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
4 -
فهرس الأبواب والفصول -
- -
- -
6 -
فهرس مطالب الكتاب -
- -
- -
45 -
فهرس الأعلام -
- -
- -
48 -
فهرس الأمكنة -
-
فهرس الأبواب والفصول للجزء التاسع من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح
الصفحة
الموضوع
الصفحة
الموضوع
1
(2) باب قصة حجة الوداع
235
الفصل الثاني
9
الفصل الأول
242
الفصل الثالث
78
الفصل الثالث
248
(8) باب الحلق
81
(3) باب دخول مكة والطواف
249
الفصل الأول
81
الفصل الأول
265
الفصل الثاني
102
الفصل الثاني
272
(9) باب
124
الفصل الثالث
272
الفصل الأول
132
(4) باب الوقوف بعرفة
286
الفصل الثاني
132
الفصل الأول
287
الفصل الثالث
137
الفصل الثاني
288
(10) خطبة يوم النحر ، ورمي أيام التشريق والتوديع
146
الفصل الثالث
152
(5) باب الدفع من عرفة والمزدلفة
288
الفصل الأول
152
الفصل الأول
316
الفصل الثاني
162
الفصل الثاني
330
(11) باب ما يجتنبه المحرم
172
الفصل الثالث
330
الفصل الأول
176
(6) باب رمي الجمار
376
الفصل الثاني
178
الفصل الأول
382
الفصل الثالث
186
الفصل الثاني
386
(12) باب المحرم يجتنب الصيد
189
الفصل الثالث
388
الفصل الأول
191
(7) باب الهدي
407
الفصل الثاني
192
الفصل الأول
426
الفصل الثالث
الصفحة
الموضوع
الصفحة
الموضوع
427
(13) باب الإحصار وفوت الحج
489
الفصل الثاني
433
الفصل الأول
493
الفصل الثالث
447
الفصل الثاني
499
(15) باب حرم المدينة حرسها الله تعالى
459
(14) باب حرم مكة حرسها الله تعالى
499
الفصل الأول

(20/122)


545
الفصل الثاني
461
الفصل الأول
552
الفصل الثالث
-
-
فهرس مطالب الجزء التاسع من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
1 -
(2) باب قصة حجة الوداع -
- -
- -
-
2 -
الفصل الأول -
- -
- -
2579 -
2 -
حديث جابر في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - -
- -
- -
-
4 -
استحباب الاغتسال للإحرام ولو للحائض والنفساء -
- -
- -
-
6 -
معنى الاستلام في الطواف -
- -
- -
-
6 -
تقبيل الركن الأسود -
- -
- -
-
6 -
هل يستلم الأركان كلها ؟ -
- -
- -
-
7 -
التكبير والتسمية عند استلام الحجر الأسود -
- -
- -
-
7 -
سنية طواف القدوم والرمل في الأشواط الثلاثة والاضطباع في الأشواط السبعة -
- -
- -
-
12 -
معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (( دخلت العمرة في الحج )) -
- -
- -
-
13 -
اختلاف العلماء في فسخ الحج إلى العمرة لمن أحرم بالحج مفردا أو قارنا ولم يسق الهدي -
- -
- -
-
15 -
تعين القول الراجح في ذلك -
- -
- -
-
17 -
حكم الإحرام المعلق -
- -
- -
-
18 -
لا يتقدم أحد إلى منى قبل يوم التروية -
- -
- -
-
20 -
استحباب الخطبة بعرفة -
- -
- -
-
27 -
الجمع بين الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين -
- -
- -
-
28 -
استحباب الوقوف للدعاء في أسفل جبل الرحمة -
- -
- -
-
28 -
الصعود على جبل الرحمة والاعتناء به لا أصل له ولا فضيلة فيه -
- -
- -
-
31 -
الجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين بالمزدلفة -
- -
- -
-
34 -
جمع تأخير المبيت بالمزدلفة ركن أو واجب أو سنة ؟ -
- -
- -
-
34 -
تعجيل صلاة الفجر يوم النحر بمزدلفة في أول وقتها -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
36 -
الدعاء والتكبير والتهليل عند المشعر الحرام إلى الإسفار -
- -
- -
-
38 -
حكمة الرمي -
- -
- -
-
39 -
حصى الرمي كحصى الخذف -
- -
- -
-
41 -

(20/123)


اختلاف الأحاديث في ما نحره النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلي من الهدايا والجمع بين الأحاديث المختلفة في ذلك -
- -
- -
-
42 -
الأكل من هدي المتعة والقران -
- -
- -
-
42 -
الاختلاف في أول وقت طواف الإفاضة وآخره -
- -
- -
-
43 -
اختلاف الروايات في بيان موضع صلاته - صلى الله عليه وسلم - للظهر يوم النحر -
- -
- -
-
45 -
اختلاف الروايات في وقت طوافه - صلى الله عليه وسلم - للزيارة -
- -
- -
-
46 -
استحباب الشرب من ماء زمزم والإكثار منه وجواز صبه على الرأس والتوضؤ منه -
- -
- -
-
46 -
معنى قول ابن عباس (( شرب من زمزم وهو قائم )) . -
- -
- -
-
47 -
فوائد ماء زمزم . -
- -
- -
-
47 -
جواز نقل ماء زمزم إلى المواطن الخارجة عن مكة . -
- -
- -
-
47 -
آداب شرب زمزم . -
- -
- -
2580 -
48 -
حديث عائشة (( خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج )) -
- -
- -
-
49 -
اختلافهم فيمن أحرم بعمرة وأهدى فقال أحمد وأبو حنيفة : لا يحل حتى ينحر هديه ، وقال مالك والشافعي : يحل إذا طاف وسعى وحلق . -
- -
- -
-
51 -
هل تشترط الطهارة للسعي بين الصفا والمروة . -
- -
- -
-
51 -
هل يجوز السعي قبل الطواف بالبيت ؟ -
- -
- -
-
52 -
الاختلاف في معنى قولها (( أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بالحج وأترك العمرة )) -
- -
- -
-
53 -
الاختلاف في المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة وخشيت فوات الحج وبيان القول الراجح -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
57 -
هل يتعين الخروج إلى الحل للإحرام لمن أراد العمرة ممن كان بمكة وهل يتعين التنعيم لذلك ؟ والاختلاف في أفضل بقاع الحل للاعتمار -
- -
- -
-
59 -
هل يسقط طواف القدوم عن المتمتع ؟ -
- -
- -
-
60 -

(20/124)


الاختلاف في بيان معنى قولها (( وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا )) وتعيين القول الراجح في معناه -
- -
- -
-
73 -
اختلاف العلماء في طواف المتمتع والقارن إلى ثلاثة مذاهب وبسط أدلتهم وتعيين القول الراجح في ذلك -
- -
- -
-
73 -
تنبيه . -
- -
- -
-
73 -
ذكر استدلال بعض الحنفية لتعدد السعي للقارن بما وقع في بعض الروايات ذكر سعيه ماشيا ، والرد على ذلك -
- -
- -
2581 -
75 -
حديث عبد الله بن عمر (( تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج )) -
- -
- -
-
76 -
الاختلاف في تفسير قوله { وسبعة إذا رجعتم } -
- -
- -
2582 -
77 -
حديث ابن عباس (( هذه عمرة استمتعنا بها )) -
- -
- -
-
78 -
( الفصل الثالث ) -
- -
- -
2583 -
78 -
حديث عطاء عن جابر (( قال : أهللنا أصحاب محمد بالحج خالصا وحده )) -
- -
- -
2584 -
80 -
حديث عائشة (( قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأربع مضين من ذي الحجة فدخل علي وهو غضبان )) وفيه (( لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي -
- -
- -
-
81 -
(3) باب دخول مكة والطواف -
- -
- -
-
81 -
الفصل الأول -
- -
- -
2585 -
81 -
حديث نافع (( أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل )) -
- -
- -
-
81 -
الاختلاف في أن الغسل المذكور في الأثر لدخول مكة أو للطواف -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
82 -
استحباب دخول مكة نهارا لمن كان إماما يقتدي به -
- -
- -
2586 -
83 -
حديث عائشة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها )) -
- -
- -
-
83 -
ذكر الاختلاف في المعنى الذي لأجله خالف - صلى الله عليه وسلم - بين طريقيه -
- -
- -
-
84 -
هل يسن الدخول من أعلى مكة لكل داخل سواء كانت تلقاه طريقه أم لم تكن في طريقه ؟ -
- -
- -
2587 -
85 -

(20/125)


حديث عروة بن الزبير (( أخبرتني عائشة : أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت )) -
- -
- -
-
85 -
بيان سبب الحديث -
- -
- -
-
85 -
الاختلاف في كون الطهارة شرطا لصحة الطواف -
- -
- -
-
87 -
الاختلاف في أن طواف القدوم سنة أو واجب -
- -
- -
2588 -
88 -
حديث ابن عمر (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعي ثلاثة أطواف ومشي أربعة )) -
- -
- -
-
89 -
سنية الرمل في الثلاثة الأول من أول طواف يطوفه القادم إلى مكة سواء كان عمرة أو طواف قدوم في حج ، ويمشي على عادته في بقية الأشواط ولا يرمل فيها -
- -
- -
-
89 -
الحكمة في بقاء الرمل بعد زوال علته التي شرع من أجلها -
- -
- -
-
90 -
الإجماع على مشروعية الركعتين بعد الطواف والاختلاف في أنهما واجبتان أم سنتان -
- -
- -
-
90 -
وجوب الترتيب بين الطواف والسعي -
- -
- -
2589 -
90 -
حديث ابن عمر (( رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشي أربعا )) -
- -
- -
-
91 -
معنى الرمل -
- -
- -
-
91 -
الجواب عن حديث ابن عباس الذي فيه (( أنهم مشوا ما بين الركنين )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
91 -
الإجماع على استحباب السعي ببطن المسيل إذا سعى بين الصفا والمروة -
- -
- -
-
92 -
وجه مشروعية السعي الشديد والجري في بطن الوادي -
- -
- -
-
93 -
اختلاف العلماء في حكم السعي على ثلاثة أقوال -
- -
- -
2590 -
93 -
حديث جابر (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشي على يمينه )) -
- -
- -
2591 -
94 -
حديث الزبير بن عربي (( سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر فقال : رأيت رسول الله يستلمه ويقبله )) -
- -
- -
-
95 -
استحباب الجمع بين استلام الحجر ( أي مسحه باليد ) وتقبيله -
- -
- -
2592 -
95 -

(20/126)


حديث ابن عمر (( لم أر النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين )) -
- -
- -
-
95 -
وجه الاقتصار على استلام اليمانيين -
- -
- -
2593 -
96 -
حديث ابن عباس (( طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن )) -
- -
- -
-
97 -
الاختلاف في جواز الطواف راكبا لغير عذر -
- -
- -
2594 -
98 -
حديث ابن عباس (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء )) -
- -
- -
2595 -
98 -
حديث أبي الطفيل (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن )) -
- -
- -
2596 -
99 -
حديث عائشة (( خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نذكر إلا الحج )) -
- -
- -
2597 -
100 -
حديث أبي هريرة (( بعثني أبو بكر في الحجة التي أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها قبل حجة الوداع )) . وفيه (( لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان )) -
- -
- -
-
102 -
الاختلاف في اشتراط ستر العورة في الطواف -
- -
- -
-
102 -
( الفصل الثاني ) -
- -
- -
2598 -
102 -
حديث المهاجر المكي (( سئل جابر عن الرجل يرى البيت يرفع يديه ؟ )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
103 -
اختلافهم في رفع اليدين عند رؤية البيت في الدعاء -
- -
- -
-
104 -
استحباب الدعاء عند رؤية البيت ولو كان بعد دخول المسجد -
- -
- -
2599 -
105 -
حديث أبي هريرة (( أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل مكة فأقبل إلى الحجر فاستلمه )) -
- -
- -
2600 -
105 -
حديث ابن عباس (( الطواف حول البيت مثل الصلاة )) -
- -
- -
-
106 -
الاستدلال بالحديث على اشتراط الطهارة والستارة في الطواف . -
- -
- -
2601 -
108 -
حديث ابن عباس (( نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم )) -

(20/127)


- -
- -
-
108 -
بسط الكلام في معنى نزول الحجر الأسود من الجنة وبيان القول الراجح -
- -
- -
-
109 -
الجواب عما اعترض به بعض الملحدة من أنه كيف يسود الحجر خطايا أهل الشرك ولا يبيضه توحيد أهل الإيمان -
- -
- -
2602 -
111 -
حديث ابن عباس (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحجر : والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما )) -
- -
- -
2603 -
112 -
حديث ابن عمر (( إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة )) -
- -
- -
-
112 -
المراد بالمقام وبيان موضعه في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وفي زمن أبي بكر -
- -
- -
2604 -
114 -
حديث عبيد بن عمير (( أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين )) -
- -
- -
2605 -
116 -
حديث عبد الله بن السائب (( قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما بين الركنين : ربنا آتنا في الدنيا حسنة )) -
- -
- -
2606 -
117 -
حديث صفية بنت أبي شيبة عن بنت أبي تجراة (( قالت : دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يسعى بين الصفا والمروة )) . وفيه (( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي )) -
- -
- -
-
118 -
سرد أدلة القائلين الجمهور بأن السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة ركن من أركانهما -
- -
- -
-
120 -
بسط الكلام في تخريج هذا الحديث وذكر طرقه وأن بعض طرقه لا تقل عن درجة القبول -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2607 -
122 -
حديث قدامة بن عبد الله بن عمار (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى بين الصفا والمروة على بعير )) -
- -
- -
2608 -
122 -
حديث يعلى بن أمية (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت مضطبعا )) -
- -
- -
-
123 -
معنى الاضطباع والحكمة في مشروعيته -
- -
- -
2609 -
123 -

(20/128)


حديث ابن عباس (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثا )) -
- -
- -
-
124 -
( الفصل الثالث ) -
- -
- -
2610 -
124 -
حديث ابن عمر (( ما تركنا استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء )) -
- -
- -
2611 -
124 -
حديث نافع (( رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده )) -
- -
- -
2612 -
124 -
حديث أم سلمة (( شكوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أشتكي فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة )) -
- -
- -
-
125 -
الرد على من استدل بالحديث من المالكية على طهارة بول ما يؤكل لحمه -
- -
- -
-
126 -
اتفاق الجمهور على كراهة ابتداء الطواف ومنعه عند إقامة المكتوبة واختلافهم في قطع الطواف للمكتوبة أو لصلاة الجنازة أو لغيرهما من الأعذار -
- -
- -
2613 -
127 -
حديث عابس بن ربيعة (( رأيت عمر يقبل الحجر ويقول : إني لأعلم أنك حجر ما تنفع ولا تضر )) -
- -
- -
-
128 -
فائدة في تخريج حديث (( الحجر يمين الله في الأرض )) . وبيان معناه -
- -
- -
-
129 -
الرد على من جوز تقبيل قبره - صلى الله عليه وسلم - ومنبره وقبور الصالحين لأجل التبرك بذلك قياسا على تقبيل الحجر الأسود -
- -
- -
2614 -
130 -
حديث أبي هريرة (( وكل به سبعون ملكا )) يعني الركن اليماني -
- -
- -
2615 -
131 -
حديث أبي هريرة (( من طاف بالبيت سبعا لا يتكلم إلا بسبحان الله )) -
- -
- -
-
132 -
(4) باب الوقوف بعرفة -
- -
- -
-
132 -
الفصل الأول -
- -
- -
2616 -
132 -
حديث محمد بن أبي بكر الثقفي (( أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم ؟ )) وفيه (( كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2617 -
134 -
حديث جابر (( نحرت ها هنا ومنى كلها منحر )) -
- -
- -
2618 -
135 -

(20/129)


حديث عائشة (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة )) -
- -
- -
-
137 -
( الفصل الثاني ) -
- -
- -
2619 -
137 -
حديث عمرو بن عبد الله بن صفوان عن خاله يزيد بن شيبان (( قال : كنا في موقف لنا بعرفة فأتانا ابن مربع )) وفيه (( قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم )) -
- -
- -
2620 -
138 -
حديث جابر (( كل عرفة موقف وكل منى منحر )) -
- -
- -
2621 -
139 -
حديث خالد بن هوذة (( رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس يوم عرفة على بعير قائما في الركابين )) -
- -
- -
2622 -
140 -
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( خير الدعاء دعاء يوم عرفة )) وجه تسمية الذكر المذكور في الحديث دعاء -
- -
- -
2623 -
141 -
حديث مالك عن طلحة بن عبيد الله نحو حديث عمرو بن شعيب -
- -
- -
-
142 -
ما استفاض على ألسنة العوام أن وقفة الجمعة تعدل ثنتين وسبعين حجة -
- -
- -
2624 -
142 -
حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز (( ما رؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة )) -
- -
- -
2625 -
144 -
حدث جابر (( إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة )) -
- -
- -
-
146 -
( الفصل الثالث ) -
- -
- -
2626 -
146 -
حديث عائشة (( كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس )) -
- -
- -
-
147 -
بسط الكلام في تفسير قوله تعالى : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } -
- -
- -
2627 -
148 -
حديث عباس بن مرداس (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة )) إلخ -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
152 -
(5) باب الدفع من عرفة والمزدلفة -
- -
- -
-
152 -
( الفصل الأول ) -
- -
- -
2628 -
152 -

(20/130)


حديث هشام بن عروة عن أبيه (( سئل أسامة بن زيد كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في حجة الوداع حين دفع ؟ )) -
- -
- -
2629 -
153 -
حديث ابن عباس (( أنه دفع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه ضجرا شديدا وضربا للإبل فأشار إليهم بسوطه )) -
- -
- -
2630 -
154 -
حديث أسامة بن زيد (( أنه كان ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى ، فكلاهما قال : لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمي جمرة العقبة )) -
- -
- -
-
154 -
بسط الكلام في وقت انتهاء التلبية وذكر أقوال العلماء في ذلك . -
- -
- -
2631 -
156 -
حديث ابن عمر (( جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة )) -
- -
- -
-
156 -
مخالفة الطحاوي وابن الهمام لأبي حنيفة -
- -
- -
2632 -
157 -
حديث عبد الله بن مسعود (( ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة إلا لميقاتها )) إلخ -
- -
- -
-
158 -
الرد على استدلال الحنفية بهذا الحديث على ترك الجمع بين الصلاتين في غير عرفة وجمع -
- -
- -
2633 -
159 -
حديث ابن عباس (( قال : أنا ممن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله )) -
- -
- -
-
160 -
حكم الوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر من صبيحة يوم النحر وحكم المبيت بها ليلة النحر -
- -
- -
2634 -
160 -
حديث ابن عباس عن الفضل بن عباس وكان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - (( أنه قال : في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا : عليكم بالسكينة )) -
- -
- -
-
161 -
من أين يرفع الحصى ويلقطها للرمي ؟ -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2635 -
161 -
حديث جابر (( أفاض النبي - صلى الله عليه وسلم - من جمع وعليه السكينة )) وفيه (( وأوضع في وادي محسر )) -
- -
- -
-

(20/131)


162 -
( الفصل الثاني ) -
- -
- -
2636 -
162 -
حديث محمد بن قيس بن مخرمة (( خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال )) -
- -
- -
2637 -
164 -
حديث ابن عباس (( قدمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة )) وفيه (( لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس )) -
- -
- -
-
165 -
اختلاف العلماء في الوقت الذي يجوز فيه رمي جمرة العقبة للضعفة وغيرهم -
- -
- -
-
167 -
آخر وقت رمي جمرة العقبة -
- -
- -
-
167 -
الاختلاف في رمي جمرة العقبة في الليل -
- -
- -
2638 -
168 -
حديث عائشة (( أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر )) -
- -
- -
2639 -
168 -
حديث ابن عباس (( يلبي المقيم أو المعتمر حتى يستلم الحجر )) -
- -
- -
-
171 -
الاختلاف في وقت قطع التلبية للمعتمر -
- -
- -
-
172 -
( الفصل الثالث ) -
- -
- -
2640 -
172 -
حديث يعقوب بن عاصم بن عروة (( أنه سمع الشريد يقول : أفضت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - )) -
- -
- -
2641 -
173 -
حديث ابن شهاب (( أخبرني سالم أن الحجاج بن يوسف عام نزل بابن الزبير سأل عبد الله كيف نصنع في الموقف ؟ )) وفيه (( إن كنت تريد السنة ؟ فهجر بالصلاة )) -
- -
- -
-
176 -
(6) باب رمي الجمار -
- -
- -
-
176 -
تحقيق معنى الجمار واختلاف العلماء في مصداق الجمرة -
- -
- -
-
177 -
الكلام في رمي الجمار في أكثر من اثني عشر موضعا -
- -
- -
-
177 -
اختلافهم في حكم الرمي -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
178 -
( الفصل الأول ) -
- -
- -
2642 -
178 -
حديث جابر (( رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي على راحلته يوم النحر ويقول : لتأخذوا عني مناسككم )) إلخ -
- -
- -
-
178 -

(20/132)


ذكر صفة الرامي بأن يكون راكبا أو ماشيا وبيان ما وقع من الاختلاف في الأفضل منهما -
- -
- -
2643 -
180 -
حديث جابر (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمرة بمثل حصى الخذف )) -
- -
- -
2644 -
180 -
حديث جابر (( رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس )) -
- -
- -
-
180 -
تحقيق معنى ضحى -
- -
- -
-
180 -181 -
وقت رمي أيام التشريق بداية ونهاية والرد على من قال بجوازه في اليوم الثالث قبل الزوال -
- -
- -
2645 -
182 -
حديث ابن مسعود (( أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمي بسبع حصيات )) إلخ -
- -
- -
-
182 -
يرمي الجمرة من حيث تيسر وبيان الأفضل في موضع الرمي -
- -
- -
-
183 -
حكم من رمى بأقل من سبع حصيات -
- -
- -
-
184 -
رمي الجمار واحدة واحدة وحكم من رمى السبع دفعة واحدة -
- -
- -
-
184 -
حكم التكبير عند رمي الجمار -
- -
- -
-
184 -
فائدة في الدعاء بعد الفراغ من رمي جمرة العقبة -
- -
- -
2646 -
185 -
حديث جابر (( الاستجمار تو )) إلخ -
- -
- -
-
186 -
( الفصل الثاني ) -
- -
- -
2647 -
186 -
حديث قدامة بن عبد الله بن عمار (( رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء ليس ضرب ولا طرد )) إلخ -
- -
- -
2648 -
186 -
حديث عائشة (( إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
186-187 -
حكمة الرمي والسعي -
- -
- -
2649 -
187 -
حديث عائشة (( منى مناخ من سبق )) -
- -
- -
-
188 -
هل يجوز بناء البيت بمنى وتملكه -
- -
- -
-
188 -
أرض الحرم موقوفة فلا يجوز بيعها وإجارتها وتملكها أو غير موقوفة -
- -
- -
-
189 -
( الفصل الثالث ) -
- -
- -
2650 -
189 -

(20/133)


حديث نافع (( أن ابن عمر كان يقف عند الجمرتين الأوليين ولا يقف عند جمرة العقبة )) -
- -
- -
-
190 -
الإجماع على ترك الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة والحكمة في الوقوف عند الأوليين -
- -
- -
-
191 -
(7) ( باب الهدي ) -
- -
- -
-
191 -
معنى الهدي وحكمه وجنسه -
- -
- -
-
192 -
( الفصل الأول ) -
- -
- -
2651 -
192 -
حديث ابن عباس في إشعار الناقة وتقليدها بذي الحليفة والإهلال بالحج عند استواء الناقة به على البيداء -
- -
- -
-
192 -
معنى الإشعار وحكمه والسر فيه -
- -
- -
-
193 -
الرد على من كرهه وقال : إنه مثلة -
- -
- -
-
195 -
تنبيه على إجماعهم على عدم إشعار الغنم واختلافهم في البقر -
- -
- -
-
196 -
الإشعار في الشق الأيمن أو الأيسر ؟ -
- -
- -
-
198 -
معنى التقليد وحكمه والحكمة فيه -
- -
- -
-
198 -
يسن تقليد الهدي وإشعاره من الميقات -
- -
- -
-
198 -
اختلافهم في أن الأفضل تقديم الإشعار على التقليد أو العكس -
- -
- -
2653 -
199 -
حديث عائشة (( أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة إلى البيت غنما فقلدها )) -
- -
- -
-
200 -
اختلافهم في تقليد الغنم والرد على من أنكره من المالكية وأصحاب الرأي -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
201 -
احتجاج الكاساني على عدم تقليد الغنم بالآية : { ولا الهدي ولا القلائد } والرد على تأويله -
- -
- -
2653 -
202 -
حديث جابر (( ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عائشة بقر يوم النحر )) -
- -
- -
-
202 -
معنى الذبح والفرق بينه وبين النحر -
- -
- -
-
203 -
اختلاف العلماء في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح هل يجزئ أم لا ؟ -
- -
- -
2654 -
204 -
حديث جابر (( نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بقرة في حجته )) -
- -
- -
-
204 -

(20/134)


اختلاف العلماء في جواز الاشتراك في الهدي وترجيح رواية يونس التي تدل على الاشتراك على رواية عمار الدهني الدالة على عدم الاشتراك -
- -
- -
-
205 -
هل يجوز الاشتراك في البقرة لأكثر من سبعة أم لا ؟ -
- -
- -
-
205 -
الاختلاف في أن البقرة المذكورة في حديث عائشة إضحية كانت أو هديا ؟ -
- -
- -
2655 -
207 -
حديث عائشة (( فتلت قلائد بدن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي ثم قلدها وأشعرها وأهداها فما حرم عليه شيء )) إلخ -
- -
- -
-
208 -
الاختلاف في أن من قلد هديه وأشعره وأهداه هل يكون بمجرد ذلك محرما يحرم عليه ما يحرم على الحاج ؟ -
- -
- -
-
209 -
اختلاف العلماء في أن من قلد هديه وتوجه معه وأراد النسك هل يكون بتقليد الهدي والتوجه معه ونية النسك محرما أم لا ؟ وبيان المسلك الراجح فيه -
- -
- -
2656 -
210 -
حديث عائشة (( فتلت قلائدها من عهن كان عندي ثم بعث بها مع أبي )) -
- -
- -
2657 -
211 -
حديث أبي هريرة (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يسوق بدنة فقال : اركبها )) -
- -
- -
2658 -
212 -
حديث أبي الزبير عن جابر (( سئل عن ركوب الهدي فقال : سمت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها )) -
- -
- -
-
213 -
اختلاف العلماء في ركوب الهدي وسرد أقوالهم مع بيان القول الراجح فيه -
- -
- -
-
215 -
هل ينتهي جواز الركوب بانتهاء الحاجة أم يمتد إلى ما بعد ذلك ؟ -
- -
- -
2659 -
216 -
حديث ابن عباس (( بعث رسول الله ستة عشر بدنة مع رجل )) إلخ -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
216 -
الجواب عن الاختلاف في عدد البدن التي بعث بها رسول الله ص -
- -
- -
-
218 -
اختلاف الفقهاء في حكم هدي التطوع إذا عطب قبل محله -
- -
- -
-
218 -
تفصيل أقوالهم في حكم الهدي الواجب إذا عطب قبل محله -
- -
- -
-
221 -

(20/135)


تنبيه على الاختلاف فيما إذا ضل المعين فذبح غيره ثم وجد الضال ما ذا يفعل به ؟ -
- -
- -
-
222 -
اختلافهم فيما يجوز الأكل منه من الهدايا إذا بلغت محلها وما لا يجوز -
- -
- -
2660 -
224 -
حديث جابر (( نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة )) -
- -
- -
-
225 -
يجوز اشتراك السبعة في الهدي من البدنة والبقرة والرد على من قال بعدمه مطلقا أو فرق بين هدي التطوع والواجب -
- -
- -
2661 -
226 -
حديث ابن عمر (( أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها ، قال : ابعثها قياما مقيدة )) إلخ -
- -
- -
2662 -
228 -
حديث علي (( أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها )) -
- -
- -
-
228 -
الاختلاف في حكم بيع جلد الهدي وجله -
- -
- -
2663 -
231 -
حديث جابر (( كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث فرخص لنا )) الحديث -
- -
- -
-
231 -
اختلاف العلماء في ادخار لحوم الهدي والأضاحي والأكل منها فوق ثلاث وبيان القول الراجح -
- -
- -
-
234 -
فائدة : اختلافهم في أول الثلاث التي كان الادخار فيها جائزا -
- -
- -
-
234 -
فائدة أخرى : اختلافهم في أن النهي عن أكل لحوم الأضاحي وادخارها فوق ثلاث في أي سنة كان ؟ -
- -
- -
-
235 -
( الفصل الثاني ) -
- -
- -
2664 -
235 -
حديث ابن عباس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى عام الحديبية جملا كان لأبي جهل )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
236 -
الذكر والأنثى في الهدي سواء كالأضحية -
- -
- -
-
237 -
تنبيه على ما وقع من الاختلاف بين رواية الباب ورواية الترمذي في تعيين العام الذي أهدى فيه جمل أبي جهل وبيان الصواب منه -
- -
- -
2665 -
238 -
حديث ناجية الخزاعي (( قلت : يا رسول الله كيف أصنع بما عطب من البدن )) ؟ الحديث -
- -
- -
-
240 -

(20/136)


ناجية الخزاعي وناجية الأسلمي شخص واحد أم شخصان ؟ -
- -
- -
2666 -
241 -
حديث عبد الله بن قرط (( أن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر )) إلخ -
- -
- -
-
242 -
( الفصل الثالث ) -
- -
- -
2667 -
242 -
حديث سلمة بن الأكوع (( من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفي بيته شيء منه )) -
- -
- -
-
243 -
هل الأمر بالأكل والإطعام من الإضحية في الحديث للوجوب أم للندب والإباحة ؟ وهل يستحب قسمتها أثلاثا ؟ -
- -
- -
2668 -
246 -
حديث نبيشة (( إنا كنا نهيناكم من لحومها أن تأكلوها فوق ثلاث )) إلخ -
- -
- -
-
248 -
(8) باب الحلق -
- -
- -
-
248 -
هل الحلق نسك وركن لا يصح الحج إلا به أو واجب أو مستحب أو استباحة محظور ؟ -
- -
- -
-
249 -
( الفصل الأول ) -
- -
- -
2669 -
249 -
حديث ابن عمر (( حلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه في حجة الوداع وأناس من أصحابه وقصر بعضهم )) . -
- -
- -
2670 -
250 -
حديث ابن عباس (( قال لي معاوية : إني قصرت من رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - عند المروة )) إلخ . -
- -
- -
-
251 -
الإشكال في الحديث بأنه لا يدري أن تقصير رأسه - صلى الله عليه وسلم - الذي أخبر به معاوية كان في الحج أو العمرة وبسط الكلام في دفع هذا الإشكال -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2671 -
253 -
حديث ابن عمر (( إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حجة الوداع : اللهم ارحم المحلقين ، قالوا : والمقصرين )) إلخ . -
- -
- -
-
253 -
بيان أن لفظ (( حجة الوداع )) في هذا الحديث خطأ -
- -
- -
-
253 -
اختلاف العلماء في الوقت الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم ارحم المحلقين )) إلخ ، وبيان ما هو الراجح منه -
- -
- -
-
255 -
كم مرة قال الدعاء المذكور ؟ -
- -
- -
-
257 -
أقوال العلماء في القدر الذي يجزئ الرجل حلقه أو تقصيره من الرأس وبيان الراجح -
- -
- -

(20/137)


-
258 -
الإجماع على أن التقصير مجزئ وإن كان مفضولا -
- -
- -
-
259 -
اختلافهم في من لبد أو ضفر أو عقص أو فتل أو عقد -
- -
- -
-
284 -
الحلق أفضل من التقصير -
- -
- -
2672 -
260 -
حديث يحيى بن الحصين عن جدته في الدعاء في حجة الوداع للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة -
- -
- -
2673 -
260 -
حديث أنس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم نحر نسكه ثم دعا بالحلاق وناول الحالق شقه الأيمن فحلقه )) إلخ -
- -
- -
-
260 -
الترتيب بين الرمي والنحر والحلق -
- -
- -
-
261 -
يستحب ابتداء الحلق بالشق الأيمن من رأس المحلوق لا بالشق الأيسر خلافا لأبي حنيفة -
- -
- -
-
261 -
رجوع الإمام أبي حنيفة عن قوله الأول بتنبيه الحجام -
- -
- -
-
262 -
تقسيمه - صلى الله عليه وسلم - شعره بين الناس -
- -
- -
-
262 -
فوائد هذا الحديث على ما ذكره النووي والحافظ -
- -
- -
2674 -
263 -
حديث عائشة (( كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت )) إلخ -
- -
- -
2675 -
264 -
حديث ابن عمر (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
264 -
الجمع بين الأحاديث المختلفة في موضع صلاة الظهر يوم النحر وفي وقت طواف الإفاضة -
- -
- -
-
265 -
الفصل الثاني -
- -
- -
2676- 2677 -
265 -
حديث علي وعائشة (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تحلق المرأة رأسها )) -
- -
- -
-
265 -
المرأة ممنوعة من حلق رأسها مطلقا إلا لضرورة -
- -
- -
-
266 -
مقدار قصر المرأة من شعر رأسها -
- -
- -
-
266 -
هل يجب القصر من كل قرن أي من كل رأسها ؟ -
- -
- -
-
266 -
اعتضاد عدم حلق المرأة رأسها بخمسة أمور -
- -
- -
-
267 -
العرف الجاري بتقصير النساء رؤوسهن سنة إفرنجية -
- -
- -
-
267 -

(20/138)


الجواب عن بعض الأحاديث التي قد يفهم منها حلق النساء وتقصير رؤوسهن -
- -
- -
-
269 -
بسط الكلام في حديث علي وعائشة -
- -
- -
2678 -
270 -
حديث ابن عباس (( ليس على النساء الحلق وإنما على النساء التقصير )) -
- -
- -
-
271 -
بسط الكلام في سند هذا الحديث -
- -
- -
-
272 -
(9) باب -
- -
- -
-
272 -
الفصل الأول -
- -
- -
2679 -
272 -
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاءه رجل فقال : لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح )) . الحديث ، وفيه قوله عليه الصلاة والسلام (( افعل ولا حرج )) -
- -
- -
-
273 -
بيان الوقوف بمنى وتعيين اليوم ووقت الوقوف المذكور -
- -
- -
-
276 -
وظائف يوم النحر أربع : الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف -
- -
- -
-
276 -
إجماعهم على مطلوبية الترتيب المذكور واختلافهم في جواز تقديم بعضها على بعض -
- -
- -
-
276 -
إجماعهم على الإجزاء في التقديم والتأخير واختلافهم في وجوب الدم في بعض المواضع -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
280 -
ذكر من خصص الرخصة بالناسي والجاهل دون العامد والرد عليه -
- -
- -
-
281 -
بسط الوجوه التي اعتذر بها الحنفية والمالكية عن حديث عبد الله بن عمرو وما في معناه من الأحاديث مع الرد على الوجوه المذكورة -
- -
- -
2680 -
285 -
حديث ابن عباس (( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسئل يوم النحر فيقول : لا حرج )) إلخ -
- -
- -
-
286 -
الفصل الثاني -
- -
- -
2681 -
286 -
حديث علي (( قال : أتاه رجل فقال : يا رسول الله إني أفضت قبل أن أحلق )) إلخ -
- -
- -
-
287 -
الفصل الثالث -
- -
- -
2682 -
287 -
حديث أسامة بن شريك (( قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجا فكان الناس يأتونه )) إلخ -
- -
- -
-
288 -
(10) باب خطبة يوم النحر ورمي أيام التشريق والتوديع -
- -

(20/139)


- -
-
288 -
بيان أيام التشريق ووجه تسميتها بذلك -
- -
- -
-
288 -
الفصل الأول -
- -
- -
2683 -
288 -
حديث أبي بكرة (( قال : خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر قال : إن الزمان قد استدار )) . وفيه (( وقال : أي شهر هذا ؟ )) إلخ ، وفيه (( فلا ترجعوا بعدي ضلالا )) . وفي رواية (( كفارا )) -
- -
- -
-
289 -
سرد الأحاديث التي تدل على مشروعية الخطبة يوم النحر -
- -
- -
-
289 -
خطب الحج ثلاث أو أربع -
- -
- -
-
289 -
ذكر تأويلات الحنفية والمالكية القائلين بعدم مشروعية الخطبة يوم النحر والرد عليها -
- -
- -
-
292 -
الإجماع على أن الأشهر الحرم الأربعة هي المذكورة في حديث أبي بكرة والاختلاف في الأدب المستحب في كيفية عدها -
- -
- -
-
293 -
التنبيه على التعارض بين حديث أبي بكرة وبين حديث ابن عباس عند البخاري والجمع بينهما بوجوه -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
294 -
في معنى قوله (( لا ترجعوا بعدي كفارا )) . عشرة أقوال -
- -
- -
2684 -
296 -
حديث وبرة ((سألت ابن عمر متى أرمي الجمار ؟قال : إذا رمي إمامك فأرمه)). -
- -
- -
-
296 -
السنة أن يبدأ برمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد زوال الشمس -
- -
- -
2685 -
297 -
حديث سالم عن ابن عمر (( أنه كان يرمي جمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل حصاة )) -
- -
- -
-
297 -
وقت التكبير هل هو مع كل حصاة أو عقب كل حصاة ؟ -
- -
- -
-
297 -
مكان الرمي وموضعه -
- -
- -
-
298 -
الاختلاف في وجوب الترتيب في رمي الجمار أيام التشريق وبيان القول الراجح -
- -
- -
-
299 -
عدم الوقوف عند جمرة العقبة -
- -
- -
2686 -
300 -
حديث ابن عمر (( قال استأذن عباس بن عبد المطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له )) -
- -
- -
-
300 -

(20/140)


اختلاف العلماء في حكم البيتوتة بمكة ليالي منى وبيان أظهر الأقوال وأقواها -
- -
- -
2687 -
300 -
حديث ابن عباس (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس : يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراب من عندها )) إلخ ، وفيه (( ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال : اعملوا فإنكم على عمل صالح )) . الحديث -
- -
- -
-
304 -
سقاية الحاج خاصة ببني العباس -
- -
- -
2688 -
305 -
حديث أنس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب )) . الحديث -
- -
- -
-
305 -
مشروعية النزول بالمحصب واستحبابه لمن لم يكن متعجلا -
- -
- -
2689 -
306 -
حديث عبد العزيز بن رفيع (( قال سألت أنس بن مالك أين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر يوم التروية ؟ قال : بمنى ، قال : فأين صلى العصر يوم النفر ؟ قال : بالأبطح )) -
- -
- -
-
307 -
السنة أن يصلي الحاج يوم التروية الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2690 -
308 -
حديث عائشة (( قالت نزول الأبطح ليس بسنة )) إلخ . -
- -
- -
-
308 -
اتفاق الأئمة على استحباب التحصيب أي النزول بالمحصب وتأويل قول عائشة ومن وافقها -
- -
- -
2691 -
310 -
حديث عائشة (( قالت : أحرمت من التنعيم بعمرة فدخلت فقضيت عمرتي وانتظرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأبطح حتى فرغت )) -
- -
- -
2692 -
310 -
حديث ابن عباس (( كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض )) -
- -
- -
-
311 -
اتفاق أكثر العلماء على وجوب طواف الوداع على الحاج وسقوطه عن المعذور -
- -
- -
-
312 -
حكم من طاف للوداع ثم اشتغل بتجارة أو إقامة -
- -
- -
2693 -
314 -

(20/141)


حديث عائشة (( قالت : حاضت صفية ليلة النفر فقالت ما أراني إلا حابستكم )) إلخ -
- -
- -
-
316 -
( الفصل الثاني ) -
- -
- -
2694 -
316 -
حديث عمرو بن الأحوص (( قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في حجة الوداع : أي يوم هذا ؟ قالوا يوم الحج الأكبر )) الحديث ، وفيه (( ألا لا يجني جان على نفسه )) . وفيه (( ألا وإن الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا )) إلخ -
- -
- -
-
317 -
الاختلاف في أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر أو يوم عرفة . -
- -
- -
-
317 -
الرد على ما اشتهر على ألسنة العوام من أن الحج الأكبر ما كان فيه الوقوف بعرفة يوم الجمعة . -
- -
- -
2695 -
319 -
حديث رافع بن عمرو المزني (( قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي يعبر عنه )) -
- -
- -
2696 -3697 -
320 -
حديث عائشة وابن عباس (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
320 -
اختلاف العلماء في الجواب عن معارضة هذا الحديث لما تقدم في حديث جابر الطويل من (( أنه - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثم ركب فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر )) -
- -
- -
2698 -
322 -
حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه )) -
- -
- -
2699 -
322 -
حديث عائشة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء )) -
- -
- -
2700 -
323 -
حديث ابن عباس (( إذا رمى الجمرة فقد حل له كل شيء إلا النساء )) -
- -
- -
2701 -
323 -
حديث عائشة (( أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلى الظهر -
- -
- -
2702 -
324 -

(20/142)


حديث أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه (( رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرعاء الإبل في البيتوتة أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرموه في أحدهما )) -
- -
- -
-
325 -
الرخصة في البيتوتة بغير منى لرعاء الإبل وهل يختص ذلك بالرعاء وبأهل السقاية أو يعم أهل الأعذار كلها ؟ -
- -
- -
-
326 -
ذهب الجمهور إلى جواز جمع التأخير وعدم جواز جمع التقديم وأولوا الحديث إلى جمع التأخير . -
- -
- -
-
326 -
ذكر اختلاف ألفاظ الرواية المذكورة وبسط الكلام في تفسيرها -
- -
- -
-
328 -
اختلافهم في وجوب الدم في جمع التأخير وبيان القول الراجح -
- -
- -
-
329 -
الرخصة للرعاء في الرمي بالليل -
- -
- -
-
329 -
الترتيب في قضاء الرمي -
- -
- -
-
329 -
اختلافهم في أيام التشريق الثلاثة هل هي كيوم واحد فالرمي في جميعها أداء فلا شيء على من رمي عن يوم منها في يوم آخر ولا يجوز التأخير من غير عذر -
- -
- -
-
330 -
(11) باب ما يجتنبه المحرم -
- -
- -
-
330 -
( الفصل الأول ) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2703 -
330 -
حديث عبد الله بن عمر ( أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال : لا تلبسوا القمص )) إلخ -
- -
- -
-
331 -
حكمة العدول عن الجواب بما يلبس من الثياب إلى ما لا يلبس مع كون السؤال عما يلبس -
- -
- -
-
331 -
نبه بالقميص والسراويلات على جميع ما في معناهما وهو ما كان معمولا على قدر البدن أو قدر عضو منه بحيث يحيط به بخياطة أو تلزيق بعضه ببعض أو غيرهما -
- -
- -
-
332 -
تنبيه على أن المخيط الممنوع ليس كونه مخيطا مطلقا بل هو ما كان على صورة الإنسان أو محيطا بأعضائه أو بعضو منه فالرداء أو الإزار الموصل لقصره أو لضيقه أو خيط لوجود الشق فيه يجوز لبسه للمحرم -
- -
- -
-
332 -

(20/143)


الحكمة في تحريم اللباس المذكور في الحديث على المحرم ولباسه الإزار والرداء -
- -
- -
-
333 -
نبه بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره -
- -
- -
-
333 -
لا يضر وضع المكتل على الرأس على هيئة الحامل ولا الانغماس في الماء ولا ستر الرأس باليد -
- -
- -
-
333 -
نبه بالخفاف على كل ساتر للرجل مداس وجمجم وجورب وغيرها -
- -
- -
-
333 -
للمرأة أن تلبس كل مخيط يستر جميع بدنها ولا تغطي وجهها -
- -
- -
-
334 -
إحرام المرأة في وجهها -
- -
- -
-
335 -
بيان المراد بالكعبين في حديث الإحرام وفي آية الوضوء -
- -
- -
-
337 -
لا يجوز لبس الخفين إلا عند عدم وجود النعل ويجب أن يقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين -
- -
- -
-
337 -
لا فدية على من لبس الخفين بعد القطع إذا لم يجد النعلين -
- -
- -
-
337 -
لا يلبس الرجل ولا المرأة من الثياب ما مسه ورس أو زعفران -
- -
- -
-
338 -
الاختلاف في حكم الثوب المورس والمزعفر إذا ذهب ريحه وبقى لونه -
- -
- -
-
338 -
الاختلاف في جواز لبس المزعفر لغير المحرم -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
340 -
الاختلاف في أكل الطعام الذي فيه الزعفران للمحرم -
- -
- -
-
341 -
تنبيه يحرم لبس القباء للمحرم -
- -
- -
-
342 -
لا تلبس المحرمة النقاب ولا القفازين ولا تستر وجهها إلا إذا خافت نظر الرجال إليها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفا -
- -
- -
-
344 -
الاختلاف في لبس المرأة المحرمة القفازين وترجيح تحريم لبسهما -
- -
- -
-
344 -
الاختلاف في جواز ستر المحرم وجهه وبيان القول الراجح -
- -
- -
2704 -
345 -
حديث ابن عباس المرفوع (( إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين وإذا لم يجد إزار لبس سراويل )) -
- -
- -
-
345 -

(20/144)


البحث في لبس السراويل للمحرم وترجيح أنه لا يجوز لبس السراويل إلا إذا لم يجد إزارا وأنه يجوز لبس السراويل بغير فتق عند عدم الإزار ولا يلزمه شيء -
- -
- -
2705 -
347 -
حديث يعلى بن أمية (( كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة إذ جاءه أعرابي عليه جبة وهو متضمخ بالخلوق وقد أحرم بالعمرة وهي عليه )) الحديث ، وفيه (( اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك )) -
- -
- -
-
349 -
استدل بالحديث على منع استدامة الطيب بعد الإحرام -
- -
- -
-
349 -
من أصابه طيب في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر إلى إزالته هل يجب عليه الكفارة أم لا ؟ -
- -
- -
-
349 -
إذا صار على المحرم مخيط نزعه ولا يلزمه تمزيقه ولا شقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم -
- -
- -
2706 -
350 -
حديث عثمان (( لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب )) -
- -
- -
-
351 -
الاختلاف في نكاح المحرم -
- -
- -
-
351 -
قول أكثر العلماء من الصحابة ومن بعدهم أن الإحرام من الولي أو أحد الزوجين يمنع عقد النكاح -
- -
- -
-
351 -
خالف جماعة ومنهم الحنفية الجمهور في ذلك -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
351 -
أدلة من منع النكاح في الإحرام ومن لم يمنعه -
- -
- -
-
352 -
النهى أو النفي في خطبة المحرم أو المحرمة للتنزيه أو للتحريم -
- -
- -
-
352 -
ذكر الوجوه التي أجاب بها القائلون بجواز عقد النكاح في الإحرام عن حديث عثمان ومناقشتها والرد عليها -
- -
- -
2707 -
354 -
حديث ابن عباس (( تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو محرم )) -
- -
- -
-
355 -
ذكر الأجوبة التي أجاب بها المانعون عن حديث ابن عباس ومناقشتها وذكر الجمع والترجيح فيها -
- -
- -
2708 -
359 -
حديث يزيد بن الأصم عن ميمونة (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال )) -
- -
- -
-
359 -

(20/145)


أجاب القائلون بجواز النكاح في الإحرام عن حديث يزيد بن الأصم بوجهين : الأول ترجيح حديث ابن عباس على حديث يزيد بن الأصم -
- -
- -
-
359 -
بسط الوجوه التي رجحوا بها حديث ابن عباس ومناقشتها -
- -
- -
-
360 -
الوجه الثاني أن المراد بالنكاح والتزوج في حديث يزيد بن الأصم هو الدخول والوطء دون العقد -
- -
- -
-
360 -
الرد على هذا الجواب وإبطاله -
- -
- -
2709 -
361 -
حديث أبي أيوب (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغسل رأسه وهو محرم )) -
- -
- -
-
361 -
اختلاف ابن عباس والمسور في غسل رأس المحرم -
- -
- -
-
361 -
غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة وللتبرد -
- -
- -
-
361 -
حكم الانغماس في الماء للمحرم -
- -
- -
-
362 -
الاختلاف في غسل الرأس بالغاسول كالخطمى والسدر ونحوه -
- -
- -
2710 -
363 -
حديث ابن عباس (( احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم )) -
- -
- -
-
363 -
هل يمنع المحرم من الحجامة أو تباح له مطلقا أو للضرورة ؟ بسط الكلام في ذلك -
- -
- -
2711 -
365 -
حديث عثمان (( إذا اشتكى الرجل عينيه وهو محرم ضمدهما بالصبر )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2712 -
366 -
حديث أم الحصين (( رأيت أسامة وبلالا وأحدهما آخذ بخطام ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والآخر رافع ثوبه يستره من الحر )) -
- -
- -
-
366 -
اختلاف العلماء في تظليل المحرم على رأسه بثوب أو نحوه -
- -
- -
-
367 -
إجماعهم على جواز الاستظلال بالخباء والقبة المضروبة والفسطاط والشجرة -
- -
- -
-
367 -
الرد على المالكية في قولهم بعدم جواز الاستظلال بالثوب للاتقاء من الحر استدلالا بحديث جابر وفعل عمر وقول ابنه عبد الله رضي الله عنهم -
- -
- -
2713 -
368 -

(20/146)


حديث كعب بن عجرة (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر به وهو بالحديبية )) . وفيه (( القمل تتهافت على وجهه )) الحديث ، وفيه ذكر الفدية وبيانها -
- -
- -
-
370 -
اختلاف الروايات في ذكر ما يخرج في الصدقة من فدية الأذى وفي مقدار الواجب لكل مسكين من المخرج -
- -
- -
-
371 -
الرد على من فرق في ذلك بين القمح وغيره -
- -
- -
-
371 -
عدد صيام فدية الأذى -
- -
- -
-
373 -
ذكر اختلاف الروايات فيما افتدى به كعب بن عجرة -
- -
- -
-
373 -
الاختلاف في محل فدية الأذى من الصيام والصدقة والنسك وترجيح قول أن صوم فدية الأذى يصومه حيث شاء وكذلك نسكها وإطعامها -
- -
- -
-
374 -
لفظة (( أو )) في الآية والحديث للتخيير والجواب عن الرواية التي تدل على الترتيب -
- -
- -
-
375 -
سر تقديم الصيام على غيره في الآية -
- -
- -
-
376 -
فوائد الحديث -
- -
- -
-
376 -
الفصل الثاني -
- -
- -
2714 -
376 -
حديث ابن عمر (( أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفر )) إلخ -
- -
- -
-
376 -
اختلاف العلماء في لبس الثوب المعصفر للمحرمة والرد على من كرهه أو منعه -
- -
- -
-
377 -
الأجوبة التي أجاب بها الحنفية عن حديث ابن عمر والرد عليها -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2715 -
378 -
حديث عائشة (( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا جازوا بنا سدلت إحدانا جلبابها )) . الحديث -
- -
- -
-
378 -
جواز سدل الثوب للمحرمة على وجهها من فوق رأسها وإن لم يسلم الثوب المسدول من إصابة البشرة خلافا لمن شرط كونه متجافيا عن وجهها -
- -
- -
2716 -
379 -
حديث ابن عمر (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدهن بالزيت وهو محرم غير المقتت )) -
- -
- -
-

(20/147)


380 -
ذكر اختلاف العلماء في حكم استعمال المحرم الأدهان التي لا طيب فيها وبسط الكلام في ذلك -
- -
- -
-
381 -
الفصل الثالث -
- -
- -
2717 -
381 -
حديث نافع (( أن ابن عمر وجد القر فقال : ألق علي ثوبا يا نافع ، فألقيت عليه برنسا )) إلخ -
- -
- -
2718 -
383 -
حديث عبد الله بن مالك بن بحينة (( احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم بلحي جمل من طريق مكة في وسط رأسه )) -
- -
- -
2719 -
384 -
حديث أنس (( احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم على ظهر القدم )) -
- -
- -
2720 -
384 -
حديث أبي رافع (( تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو حلال )) . الحديث -
- -
- -
-
385 -
الرد على من ضعف هذا الحديث -
- -
- -
-
386 -
(12) باب المحرم يجتنب الصيد -
- -
- -
-
386 -
إجماع العلماء على حل صيد البحر للمحرم وحرمة صيد البر له -
- -
- -
-
387 -
اختلافهم في المراد من صيد البر الذي يحرم على المحرم وبيان القول الراجح في ذلك -
- -
- -
-
387 -
إجماعهم على أنه لا يجوز للمحرم أكل الصيد إن صاده الحلال بأمره أو بإعانته أو بدلالته أو بإشارته واختلافهم في ما عدا ذلك على ثلاثة أقوال -
- -
- -
-
388 -
الفصل الأول -
- -
- -
2721 -
388 -
حديث صعب بن جثامة (( أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
389 -
اختلاف الروايات في أن الحمار الوحشي حيا كان أو عقيرا أو فخذا أو عجزا ، ودفع هذا الاختلاف بالجمع أو الترجيح -
- -
- -
-
392 -
الرد على من استدل بالحديث بحرمة أكل لحم الصيد للمحرم مطلقا أي سواء صاده الحلال لنفسه أو لمحرم -
- -
- -
-
392 -
ذكر ما جمع به الجمهور بين ما اختلف من الأحاديث في الرد والقبول -
- -
- -
-
392 -
ذكر ما أجاب به الحنفية عن حديث الصعب بن جثامة -
- -
- -
-

(20/148)


392 -
فوائد حديث الصعب -
- -
- -
2722 -
393 -
حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي -
- -
- -
-
393 -
ذكر اختلاف الروايات في أن هذه القصة في عمرة الحديبية كانت أو في عمرة القضية -
- -
- -
-
393 -
بيان حاصل القصة ووجه عدم إحرام أبي قتادة -
- -
- -
-
397 -
تنبيه على ما وقع في رواية أحمد وابن ماجة وعبد الرزاق والدارقطني وابن خزيمة وغيرهم من زيادة في حديث أبي قتادة تبطل استدلال الحنفية بهذا الحديث لمذهبهم -
- -
- -
-
399 -
الجواب عن استبعاد أن يصيد أبو قتادة الحمار الوحشي لأجله فقط دون رفقته -
- -
- -
2723 -
399 -
حديث ابن عمر (( خمس لا جناح على من قتلهن )) -
- -
- -
-
399 -
ذكر اختلاف الروايات في الصحابي الذي روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - -
- -
- -
-
400 -
المراد بالدواب المذكور في رواية لابن عمر عند الشيخين -
- -
- -
-
401 -
هل المراد بنفي الحرج عن قتل المذكورات في الحديث الوجوب أو الندب أو الإباحة ؟ -
- -
- -
-
401 -
هل المراد بالتقييد بالخمس اختصاص المذكورات بذلك ؟ -
- -
- -
-
402 -
اتفق جمهور العلماء من السلف والخلف على جواز قتل الفارة للمحرم خلافا لإبراهيم النخعي فإنه ذهب إلى منع المحرم من قتلها وقال فيها جزاء إذا قتلها المحرم -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
402 -
بيان المراد من الغراب المذكور في الحديث واتفاق العلماء على استثناء غراب الزرع خاصة -
- -
- -
-
404 -
اختلاف الرواة في ذكر الحية بدل العقرب ومن جمعهما -
- -
- -
-
404 -
أقوال العلماء في تفسير الكلب العقور -
- -
- -
-
404 -
حكم السباع العادية كالأسد والفهد والنمر -
- -
- -
-
405 -
الاختلاف في بيان علة قتل المذكورات في الحديث -
- -
- -
2724 -
406 -
حديث عائشة (( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم )) . الحديث -
- -
- -
-
406 -
وجه تسمية الدواب المذكورة (( فواسق )) -
- -
- -
-

(20/149)


407 -
وجه تخصيص الدواب المذكورة في الحديث من غيرها من الدواب المؤذية والضارية وذوات السموم -
- -
- -
-
407 -
الاستدلال بلفظ الفواسق على جواز قتل الجاني الذي لجأ إلى الحرام -
- -
- -
-
407 -
الفصل الثاني -
- -
- -
2725 -
407 -
حديث جابر (( لحم الصيد لكم في الإحرام ما لم تصيدوه أو يصاد لكم )) -
- -
- -
-
408 -
اختلاف الأئمة في حكم أكل المحرم مما صاده حلال وترجيح قول من ذهب إلى جواز أكل ذلك للمحرم -
- -
- -
-
409 -
تفصيل ما أجاب به الحنفية عن حديث جابر من تأويله بوجوه والكلام في سنده وإعلاله وترجيح حديث أبي قتادة وتقديمه على حديث جابر ومناقشة هذه الوجوه كلها والرد عليها وإبطالها -
- -
- -
2726 -
413 -
حديث أبي هريرة (( الجراد من صيد البحر )) -
- -
- -
-
413 -
أصل الجراد من البحر أو لا ؟ -
- -
- -
-
413 -
اختلاف العلماء في أنه من صيد البحر فلا جزاء في قتله أو من صيد البر ففيه الجزاء وبيان القول الراجح -
- -
- -
-
415 -
الإجماع على جواز أكل الجراد -
- -
- -
2727 -
416 -
حديث أبي سعيد الخدري (( يقتل المحرم السبع العادي )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
416 -
أجمع العلماء على جواز قتل المحرم السبع العادي -
- -
- -
2728 -
416 -
حديث عبد الرحمن بن أبي عمار (( سألت جابر بن عبد الله عن الضبع أصيد هي ؟ فقال نعم )) إلخ -
- -
- -
-
417 -
اتفق العلماء على أن الضبع صيد يلزم فيه الجزاء واختلفوا في أن الجزاء فيه الشاة أو القيمة وترجيح قول من ذهب إلى أن المراد بالمثل من النعم في الآية المشابهة بالصيد في الخلقة والصورة دون المثل في القيمة -
- -
- -
-
419 -
اختلاف العلماء في جواز أكل الضبع وترجيح قول من ذهب إلى جواز أكله وبسط الكلام في ذلك -
- -
- -
-
423 -
الرد على من ذهب إلى تضعيف حديث جابر -
- -
- -
2729 -
423 -

(20/150)


حديث جابر (( سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الضبع قال هو صيد ، ويجعل فيه كبشا إذا أصابه المحرم )) -
- -
- -
-
424 -
تنبيه على وهم المصنف والبغوي -
- -
- -
2730 -
424 -
حديث خزيمة بن جزء (( سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الضبع قال أو يأكل الضبع أحد ؟ )) . الحديث -
- -
- -
-
425 -
الرد على القاري فيما ذكره من تقوية هذا الحديث وتحسينه وتأييده لمذهبه والتنبيه على ما وقع في كلامه من الأوهام والأغلاط -
- -
- -
-
426 -
الفصل الثالث -
- -
- -
2731 -
426 -
حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي (( كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدي له طير )) -
- -
- -
-
427 -
(13) باب الإحصار وفوت الحج -
- -
- -
-
427 -
تحقيق معني الإحصار في اللغة العربية وتحقيق المراد به في الآية وأقوال العلماء في ذلك -
- -
- -
-
429 -
أدلة أن الإحصار ما كان من العدو خاصة -
- -
- -
-
431 -
حجة من قال بأن الإحصار يشمل ما كان من عدو وما كان من مرض ونحوه -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
431 -
وجه رد الاحتجاج بحديث عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري وابن عباس وأبي هريرة على ما ذكره الشنقيطي -
- -
- -
-
432 -
وجه الجمع بين أحاديث الحجاج بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة وبين حديثي عائشة عند الشيخين وحديث ابن عباس عند مسلم وغيره -
- -
- -
-
433 -
الفصل الأول -
- -
- -
2732 -
433 -
حديث ابن عباس (( قد أحصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحلق رأسه وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا )) -
- -
- -
-
434 -
استدل بالحديث على وجوب القضاء على المحصر والرد على هذا الاستدلال -
- -
- -
-
434 -
استدل بالحديث على أن المعتمر إذا أحصر يحل وأن التحلل بالإحصار لا يختص بالحاج -
- -
- -
2733 -
435 -

(20/151)


حديث عبد الله بن عمر (( خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحال كفار قريش دون البيت فنحر النبي - صلى الله عليه وسلم - هداياه وحلق وقصر أصحابه )) -
- -
- -
-
435 -
اختلاف العلماء في المحصر هل يجب عليه الحلق أو التقصير إذا نحر هديه أم لا ؟ -
- -
- -
2734 -
436 -
حديث المسور بن مخرمة (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك )) -
- -
- -
-
437 -
تقديم النحر قبل الحلق مختص بالمحصر -
- -
- -
2735 -
437 -
حديث ابن عمر (( أليس حسبكم سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء )) إلخ -
- -
- -
-
438 -
اختلاف العلماء في وجوب القضاء على المحصر -
- -
- -
-
439 -
أدلة من ذهب إلى وجوب القضاء عليه ومناقشتها -
- -
- -
-
439 -
اختلاف العلماء في وجوب الهدي على المحصر في الحج وترجيح ما ذهب إليه الحنابلة من أن وجوب الهدي مقيد بعدم اشتراط التحلل عند الإحرام -
- -
- -
2736 -
440 -
حديث عائشة (( دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير فقال لها : لعلك أردت الحج )) ، وفيه (( حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
442 -
أقوال العلماء في مسألة الاشتراط في الحج من الجواز والاستحباب والإيجاب والإنكار -
- -
- -
-
443 -
ذكر ما أجاب به من أنكر الاشتراط عن حديث ضباعة مع الرد عليه -
- -
- -
-
443 -
استدل بالحديث على أن المشترط للتحلل بالمرض ونحوه يحل بمجرد المرض والعجز ولا يحتاج إلى إحلال -
- -
- -
-
444 -
المشترط في الحج والمشترط في العمرة سواء لا فرق بينهما في الحكم -
- -
- -
-
444 -
الأعذار كلها ( كذهاب النفقة وفراغها وضلال الطريق والخطأ في العدد ) كالمرض في جواز التحلل بها وإن كان سبب الحديث في التحلل بالمرض -
- -
- -
-
444 -

(20/152)


هل يجب على المشترط دم عند التحلل بالشرط في حالة الإطلاق أي إذا لم يشترط التحلل بالهدي ؟ -
- -
- -
-
444 -
استدل الجمهور بالحديث على عدم جواز التحلل بالإحصار بالمرض من غير شرط -
- -
- -
-
444 -
لا قضاء عند التحلل بالمرض بالشرط -
- -
- -
-
444 -
هل يجب مقارنة الشرط للإحرام من غير تقديم وتأخير ؟ -
- -
- -
-
445 -
هل يجب التلفظ بالاشتراط أو تكفي النية -
- -
- -
-
445 -
يحل المحصر حيث يحبس -
- -
- -
-
445 -
الاختلاف في محل نحر هدي المحصر -
- -
- -
-
445 -
هل حبس ضباعة المرض أم لا ؟ -
- -
- -
-
445 -
سرد الأحاديث التي تدل على جواز الاشتراط والرد على من قال إنه لم يثبت في الاشتراط حديث -
- -
- -
-
446 -
الرد على ما ادعى بعضهم من عادة البخاري في تراجم أبوابه -
- -
- -
-
447 -
الفصل الثاني -
- -
- -
2737 -
447 -
حديث ابن عباس (( أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
447 -
الاختلاف في وجه تسمية عمرته - صلى الله عليه وسلم - سنة سبع عمرة القضاء والقضية -
- -
- -
-
447 -
الأمر بإبدال الهدي للمحصر للوجوب أو للاستحباب -
- -
- -
-
447 -
الاستدلال بالحديث على وجوب القضاء على المحصر وعلى أن محل نحر هدي المحصر هو الحرم -
- -
- -
2738 -
448 -
حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري (( من كسر أو عرج فقد حل عليه الحج من قابل )) -
- -
- -
-
448 -
وجه دفع الإشكال الناشئ من قوله (( فقد حل )) -
- -
- -
-
449 -
المحصر ليس عليه بدل إلا إذا كان عليه حجة الإسلام -
- -
- -
-
449 -
ذكر الاختلاف في من منع من الوصول إلى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر بالعدو في جواز التحلل ؟ -
- -
- -
-
449 -
بسط الكلام فيما أجاب به الجمهور عن حديث الحجاج بن عمرو مع الرد عليه -
- -
- -
-
451 -

(20/153)


بيان القول الراجح في معنى الإحصار -
- -
- -
2739 -
453 -
حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي (( الحج عرفة )) إلخ ، وفيه (( من تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه )) -
- -
- -
-
454 -
وجه التخيير بين التعجيل والتأخير مع أن التأخير أفضل من التعجيل ، ووجه التسوية بين المتعجل والمتأخر مع كون المتأخر أخذ بالأسد والأفضل -
- -
- -
-
454 -
الإجماع على أن الوقوف بعرفة في وقته ركن لا يصح الحج إلا به وعلى أن وقت الوقوف ممتد إلى ما قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة يعني ينتهي وقته بطلوع الفجر ليلة النحر -
- -
- -
-
454 -
دليل الإجماع على أن من جمع في وقوفه بعرفة بين جزء من الليل وجزء من النهار من بعد الزوال أن وقوفه تام -
- -
- -
-
454 -
دليل من قال إن من دفع قبل الغروب أي اقتصر في الوقوف بعرفة على جزء من النهار دون الليل فحجه صحيح لكن عليه دم في قول أكثر أهل العلم -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
455 -
دليل من قال إنه لا حج له والجواب عن ذلك -
- -
- -
-
455 -
مذهب الجمهور أن من دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا فوقف حتى غربت الشمس فلا دم عليه ودليل ذلك -
- -
- -
-
455 -
من اقتصر على جزء من الليل دون النهار تم حجه ولا شيء عليه -
- -
- -
-
456 -
اختلاف العلماء في وقت الفرض والواجب للوقوف -
- -
- -
-
456 -
كلام الشنقيطي في مسائل الوقوف بعرفة -
- -
- -
-
459 -
(14) باب حرم مكة حرسها الله تعالى -
- -
- -
-
460 -
ذكر أسماء مكة مع بيان وجوه التسمية -
- -
- -
-
460 -
تحديد حرم مكة -
- -
- -
-
460 -
بيان سب بعد الحدود وقرب بعضها -
- -
- -
-
460 -
تنبيه على أن علمي الحرم من طريق جدة هما العلمان القديمان وأما العلمان الجنوبيان المسامتان لعلمي الحرم المذكورين فقد أحدثا سنة 1376هـ -
- -
- -
-
461 -
الفصل الأول -
- -
- -
2740 -
461 -

(20/154)


حديث ابن عباس (( قال يوم فتح مكة : لا هجرة ولكن جهاد ونية )) . وفيه (( وإذا استنفرتم فانفروا )) . وفيه (( إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض )) إلخ -
- -
- -
-
461 -
من أسلم في بلد قبل فتحه أحد ثلاثة -
- -
- -
-
461 -
حكم الهجرة من غير مكة -
- -
- -
-
461 -
حكمة وجوب الهجرة -
- -
- -
-
462 -
بيان أن الناس في الجهاد حالين -
- -
- -
-
464 -
وجه دفع المعارضة بين قوله (( إن هذا البلد حرمه الله )) . وبين قوله في حديث جابر (( إن إبراهيم حرم مكة )) -
- -
- -
-
464 -
استدل بالحديث على اشتراط الإحرام لمن دخل الحرم -
- -
- -
-
465 -
استدل بالحديث على تحريم القتل والقتال بالحرم -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
465 -
ذكر اختلاف العلماء في حكم القتل من إقامة الحد والقصاص وفي حكم قتال البغاة في الحرم وبسط الأقوال والأدلة في ذلك -
- -
- -
-
468 -
اختلاف العلماء هل فتحت مكة عنوة وقهرا أو فتحت صلحا مع ذكر الأدلة -
- -
- -
-
468 -
الاختلاف في قطع شوك الحرم -
- -
- -
-
469 -
الاختلاف في حكم لقطة الحرم أنها كلقطة غير الحرم أو بينهما فرق -
- -
- -
-
471 -
الاختلاف في رعى خلى الحرم -
- -
- -
2741 -
472 -
حديث أبي هريرة بلفظ (( لا يعضد شجرها ولا يلتقط لقطتها إلا منشد )) -
- -
- -
-
473 -
ها هنا عدة مسائل اتفق الفقهاء على بعضها واختلفوا في البعض الآخر -
- -
- -
-
473 -
فمنها أنهم اختلفوا في مصداق المنهي عنه من الشجر وتمييزه من غيره -
- -
- -
-
477 -
ومنها أنهم أجمعوا على أن ما زرعه الآدمي وأنبته من البقول والزروع والرياحين يجوز قطعه -
- -
- -
-
477 -
ومنها أنه لا فرق بين الأخضر واليابس عند مالك خلافا للأئمة الثلاثة إذ أباحوا قطع اليابس
ومنها أن الشوك وغيره سواء في الحرمة عند مالك وأحمد ويجوز قطعه عند الشافعي ويحرم قطعه بلا ضمان عند الحنفية -
- -
- -
-
478 -

(20/155)


ومنها أنهم أجمعوا على إباحة قطع الإذخر رطبا ويابسا -
- -
- -
-
478 -
ومنها أنه لا يجوز قطع ما ينبت بنفسه لإطعام الدواب عند المالكية والحنفية وأحمد ويجوز عند الشافعية -
- -
- -
-
478 -
ومنها أنه يجوز رعي الدواب عند مالك والشافعي وأبي يوسف ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد -
- -
- -
-
478 -
ومنها أنهم أجمعوا على جواز الانتفاع بالأوراق الساقطة -
- -
- -
-
478 -
ومنها أنه يجوز أخذ السواك من شجر الحرم عند المالكية والشافعي ولا يجوز عند أحمد والحنفية -
- -
- -
-
478 -
ومنها أنه لا يجوز قطع الورق عند الحنابلة ويجوز عند الشافعية والحنفية -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2742 -
478 -
حديث جابر (( لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة )) -
- -
- -
-
478 -
يجوز عند الجمهور حمل السلاح بمكة للعذر والضرورة ، والحديث محمول على حمل السلاح لغير ضرورة وحاجة خلافا للحسن البصري فإنه كرهه مطلقا لظاهر حديث جابر -
- -
- -
2743 -
479 -
حديث أنس (( دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه جاء رجل فقال : إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال : اقتله )) -
- -
- -
-
480 -
لا معارضة بين حديث أنس هذا وبين حديث جابر (( أنه دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء )) -
- -
- -
-
481 -
ذكر السبب في قتل ابن خطل وعدم دخوله في قوله (( من دخل المسجد فهو آمن )) -
- -
- -
-
482 -
اختلاف الروايات في تعيين قاتل ابن خطل -
- -
- -
-
482 -
استدل بقصة ابن خطل على جواز إقامة الحدود والقصاص في حرم مكة -
- -
- -
-
482 -
استدل بالحديث على جواز الدخول في الحرم بغير إحرام لمن لا يريد النسك -
- -
- -
2744 -
483 -
حديث جابر (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام )) -
- -
- -
2745 -
484 -
حديث عائشة (( يغزو جيش الكعبة فإذا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم )) إلخ -

(20/156)


- -
- -
-
485 -
فقه هذا الحديث -
- -
- -
2746 -
486 -
حديث أبي هريرة (( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة )) -
- -
- -
-
486 -
لا معارضة بين حديث أبي هريرة وبين قوله تعالى : { أو لم يروا أنا جعلنا آمنا } -
- -
- -
-
487 -
السر في حراسة الكعبة من الفيل وعدم حراستها مما صنع بها الحجاج والقرامطة وذو السويقتين -
- -
- -
-
487 -
سرد أحاديث وردت في تخريب الكعبة -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2747 -
488 -
حديث ابن عباس (( كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا )) -
- -
- -
-
489 -
الفصل الثاني -
- -
- -
2748 -
489 -
حديث يعلى بن أمية (( احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه )) . -
- -
- -
2749 -
490 -
حديث ابن عباس (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكة : ما أطيبك من بلد وأحبك إلي )) إلخ -
- -
- -
2750 -
491 -
حديث عبد الله بن عدي بن حمراء (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقفا على الحزورة فقال : إنك لخير أرض الله )) . إلخ -
- -
- -
-
491 -
بيان أن الحديث حجة للقائلين بفضل مكة على المدينة وإبطال حديث الطبراني (( المدينة خير من مكة )) -
- -
- -
-
493 -
الفصل الثالث -
- -
- -
2751 -
493 -
حديث أبي شريح العدوي (( إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس )) . وفيه قصة عمرو بن سعيد بن أبي العاص -
- -
- -
-
493 -
ملخص قصة إرسال عمرو البعوث إلى مكة لقتال ابن الزبير -
- -
- -
-
497 -
التنبيه على المسألة التي وقع فيها الاختلاف بين أبي شريح وعمرو بن سعيد وبيان ما في جواب عمرو عن حديث أبي شريح من الفساد والزيغ -
- -
- -
-
497 -
بيان ما في حديث أبي شريح من الفوائد -
- -
- -
2752 -
498 -
حديث عياش بن أبي ربيعة (( لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها )) الحديث -
- -
- -
-
499 -
(15) باب حرم المدينة -
- -
- -
-
499 -
بيان اشتقاق المدينة وذكر أسمائها -

(20/157)


- -
- -
-
499 -
الفصل الأول -
- -
- -
2753 -
500 -
حديث علي رضي الله عنه (( ما كتبنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا القرآن وما في هذه الصحيفة )) إلخ -
- -
- -
-
500 -
ذكر الرواية التي فيها التصريح من علي بإبطال ما تزعمه الشيعة ويخترعونه من أن عليا أوصى إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمور كثيرة من أسرار العلم وقواعد الدين -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
501 -
ضبط عير وثور وبيان محلهما في المدينة وكون ذكرهما صحيحا محفوظا في الحديث والرد على من أنكر ذلك -
- -
- -
-
503 -
اختلاف الأئمة في أن للمدينة حرما كحرم مكة أم لا وبسط الكلام في أدلتهم -
- -
- -
-
506 -
اختلاف القائلين بحرم المدينة في لزوم الجزاء في ذلك وفي تعيين الجزاء ومصرفه -
- -
- -
-
507 -
ذكر تحديد حرم المدينة -
- -
- -
2754 -
512 -
حديث سعد (( إني أحرم ما بين لابتي المدينة )) إلخ -
- -
- -
-
512 -
المراد بلابتين والجمع بين هذه الرواية وروايات (( ما بين حرتيها )) . و (( ما بين جبليها )) . و (( ما بين مازميها )) -
- -
- -
2755 -
515 -
حديث أبي هريرة (( لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا )) . وفيه الترغيب في سكني المدينة وفضل الصبر على شدتها -
- -
- -
2756 -
516 -
حديث أبي هريرة (( كان الناس إذا رأوا أول الثمرة جاؤا به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا أخذه قال : اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا )) -
- -
- -
-
517 -
أقوال العلماء في المراد بالبركة في الصاع والمد -
- -
- -
-
519 -
بيان المراد بقوله (( أنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك ( إبراهيم ) لمكة ومثله معه )) -
- -
- -
-
519 -
الرد على من استدل بهذا على تفضيل المدينة على مكة -
- -
- -
2757 -
520 -

(20/158)


حديث أبي سعيد (( أن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراما وإني حرمت المدينة حراما )) -
- -
- -
2758 -
521 -
حديث عامر بن سعيد (( أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه )) إلخ -
- -
- -
2759 -
522 -
حديث عائشة (( لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وعك أبو بكر وبلال )) -
- -
- -
-
524 -
جواز الدعاء على الكفار بالأمراض والهلاك وللمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها وكشف الضر والشدائد عنهم -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2760 -
525 -
حديث عبد الله بن عمر في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة (( رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة )) إلخ -
- -
- -
2761 -
526 -
حديث سفيان بن أبي زهير (( يفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم )) إلخ . وفيه ترغيب الناس في سكني المدينة عند فتح الأمصار -
- -
- -
2762 -
529 -
حديث أبي هريرة (( أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب )) إلخ -
- -
- -
-
529 -
الاستدلال به على أن المدينة أفضل البلاد والجواب عن هذا -
- -
- -
-
530 -
وجه كراهة تسمية المدينة يثرب والجمع بين هذا الحديث وبين تسميتها في القرآن يثرب -
- -
- -
-
531 -
الاستدلال بكون المدينة تنفي الخبث على أن المدينة أفضل البلاد والجواب عن ذلك -
- -
- -
2763 -
532 -
حديث جابر بن سمرة (( إن الله سمى المدينة طابة )) -
- -
- -
2764 -
532 -
حديث جابر بن عبد الله (( أن أعرابيا بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة )) إلخ -
- -
- -
2765 -
535 -
حديث أبي هريرة (( لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها )) إلخ -
- -
- -
2766 -
535 -
حديث أبي هريرة (( على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال )) -
- -
- -
-
535 -

(20/159)


بسط القول في بيان حقيقة الطاعون لغة وشرعا والفرق بينه وبين الوباء وتعيين المراد بالطاعون في الحديث -
- -
- -
-
537 -
ذكر الاستشكال في عدم دخول الطاعون المدينة مع كون الطاعون شهادة والجواب عن ذلك -
- -
- -
2767 -
539 -
حديث أنس (( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة )) إلخ -
- -
- -
2768 -
541 -
حديث سعد (( لا يكيد أحد أهل المدينة إلا أنماع كما ينماع الملح في الماء )) وفيه بيان تحريم إرادة أهل المدينة بسوء وأن من أرادهم به أذابه الله -
- -
- -
2769 -
542 -
حديث أنس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته )) إلخ -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2770 -
543 -
حديث أنس (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلع له أحد فقال : هذا جبل يحبنا ونحبه )) -
- -
- -
-
543 -
تفصيل الأقوال في المراد بمحبة أحد وتعيين القول الراجح في ذلك -
- -
- -
2771 -
545 -
حديث سهل بن سعد (( أحد جبل يحبنا ونحبه )) -
- -
- -
-
545 -
الفصل الثاني -
- -
- -
2772 -
545 -
حديث سليمان بن أبي عبد الله (( رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلا يصيد في حرم المدينة فسلبه ثيابه )) إلخ -
- -
- -
2773 -
546 -
حديث صالح عن مولى لسعد (( أن سعدا وجد عبيدا من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة فأخذ متاعهم )) إلخ -
- -
- -
2774 -
547 -
حديث الزبير (( أن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله )) -
- -
- -
-
547 -
ذكر الاختلاف في تحريم صيد وج وشجره -
- -
- -
2775 -
549 -
حديث ابن عمر (( من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها )) إلخ -
- -
- -
2776 -
550 -
حديث أبي هريرة (( آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة )) -
- -
- -
2777 -
551 -
حديث جرير بن عبد الله (( أن الله أوحى إلي أي هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك )) إلخ -
- -
- -
-
552 -
الفصل الثالث -
- -
- -
2778 -

(20/160)


552 -
حديث أبي بكرة (( لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال )) إلخ -
- -
- -
2779 -
552 -
حديث أنس (( اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة )) -
- -
- -
2780 -
553 -
حديث رجل من آل الخطاب (( من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة )) إلخ -
- -
- -
2781 -
554 -
حديث ابن عمر (( من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي )) الرد على من استدل بالحديثين على استحباب السفر لمجرد زيارة مشهده - صلى الله عليه وسلم - -
- -
- -
-
555 -
بسط الكلام على الحديثين -
- -
- -
2782 -
556 -
حديث يحيى بن سعيد (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان جالسا وقبر يحفر بالمدينة فاطلع رجل في القبر )) إلخ ، وفيه (( لا مثل القتل في سبيل الله ما على الأرض بقعة أحب إلي أن يكون قبري بها منها )) -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
-
558 -
استدل بظاهره على تفضيل المدينة على ما سواها من الأرض -
- -
- -
-
558 -
الرد على ذلك -
- -
- -
-
559 -
هل القتل في سبيل الله أي الشهادة أفضل من مجرد الموت بالمدينة والدفن فيها أو الموت والدفن في المدينة أفضل من الشهادة ؟ -
- -
- -
-
559 -
هل الموت بالمدينة أفضل من الموت في الغربة ؟ -
- -
- -
2783 -
559 -
حديث ابن عباس (( قال عمر بن الخطاب : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بوادي العقيق أتاني الليلة آت فقال صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة )) -
- -
- -
-
560 -
استدل به على استحباب الصلاة عند الإحرام وعلى فضل العقيق وعلى أفضلية القرآن -
-
-
-
فهرس أعلام الجزء التاسع من مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2682 -
217 -
أسامة بن شريك -
2579 -
22 -
بنو سعد -
- -
- -
2579 -
3 -
أسماء بنت عمس -
2761 -
526 -
سفيان بن أبي زهير -
- -
- -
2702 -

(20/161)


324 -
أبو البداح بن عاصم بن عدي -
2772 -
545 -
سليمان بن أبي عبد الله -
- -
- -
2606 -
117 -
بنت أبي تجراة -
2751 -
493 -
أبو شريح العدوي -
- -
- -
2666 -
66 -
ثور بن يزيد الكلاعي -
2773 -
546 -
الشريد بن سويد -
- -
- -
2664 -
60 -
أبو جهل بن هشام -
2721 -
388 -
صالح مولى لسعد -
- -
- -
2746 -
486 -
الحبشة -
2693 -
314 -
صفية أم المؤمنين -
- -
- -
2738 -
448 -
الحجاج بن عمرو الأنصاري -
2606 -
117 -
صفية بنت شيبة -
- -
- -
2641 -
173 -
الحجاج بن سويف -
2721 -
388 -
الصعب بن جثامة -
- -
- -
2672 -
260 -
أم الحصين -
2730 -
440 -
ضباعة بنت الزبير -
- -
- -
2621 -
139 -
خالد بن هوذة -
2595 -
98 -
أبو الطفيل -
- -
- -
2730 -
424 -
خزيمة بن جزء -
2623 -
141 -
طلحة بن عبيد الله بن كريز -
- -
- -
2746 -
481 -
ابن خطلل -
2702 -
324 -
عاصم بن عدي -
- -
- -
2746 -
486 -
ذو السويقتين -
2613 -
127 -
عابس بن ربية -
- -
- -
2695 -
319 -
رافع بن عمرو المزني -
2627 -
148 -
عباس بن مرداس -
- -
- -
2780 -
553 -
رجل من آل الخطاب -
2750 -
491 -
عبد الله بن عدي بن حمراء -
- -
- -
2579 -
22 -
ابن ربيعة بن الحارث -
2666 -
241 -
عبد الله بن قرط -
- -
- -
2591 -
94 -
الزبير بن عربي -
2731 -
426 -
عبد الرحمن بن عثمان -
- -
- -
2658 -
213 -
أبو الزبير -
2728 -
416 -
عبد الرحمن بن أبي عمار -
- -
- -
2579 -
12 -
سراقة بن مالك بن جعشم -
2739 -
452 -
عبد الرحمن بن يعمر الديلي -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2689 -
306 -
عبد العزيز بن رفيع -
2598 -
102 -
المهاجر المكي -
- -
- -
2604 -
114 -
عبيد بن عمير -
2665 -
238 -
ناجية الخزاعي -
- -
- -
2694 -
316 -
عمرو بن الأحوص -
2665 -
239 -
ناجية الأسلمي -
- -
- -
2751 -
493 -
عمرو بن سعيد -
2684 -
296 -

(20/162)


وبرة بن عبد الرحمن -
- -
- -
2619 -
137 -
عمرو بن عبد الله بن صفوان -
2579 -
22 -
هذيل -
- -
- -
2752 -
498 -
عياش بن أبي ربيعة -
2628 -
152 -
هشام بن عروة -
- -
- -
2607 -
122 -
قدامة بن عبد الله بن عمار -
2672 -
260 -
يحيى بن الحصين -
- -
- -
2616 -
132 -
محمد بن أبي بكر الثقفي -
2619 -
137 -
يزيد بن شيبان -
- -
- -
2579 -
3 -
محمد بن أبي بكر الصديق -
2708 -
359 -
يزيد بن الأصم -
- -
- -
2636 -
162 -
محمد بن قيس بن مخرمة -
2640 -
172 -
يعقوب بن عاصم بن عروة -
- -
- -
2619 -
137 -
ابن مربع الأنصاري -
2705 -
347 -
يعلى بن أمية -
- -
- -
2734 -
436 -
المسور بن مخرمة -
-
-
-
-
-
-
فهرس الأمكنة -
- -
- -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
رقم الحديث -
رقم الصفحة -
الموضوع -
- -
- -
2777 -
551 -
البحرين -
2777 -
551 -
قنسرين -
- -
- -
2589 -
91 -
بطن المسيل -
2579 -
37 -
محسر -
- -
- -
2580 -
56 -
التنعيم -
-
499 -
المدينة -
- -
- -
2753 -
501 -
ثور -
2579 -
8 -
المروة -
- -
- -
2585 -
81 -
ذو طوى -
2579 -
30 -
المزدلفة -
- -
- -
2579 -
46 -
زمزم -
2579 -
34 -
المشعر الحرام -
- -
- -
2767 -
540 -
سبخة -
2579 -
18 -
منى -
- -
- -
2596 -
99 -
سرف -
-
459 -
مكة -
- -
- -
2761 -
528 -
الشام -
2760 -
525 -
مهيعة -
- -
- -
2579 -
8 -
الصفا -
2579 -
18 -
نمرة -
- -
- -
2579 -
19 -
عرفة -
2777 -
547 -
وج -
- -
- -
2761 -
528 -
العراق -
2762 -
530 -
يثرب -
- -
- -
2783 -
559 -
العقيق -
2761 -
525 -
اليمن -
- -
- -
2753 -
501 -
عير -
-
-
-
- ==

قلت المدون تم بحمد الله وفضله ثم قلت: اللهم فكما ألهمت بإنشائه وأعنت على إنهائه فاجعله نافعاً في الدنيا وذخيرة صالحة في الأخرى واختم بالسعادة آجالنا وحقق بالزيادة آمالنا واقرن بالعافية غدونا وآصالنا واجعل إلى حصنك مصيرنا ومآلنا وتقبل بفضلك أعمالنا إنك مجيب الدعوات ومفيض الخيرات والحمد الله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم إلى يوم الدين اللهم ولنا جميعا يا رب العالمين .وسبحان الله وبحمده  عدد خلقه وزنة عرشه  ورضا نفسه ومداد كلماته  } أقولها ما حييت وبعد موتي  والي يوم الحساب وارحم  واغفر اللهم لوالديَّ ومن مات من اخوتي واهلي والمؤمنين منذ خَلَقْتَ الخلق الي يوم الحساب آمين وفرِّجِ كربي وردَّ اليَّ عافيتي وارضي عني في الدارين  واعِنِّي علي أن اُنْفِقها في سبيلك يا ربي اللهم فرِّج كربي واكفني همي واكشف البأساء والضراء عني وعنا.. وردَّ إليَّ عافيتي وثبتني علي دينك الحق ولا تُزِغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وتوفنا مع الأبرار وألِّفْ بين قلوبنا اجمعين.يا عزيز يا غفار ... اللهم واشفني شفاءاً لا يُغَادر سقما واعفو عني وعافني وارحمني وفرج كربي واكفني همي واعتقني مما أصابني من مكروه أنت تعلمه واعتقني من النار وقني عذاب القبر وعذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ومن المأثم والمغرم ومن غلبة الدين وقهر الرجال اللهم آمين /اللهم ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عُقَد لساني واغنني بك عمن سواك يارب . والحمد الله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم إلى يوم الدين آمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ج3.كتاب المزهر في معرفة اللغة للسيوطي الجزء الثالث والاخير{من النوع الحادي والأربعون معرفة آداب اللغوي الي الخاتمة}

  النوع الحادي والأربعون معرفة آداب اللغوي  أول ما يلزمه الإخلاص وتصحيح النية لقوله ﷺ: « الأعمال بالنيات » ثم التحري في الأخذ عن الثقات لق...